الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

عند الحديث عن المعرفة، وعن هذه المفردة المتواضعة قد لا يعرف البعض معناها الواسع والكبير، بل وأثرها المدوي العظيم. ودون الدخول في تعريفات اكاديمية وعلمية، أقول أن المعرفة التي نحصل عليها هي القياس الأمثل والأوضح للتفوق والتميز، وكلما زادت معارفك وكانت نوعية هذه المعارف نوعية فإنه ودون أدنى شك ستنعكس على مجمل مخرجات عقلك وستظهر على تفكيرك ومخرجات عملك وحيويتك وابتكارك.
يقال إن من يمتلك المعرفة يمتلك القوة وهم محقين تماما، فالحضارات لا تقوم بالجهل والتلقائية والسطحية في التفكير والتعاطي، بل إنها تقوم وتنهض وفق ما تملكه من عقول مميزة. على سبيل المثال الحضارة الغربية التي نهضت من أتون الصناعة وولدت من رحم التطوير التقني والاختراع والاكتشاف.. إلا أن البعض يرى إن هناك حضارات قامت وانتشرت حدودها فقط بالقوة العسكرية، وهذا غير صحيح على الإطلاق، كما أنه يفوت على من يدعي أن القوة العسكرية كانت السبب الوحيد في نهوض بعض الحضارات، انه لم يكن ليتحقق لها هذا التفوق لو أنها لم تملك الاستراتجية والأدوات القتالية المتطورة في ذلك الزمن لتتقدم خطوات كبيرة، وبالتالي تحقيق الانتصار العسكري. إذن من يملك عقول تضع خطط ويملك عقول تخترع أسلحة وتبتكر فنون قتالية جديدة، هو من تميز وتفوق، لكن تميزه وتفوقه يعود إلى العلم وتحديدا إلى المعرفة واكتشافاتها ومن ثم تسخيرها لتحقيق أهدافه سواء كانت هذه الأهداف والتطلعات إنسانية لخدمة البشرية أو للتوسع واحتلال الآخرين ومصادرة حقوقهم. وكما نرى فإن المعرفة كانت ماثلة ومتواجدة، وكان أثرها وحضورها واضحا.
أعود إلى موضوع الحضارة والمعرفة وأشير إلى أن الشواهد تؤيد وتتفق على وجود التصاق بينهما - الحضارة والمعرفة - ويكفي أن نسلط الضوء على أحد تعريفات الحضارة للدلالة، حيث يُرى أنها نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه
2 / 2
الثقافي، وإنها تتألف من عدة عناصر هي الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية ومتابعة العلوم والفنون. وهذه جميعها أليست معرفة؟
بل هناك وجهة نظر علمية تؤكد أن الحضارة ترتكز على البحث العلمي والفن التشكيلي بالدرجة الأولى فالجانب العلمي يتمثل في الابتكارات والتكنولوجيا وعلم الاجتماع... أما جانب الفن التشكيلي فيتمثل في الفنون المعمارية والمنحوتات وبعض الفنون التي تساهم في الرقي. فلو ركزنا بحثنا على أكبر الحضارات في العالم مثل الحضارة الرومانية سنجد أنها كانت تمتلك علماء وفنانين عظماء. فالفن والعلم هما عنصران متكاملان يقودان أي حضارة. وأنا أؤيد هذا القول تماما، وأتوجه له بقناعة تامة. بل أعتبر أن الحضارة كمفهوم شامل تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم.
الذي أريد الوصول له، أن هذه المعرفة الذي لها أثر مدو على قيام الحضارات وتميزها وتفوقها، أيضا لها أثر علينا كأفراد، وأعتقد أننا نتميز وفق معارفنا ووفق قدرتنا على تحليل هذه المعارف وطريقة تعاملنا معها.