الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

لن تجد بلداً من بلدان العالم يجل ويقدر شجرة الغاف مثل الشعب الإماراتي، الذي يعتبرها رمز اً للتحدي والصبر على المعاناة، تماماً كما كان حال الآباء والأجداد، الذين صبروا على حرارة المكان وشظف العيش وشح الموارد، الذين صبروا على هول البحر وعواصفه وامواجه خلال رحلات الصيد الطويلة والقصيرة، الذي صبروا على تلك الصحاري القاحلة الشاسعة التي تنعدم فيها مقومات الحياة.. 
شجرة الغاف نفس إنسان الإمارات شاركته هذه المعاناة، بل كانت رفيقة بهذا الإنسان حيث أعطت الظل الظليل والمكان الوفير للسكان والجلوس تحت أغصانها الممتدة وتداول أمور وشجون الحياة، فكانت بمثابة المجلس الذي يجمع الناس للحديث والسمر، وكانت هذه الشجرة أيضا الطعام للحيوانات من غصونها وكانت المأوى للطيور للتغذي على ثمارها. ستجد هذه الشجرة ماثلة في حياة الإنسان دائما. يقدرها الانسان الإماراتي لأنها رمز عن القوة فهي شجرة صامدة تغرز جذورها في أعماق الأرض، وتظل شامخة مرتفعة. تصبر على شح المياه وتنبت وتنمو في ظروف قاسية واجواء حارة، وأيضا تتميز بأن غصونها ممتدة وتثمر ويستفيد الإنسان دوما من خشبها في استخدامه كحطب لإيقاد النار أو في الصناعة والبناء.. 
العلماء والدارسين والمختصين في المجال الزراعي يرون بأن هذه الشجرة مميزة وتستحق الاحترام كونها تملك قدرة التكيف في البيئة التي تنمو فيها، ورغم أنها عرفت في الجزيرة العربية وأهتم بها الانسان الاماراتي تحديدا، إلا أنها معروفة أيضا في بلدان أخرى مثل الهند وباكستان وفي بلاد أخرى مثل أمريكا الوسطى
2/3
الجنوبية وهناك تحديدا يقومون بطحن ثمار الغاف وتحويله إلى خبز، ويعد هذا الخبز غنى بالبروتين والسكريات، وغني عن القول أن هذه الشجرة هي الأنسب لزراعة الصحاري والقحال وهي الأنسب لوقف التصحر وتثبيت الرمال وأيضا يمكنها أن تكون مصدات للرياح.
كثيرون لا يعلمون بأن هذه الشجرة ذات عمر طويل، وفائدتها عامة وأشمل من أي شجرة أخرى فمكوناتها تعتبر ركيزة في صناعة الأدوية والمنتجات التجميلية فضلا عما هو معروف من فوائدها الغذائية.
هذه الشجرة حباها الله قدرة مقاومة الجفاف لفترات طويلة، حيث تبقى خضراء طوال العام، لذا لا غرابة إن كانت في أعلى هرم مكونات البيئة الصحراوية، فهي أيضا تساهم في امتصاص الكربون وتنقي الهواء ويقدر العلماء أن 17 كلغم من ثاني أكسيد الكربون تقوم كل شجرة من أشجار الغاف بعزله في العام الواحد. وعندما يقال بأنها شجرة العطاء لا يجانب هذا القول الحقيقة لأنها خضراء دائمة وملاذ ومكان للحياة في البيئة القاسية الجافة الحارة.
وعندما تم اختيار هذه الشجرة لتكون رمز وشعار لعام التسامح، البعض أستغرب كون التسامح والسلام أقترن دوما بالحمامة البيضاء، لكن اللجنة الوطنية العليا لعام التسامح، بينت السبب فقالت:" مارس أجدادنا سلوكهم المجتمعي تحت أشجار الغاف، وكانت ظلالها الوارفة مركزا للتجمع والتنوع، وحرصت القبائل على الاجتماع تحت ظلالها للتشاور في أمور حياتهم، كما أن عددا من حكام الإمارات اتخذوا من أشجار الغاف مجلسا لاستقبال مواطنيهم والاستماع إلى مطالبهم بشكل مباشر".