يوسف عودة - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مقدمة:
 تُعرف الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة بـــ "حملة الستة عشر يومًا"؛ وهي حملة عالمية أطلقتها منظمة الأمم المتحدة في العام 1991، بهدف مناهضة جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات حول العالم، وتختار المنظمة كل عام موضوعًا جديدًا للحملة؛ مركزةً فيه على مواضيع السلام والمساواة والعنف، وفلسطين تشارك كل عام في الحملة كباقي الدول، تحت مواضيع وشعارات تتواءم والحالة الفلسطينية الخاصة.
وفي هذه الأيام، تستعد وزارة شؤون المرأة لإطلاق حملتها السنوية؛ حملة الستة عشر يومًا، في الخامس والعشرين من الشهر الجاري وتستمر حتى العاشر من الشهر القادم، تحت شعار "إنهاء الاحتلال = إنهاء العنف ضد المرأة"، مركزةً في المقام الأول على عنف الاحتلال، خاصةً العنف الموجه ضد الأسيرات، وهدم البيوت ومصادرة الأراضي.
ويأتي موضوع العنف المجتمعي بشكلٍ موازٍ للموضوع الأول، الذي يركز على قتل النساء، والميراث وتزويج القاصرات.
كما تسعى الوزارة لإطلاق هذه الحملة من شقي الوطن، مثبتةً للعالم أجمع أننا ورغم كل الظروف إلا أننا موحدون في وجه المحتل، وبأن عدونا واحد وهو الاحتلال.
وبالطبع، فإن الحملة لهذا العام تعمل على ترسيخ وتعزيز الجهود التي تقوم بها الوزارة، ضمن رؤيتها وإستراتيجيتها "الإستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتعزيز المساواة والعدالة بين الجنسين وتمكين المرأة 2017-2022"، وفي هذا الصدد سنركز في هذه الورقة على الجزئية الخاصة بالأسيرات، وما الذي تسعى إليه الوزارة من خلال طرح موضوع الأسيرات ضمن حملتها لهذا العام، على الرغم من أن موضوع الأسيرات من المواضيع التي ما انفكت الوزارة بالحديث عنه والعمل عليه في كل أنشطتها الداخلية والخارجية، إلا أنه وفي هذا العام؛ وبعد إطلاق اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي صادف السادس والعشرين من الشهر المنصرم، ارتأت الوزارة العمل على نقل هذا الملف والترويج له للعالم أجمع، وذلك لبيان الوجه القبيح للاحتلال؛ الذي لا يفرق بين رجل وامرأة، والذي يُصر على احتجاز النساء رغم ألمهن، كما يحدث مع الأسيرة إسراء جعابيص (35 عامًا) من جبل المكبر - القدس، التي اعتقلت بتاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار على مركبتها بالقرب من حاجز "الزعيم العسكري"، ما أدى إلى انفجار أسطوانة غاز كانت تقلّها بسيارتها، والتي على أثرها اشتعلت النيران في جسدها، وأصيبت بحروق خطيرة التهمت 60% من جسدها، وفقدت 8 من أصابع يديها، كما أصيبت بتشوهات في منطقة الوجه والظهر.
