برلين - " وكالة أخبار المرأة "

"الماء يريح الجسد والروح"، هكذا تقول ماريان إيرمان، وهي متقاعدة ألمانية تساعد العوائل اللاجئة منذ اكثر من ثلاثة عقود. ورغم أنها في اواخر السبعينات من عمرها، إلا أنها لا تزال تتطوع وتكرث وقتها وطاقتها للاجئين. قبل أيام حصلت إيرمان على جائزة محلية للاندماج لمشروعها "السباحة العلاجية للنساء اللاجئات".
يجمع مشروع إيرمان النساء مرة واحدة أسبوعياً في مسبح مغلق في بلدة هيرسبروك بولاية بافاريا. اللاجئة العراقية دلال في يومها الأول هنا، تقول وهي مرتدية ملابس السباحة إن ابناها مندهشان من أنها تريد تعلم السباحة.
الهدف من مشروع إيرمان هو مساعدة النساء اللواتي تعرضن لتجارب مؤلمة في البحر خلال رحلة الهجرة، إذ تتم مساعدة المشاركات على تطوير شعورهنّ بأجسادهنّ وتعزيز ثقتهنّ بأنفسهنّ كما يتم تشجيعهنّ على عدم الخوف من الماء.
حتى الآن شاركت أكثر من 40 امرأة في دورة تعلم السباحة، ومنهنّ اللاجئة السورية بتول الأم لخمس فتيات، وتقول: "في سوريا كنت أحب البحر دائماً". وبينما تعتني اللاجئة السورية نسرين ببنات بتول، تحاول الأخيرة التركيز على تحسين مهاراتها. في بعض البلدان الأصلية للاجئات، لم يكن يُسمح لهنّ بالسباحة في الأماكن العامة، ولذلك لم يتعلمن السباحة ويخشين من الغرق.
أفضل شيء هو تقبل الآخر
لكن ماريان إيرمان حاضرة لتقديم الدعم: "الشيء الذي يثير لديهنّ الذعر في كثير من الأحيان هو عدم معرفة كيفية تحريك أقدامهنّ عندما يسبحن"، وتضيف: "أقول: ارفعي الرأس واثني الركبتين، فبمجرد أن يتعلمن ذلك يصبح الباقي سهلاً".
بالإضافة إلى بتول ونسرين، تشارك كل من داسين وكولينج وحنان وغيرهن من لاجئات من سوريا وتركيا وإثيوبيا وباكستان في تعلم السباحة مع إيرمان. اثنان منهنّ يسبحن بالبوركيني بينما ترتدي الأخريات البكيني. تقول إيرمان إن النساء المشاركات مختلفات كثيراً، لكنهنّ "يتقبلن بعضهنّ البعض"، وتضيف: "هذا هو أفضل شيء".
في بعض الأحيان وخلال تعلم السباحة، قد تتذكر إحدى المشاركات ما مرّت به خلال رحلة اللجوء. فتجتمع المجموعة لتقوم بتمارين في التنفس، كما توضح إيرمان، التي تستعين بحنان كمترجمة تثق فيها النساء الأخريات.
تجتمع المجموعة عادة يوم الأحد، حيث تتصل إيرمان بإحدى النساء لتقول لها إن لديها وقت، ثم يتم نقل الرسالة إلى بقية النساء. وتدفع إيرمان بنفسها ثمن دخول المسبح من التبرعات التي تحصل عليها.
قبل كل شيء تعرّف إيرمان النساء الجدد على أقسام المسبح وتشرح لهنّ كيفية التصرف فيه. فبالنسبة للنساء اللواتي لا يتحدثن الألمانية قد تكون بعض الأمور البسيطة صعبة.
تذكر إيرمان أنه في إحدى المرات شعرت فيها بضرورة التدخل لحماية النساء في المجموعة، حيث كان هناك شاب عند المسبح يراقب النساء باهتمام، وعندما توجهت إليه إيرمان، قال الشاب إنه ابن إحدى المشاركات، وشرح أنه كان يريد فقط أن يتحقق فيما إذا كانت والدته تستطيع السباحة بالفعل!