المرأة الفلسطينية والتاريخ النضالي: على مر التاريخ والمرأة الفلسطينية لها الدور البارز في كل المفاصل التاريخية للحركة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب دورها الأساسي في تربية الأجيال، غارستةً فيهم حب الوطن وشجاعة الدفاع عنه، فكان حضورها في كافة ثورات الشعب الفلسطيني وانتفاضاته متميزًا ولافتًا للانتباه؛ حيث تعود مشاركتها الأولى إلى العام 1893، حينما قامت المرأة الفلسطينية بأول مظاهرة احتجاج لها في العفولة ضد بناء أول مستوطنة، وتوالت بعد ذلك مشاركاتها التي كان لها الأثر الكبير والعظيم في تاريخ الثورة الفلسطينية منذ وعد بلفور في العام 1917، مرورًا بثورة البراق في العام 1929، وثورة 1936، ومع النكبة في العام 1948، ومن ثم نكسة العام 1967، والانتفاضات الفلسطينية الأولى والثانية، إلى الهبة الأخيرة "هبة الأقصى" في العام 2015، وفي كل محطة من محطات التاريخ نجد المرأة الفلسطينية في مقدمة الصفوف تقاوم أعداءها بروحها الطاهرة؛ مشكلةً بهذه المقاومة سياجًا آمنًا؛ اجتماعيًا واقتصاديًا غذى استمرار الصمود والمقاومة الشعبية، من خلال الجمعيات والمؤسسات التي عكفت المرأة الفلسطينية على إنشائها منذ انخراطها في العمل الوطني، لإغاثة أسر الشهداء والأسرى وكفالة أبنائهم، الأمر الذي رفع من شأنها وأكسبها مكانتها العالية واحترام العالم لنضالها.
ولم ينحصر دورها في الأعمال الإغاثية فحسب؛ بل انخرطت في جميع أشكال المقاومة التي منها الكفاح المسلح، وبهذا فقد تعرّضت المرأة الفلسطينية إلى شتى أشكال العنف والقمع الدموي الإسرائيلي، الذي بلغ أعلى درجات الوحشية حينما داست الدبابات الإسرائيلية في مدينة جنين جسد المناضلة فتحية عوض الحوراني التي تصدّت للدبابة بجسدها الطاهر خلال العام 1974، وأضافت ببذلها وعطائها صفحات جديدة لنضال الشعب الفلسطيني، ولم تكن الحوراني الشهيدة الأولى في تاريخ النضال الفلسطيني بل سبقتها أخريات، كالشهيدة شادية أبو غزالة، أول شهيدة فلسطينية بعد نكسة 1967.
 وتوالى ارتقاء الشهيدات حتى يومنا هذا، حيث ارتقت ثلاث شهيدات خلال هذا الشهر في العدوان على غزة، وأصيبت أكثر من عشرين امرأة.
المرأة الفلسطينية والإعتقال: دخلت السجون الإسرائيلية الآلاف من النساء الفلسطينيات، على مدار سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال، فكانت المناضلة فاطمة برناوي من القدس، التي كانت تعمل ممرضة في قلقيلية، أول أسيرة فلسطينية بعد نكسة العام 1967، وقد اتهمها الاحتلال بالاشتراك في تفجير سينما صهيون في آب/ أغسطس 1967، والانتماء لحركة فتح، وحكم عليها بالسجن المؤبد، هذا ولم تميز إسرائيل بين امرأة كبيرة في السن أو قاصرة (أقل من 18 عامًا)، كما حدث مع الأسيرة القاصر عهد التميمي ابنة الستة عشر عاما، التي اعتقلها الاحتلال فجر يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر 2017.
 وقد حدثت أكبر عمليات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات؛ خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987؛ إذ وصل عدد حالات الاعتقال في صفوف النساء إلى 3000 أسيرة فلسطينية.
 وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في العام 2000؛ وصل عدد حالات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات إلى ما يقارب 900 امرأة.
وبحسب التقرير الذي أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين، يوم السبت الموافق 24 آب/ أغسطس 2019، فإن عدد النساء اللواتي تعرضن للأسر في سجون الاحتلال، منذ العام 1967، بلغ 17 ألف امرأة فلسطينية، مُشيرة في تقريرها إلى أن السلطات الإسرائيلية تعتقل في سجونها حاليًا 36 امرأة فلسطينية.
وإذا استعرضنا عمليات الاعتقال التي تمت بحق النساء الفلسطينيات في السنوات الأخيرة، فإننا نجد تراجعًا في حدة هذه الاعتقالات بين صفوف النساء الفلسطينيات، خلال الفترة الواقعة ما بين العام 2009 وحتى مطلع العام 2012، وذلك بحسب التقرير الذي أعدته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، ثم تعود وتيرة الاعتقالات وبشكل متصاعد مع انطلاقة الهبة الجماهيرية الفلسطينية في نهاية العام 2015، وصولًا إلى المقاومة الشعبية عند إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوابات المسجد الأقصى المبارك في تموز 2017؛ ليصل عدد الأسيرات اللواتي تعرضن للاعتقال منذ بداية الهبة الجماهيرية، وحتى الأول من تشرين الأول 2017؛ إلى نحو 370 حالة اعتقال؛ وبلغت ذروة التصعيد في عمليات اعتقال الفلسطينيات على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع "هبة القدس"، خاصةً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشؤوم في السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2017؛ واستمرت خلال العام 2018؛ الذي شهد ارتفاعًا آخر في وتيرة اعتقال الفلسطينيات، خاصةً في صفوف المرابطات في المسجد الأقصى، لتتواصل خلال العام الحالي، حيث بلغ عدد الأسيرات اللواتي هن رهن الاعتقال حتى تاريخ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2019؛ نحو 44 أسيرة، من بينهن الأسيرة خالدة جرار عضو المجلس التشريعي، والتي اعتقلت يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
 الأمر الذي دفع بمصلحة سجون الاحتلال إلى افتتاح سجن الدامون خلال العام 2015، لاستيعاب المعتقلات إلى جانب سجن الشارون، وذلك بسبب الارتفاع المستمر في نسب المعتقلات في سجون الاحتلال.
إجراءات الاعتقال والتحقيق: يتبع الاحتلال العديد من الممارسات الوحشية خلال لحظات الاعتقال الأولية، وبخاصة أثناء اعتقال النساء، يتبعها المزيد من إجراءات التحقيق الهمجية، لينتهي الأمر بالنساء في داخل معتقل يعانين فيه من حرمانهن لحقوقهن الأساسية التي كفلتها لهن جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية والقوانين البشرية، وتتعدد صور الاعتقال للنساء، فمنهن من تم اعتقالها من البيت مباشرة أو الاعتقال بعد الاستدعاء من قبل المخابرات الإسرائيلية، أو الاعتقال عند الحواجز أو من الشوارع أو من المناطق المحاذية للمستوطنات أو عند الذهاب لزيارة أسير في سجون الاحتلال لأب أو ابن، بالإضافة إلى عملية اعتقال النساء وهن مصابات قبل لحظة اعتقالها.
وأثناء الاعتقال يتعمد جنود الاحتلال تقييد اليدين والقدمين بالمرابط البلاستيكية مع الضغط بشكل قوي إلى الخلف ووضع عصبة على العينين.
ناهيكم عن التحقيق وسوء المعاملة التي تتعرض له النساء الفلسطينيات في الأسر، الذي ينتهك حقوقهن في سجون الاحتلال، بما يخالف اتفاقية مناهضة التعذيب التي حظرت المعاملة غير الإنسانية والحاطة بالكرامة.
كحرمانهن من حقوقهن الأساسية بما فيها: الخدمات الصحية، الطعام، الماء.
 كما يتعرضن للتفتيش العاري كإجراء عقابي من قبل المجندات، ويحتجزن في ظروف غير صحية، إضافة إلى تعرضهنّ للاعتداء الجسدي والنفسي.
 وتتسبب ظروف الاحتجاز هذه والمعاملة غير الإنسانية التي تتعرض لها الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات بأضرار صحية ونفسية وعقلية طويلة المدى.
 كما وتحرم الأسيرات الفلسطينيات لدى وصولهنّ إلى مراكز التحقيق أو مراكز الاعتقال، من حقهن في معرفة أسباب اعتقالهن، ولا تفسر لهن حقوقهن أثناء الاعتقال.
وغالبًا ما يتم حرمانهن من حقهن في لقاء محامي، ويحتجزن لعدة أيام أو أشهر في التحقيق، حيث يتعرضن للتعذيب وسوء المعاملة التي تسبب لهن معاناة جسدية ونفسية شديدة، وتشمل أساليب التحقيق العزل لفترات طويلة عن العالم الخارجي، وظروف اعتقال لا إنسانية، وتعصيب العينين وتكبيل اليدين، وحرمان من النوم والطعام والماء، وحرمان من استخدام الحمام لوقت طويل، بالإضافة إلى حرمانهن من تغيير ملابسهن لأيام أو أسابيع، وشبحهنّ واستخدام أسلوب الصراخ والشتم.
كما روت الأسيرة المحررة فاطمة الزق عن أسبوعها الأول داخل غرف التحقيق في سجون الاحتلال الصهيوني، وهي مقيدة اليدين والقدمين على كرسي حديدي دون راحة أو نوم، وهي تحمل في أحشائها جنينًا، وجسدها بحاجة إلى رعاية خاصة كأي امرأة حامل.
مؤكدةً في حديثها على أن الحالة الاعتقالية بجميع أشكالها مؤلمة؛ فالاحتلال يتفنن في استخدام كافة أشكال العنف منذ لحظة الاعتقال الأولى، وهو لا يفرق بين رجل وامرأة، مستغلًا خصوصية المرأة بالضغط عليها من أجل تزويده بالمعلومات، وممارسة جبروته، خاصةً عند قدوم الدورة الطمثية "الشهرية"، بامتناعه عن تقديم الفوط الصحية النسائية، وغيرها من ممارسات الاحتلال الذي يستهدف من خلالها إذلال الفلسطينيّات وكسر معنوياتهنّ.
 وأما فيما يتعلق بأوضاع النساء الفلسطينيات في المعتقل، ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، تم نقل الأسيرات اللواتي يقبعن في سجن "الشارون" إلى سجن "الدامون"، ليصبح معتقل "الدامون" يضم جميع الأسيرات الفلسطينيات، ويواجهن الأسيرات الفلسطينيات في هذا السجن ظروفًا حياتية صعبة نتيجة سوء أوضاع السجن من جميع النواحي، وبسبب افتقار هذا السجن المتهالك لكل مقومات الحياة الإنسانية والرطوبة العالية، وكذلك نتيجة لتعنت إدارة السجن في الإستجابة لمطالبهن الحياتية والإنسانية، والتي من أهمها الخروج من هذا الجحيم "سجن الدامون" ونقلهن إلى سجن "الشارون" كون أن أوضاعه أفضل.
هذا وتعاني الأسيرات الفلسطينيات في هذا السجن من أبسط مقومات الحياة، فمثلًا هنالك مماطلة بالنسبة لطلب إدخال أطباء مختصين من الخارج، حيث أن الأمر يستغرق وقتا طويلًا لاستصدار إذن للدخول، ومماطلة بالتحويل للمستشفيات، وإجراء العمليات كحالة الأسيرة المصابة إسراء جعابيص، وأيضا تُمنع الأسيرات من حيازة مواد تعليمية، ولا يوجد مكتبة عندهن، وحتى الآن لم يتم استلام الكتب التي تم إحضارها مع أسيرات سجن الشارون وعددها حوالي 800 كتاب، كما وتُحرم الأسيرات من الاستحمام بشكل حر وعند الحاجة، خاصةً أن الحمامات موجودة خارج الغرف، ولا يُسمح للأسيرات بالاستحمام إلا خلال ساعات الفورة، ومن أشكال الاضطهاد التي تواجه الأسيرات الفلسطينيات؛ مراقبتهن من قبل السجانين بواسطة كاميرات في ساحة القسم، خاصةً أن أغلبية الأسيرات محجبات، ولا يسمح لهن بالقيام بتمارين رياضية كالركض بشكل حر، كما يُمنعن من التجمع في مجموعات بالساحة، ناهيكم عن ظروف نقلهن للمحاكم عبر "البوسطة"، وهن مقيدات بقيود شديدة ومحكمة، وغيرها الكثير من الظروف القهرية التي تتم أثناء زيارة الأهل لهن أو زيارة المحاميين.
مطالبات بتدخل المجتمع الدولي: طالبت د. آمال حمد؛ وزيرة شؤون المرأة، في بيان لها في ضوء اعتقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خالدة جرار، بتاريخ 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، المجتمع الدولي بالتدخل وتحمل مسؤولياته في توفير الحماية للشعب الفلسطيني بشكل عام، وللمرأة الفلسطينية بشكل خاص، وإنهاء معاناة الأسيرات في سجون الإحتلال الإسرائيلي، مؤكدةً على عدم شرعية الاعتقال والاعتقال الإداري، كونه يتنافى وأبسط معايير حقوق الإنسان، وحقوق المرأة التي حّثت عليها الاتفاقيات والمعايير الدولية، كما طالبت المجتمع الدولي ومنظماته بالتدخل الفوري والسريع للضغط على دولة الاحتلال لإطلاق سراح كافة الأسيرات الفلسطينيات، ووقف سوء المعاملة الذي يتعرضن له بشكل مستمر.
هذا وتُمثل الاعتداءات التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسيرات انتهاكًا للقانون الدولي؛ وخاصةً القوانين المتعلقة بالمرأة؛ وذلك على النحو التالي: • تخالف المواد (27)، (31)، (32)، (33)، (37)، (38/5)، (47)، (49)، (71)، (91)، (92)، (103)، (106)، (107)، (108)، (116) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م.
• تخالف المواد (6)، (7)، (8)، (9)، (10)، (14)، (19)، (21)، (23) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1977م.
• انتهاك للمواد (5)، (9)، (10)، (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م. • انتهاك لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) لعام 1979م.
• انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم "1325"، بشأن حماية النساء في أماكن النزاعات المسلحة لعام 2000م.
• انتهاك للمادة (11) من إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 1998م.
• انتهاك للمادة (2) من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1991م.
 • تشكل جريمة ضد الإنسانية وفقا لنص المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وجريمة حرب وفقًا لنص المادة (8) من ذات النظام.
إن عدم التحدث عن واقع الأسيرات الفلسطينيات بشكل متخصص يجعلنا كلنا شركاء في جريمة انتهاك حقوقهن، وعدم دعمهن في ما يجابهنه من مصاعب وتحديات يجعلنا كلنا شركاء في إضعاف إرادتهن وصمودهن، لطالما كانت النساء الفلسطينيات عنوانا للكرامة والعنفوان ولسوف تبقى النساء الفلسطينيات عصيات على الاحتلال وأساليبه غير المشروعة من أجل إذلال الشعب الفلسطيني وكسر شوكته.
 ومن هنا؛ وانطلاقًا من الدور المنوط بها في الدفاع عن النساء وقضاياهن، ارتأت وزارة شؤون المرأة تسليط الضوء على هذا الملف في حملتها لهذا العام، داعيةً إلى توحيد كافة الجهود لجميع المؤسسات الحكومية والمؤسسات النسوية والقانونية ومؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات الفلسطينية، بالعمل على تفعيل ملف الأسيرات من خلال وضع خطة ورؤية إستراتيجية فلسطينية جديدة نحو قضية معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، لفضح ممارسات الاحتلال التي تتم بحق الأسيرات الفلسطينيات، ووقف الاعتداء النفسي والجسدي الذي يمارسه جنود الاحتلال خلال اعتقالهن.
 كما تدعو إلى العمل على تطوير وتوحيد الخطاب الإعلامي في هذا الجانب، ومطالبة وسائل الإعلام الفلسطينية بزيادة حجم البرامج والحلقات الخاصة بالأسيرات، من خلال العمل على كشف الظروف الحياتية الصعبة التي تعيشها الأسيرات وذويهن.
وكذلك القيام بحملات متواصلة للضغط على الهيئات والمنظمات الدولية بالتعاون مع السفارات الفلسطينية، كمجلس حقوق الإنسان والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف؛ ومنظمة الأمم المتحدة التي أطلقت الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، للضغط على دولة الاحتلال لاحترام أحكام القانون الدولي والالتزام بها، لضمان حقوق الأسيرات، وملاحقة السلطات الإسرائيلية قانونيًا على جرائمها بحق الأسيرات الفلسطينيات بشكل خاص، وكافة الأسرى بشكل عام.
 الخاتمة: إن المرأة الفلسطينية وعلى مدار التاريخ الطويل أثبتت صمودها وقوتها على أرضها؛ على الرغم مما تتعرض له من إنتهاكات إسرائيلية متواصلة بحقها، وللنيل من صمودها، فهي ما زالت تدافع عن حقها وعن أرضها بكل ما أوتيت من قوة، فهي لا تستسلم للاحتلال الذي يسعى لامتهان كرامتها وإذلالها من خلال اعتقالها وأسرها، ولا جراء ما يمارسه من إجراءات عقابية وقمعية بحقها.
فهي عصية أبية على سياسة الاحتلال المُنظمة والمُمنهجة لكسر إرادة هذا الشعب العظيم، وستبقى على العهد بعنفوانها كما كانت على الدوام؛ رمزًا نضاليًا تحتذي به نساء العالم أجمع، ومن هنا فإن الكل مطالب بدعم هذا الصمود والعمل على تعزيزه من خلال دعوة هيئات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة؛ إلى ضرورة إنهاء معاناة الأسيرات الموجودات في سجون الاحتلال، والعمل على فضح ممارسات سلطات الاحتلال التي تتم بحقهن، ووقف الاعتداء النفسي والجسدي الذي يمارسه جنود الاحتلال خلال اعتقالهن، والسعي بجهود منظمة بين كافة المؤسسات والأطراف الداعمة لقضايا الأسرى بالتوجه لجميع المحافل الدولية لمساءلة الاحتلال عن انتهاكاته ضد المرأة الفلسطينية الأسيرة.
 المراجع:
 1. أنسام القطاع، الأسيرات في سجون الاحتلال.. معاناة بلا حدود وصمود يقهر السجان، الهدف الأخبارية، 17/4/2018.
 2. أوس أبو عطا، منذ فاطمة البرناوي إلى عهد التميمي... نضال المرأة الفلسطينية يؤرق الاحتلال، الميادين نت، 29/1/2018.
 3. اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان.
 4. الأسيرات الفلسطينيات رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
5. الأسيرات في سجن الدامون يواجهن ظروفًا صعبة، دنيا الوطن، 12/2/2019.
 6. المرأة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
 7. 17 ألف أسيرة فلسطينية منذ عام 1967، عرب48، 24/8/2019.
 8. تقرير "المرأة الفلسطينية ... مقاومة من إبرة الخياطة إلى خطف الطائرة"، جريدة الحياة الجديدة، 5/3/2018.
 9. تقرير حول "المرأة الفلسطينية بين مطرقة الاحتلال وسندان التعميم والصمت"، هيئة شؤون الأسرى والمحررين، 4/8/2019.
 10. حالة الأسيرة الفلسطينية إسراء جعابيص تزداد سوءًا، الميادين نت.
11. حقائق حول الأسيرات الفلسطينيات في معتقل "الدامون" 2018، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
12. دور المرأة في الانتفاضة، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
 13. شادية أبو غزالة، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
14. هنادي صلاح، ورقـة حقائق: الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مركز المرأة الإعلامي، 13/4/2019.
 15. وزارة شؤون المرأة تُطالب بإطلاق سراح كافة الأسيرات من سجون الاحتلال، وزارة شؤون المرأة، 31/10/2019.