الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نقضي جل أعمارنا و نحن نسعى وراء الظهور بالمظهر اللائق الذي يضمن لنا نظرات الإعجاب  و القيام بالأمور الصائبة التي تبعدنا عن الإنتقاد و تكسبنا التقدير و الإحترام ، فكلمة إنتقاد أو تعبير عن إستهزاء أو عدم إحترام قد يستفزنا لإقصى درجة أو يزعزع ثقتنا بأنفسنا و يجعلنا مترددين متخوفين من نظرات عدم القبول أو عبارات الرفض أو الإنتقاد نسعى لإرضاء من حولنا حد إنهاك أنفسنا .
و فجأة نبلغ الأربعين و يتغير كل ذلك تدريجياً  .
 الأربعون ..  ذلك الرقم المهيب  ذو الرهبة  ففي البدايه يصيبك الخوف و الهلع من بلوغك هذا السن الذي يفترض أنه نهاية الشباب و لكن بعد ان تبدأ بتقبل الأمر و تفيق من صدمة المفاجأة يبدأ السباق مع خط النهايه فكل ما أجلت فعله لسبب او لآخر في حياتك يبدأ بالظهور أمامك ليستفزك و يذكرك بكل الأحلام و المشاريع و الرغبات و الهوايات ، بكل ما ضحيت به من اجل غيرك و كل ما فعلتة رغماً عنك ..
و تبدأ عندها في مرحلة التعويض ، فتشعر بأنك مدين لذاتك بالكثير من التعويضات .. عن الأحلام الضائعة او ربما عن الذات المهمله أو الصحة المنهكة أو.. أو.. أو..
فتبدأ بالإهتمام بصحتك ، تتناول المكملات الغذائية بإنتظام أكبر لتقي نفسك التلف القادم أو لتشفي ما أتلفته الضغوط و سنوات الإهمال و الركض مابين واجبات و مهمات لمصلحة الآخرين .. ربما بضع عمليات تجميليه لإسترجاع بعض ما سرقة الزمن أو حتى القيام  برتوش بسيطه لإستعادة رونق ضائع من هنا أو هناك ..
 ستحاول اللحاق ببعض ما فاتك من أحلام ، دراسة ، عمل ، حب ، مغامرات ...... الخ فنحن مختلفون كإختلاف بصمات أصابعنا .
تدريجياً ستجد أن معظم ما كان يقلقك و يقض مضجعك أصبح تافهاً هامشياً و أموراً آخرى كانت تافهه مهمشه أصبحت من أولوياتك ، إستجابتك للأمور حولك ستختلف و ردود أفعالك و مشاعرك كلها ستبتعد تدريجياً عن المسار الذي لزمته  لأربعون عاماً كامله لدرجة قد تفاجأك  ، ستشعر بأنك أقوى و أحكم و أعقل و أجرأ لكن فكرة الضعف القادم سترعبك .
  يقف وحش الخمسين على بعد خطوات منك ليوقظ فكرة البدء بالتعويض قبل الوصول اليه حتى لا يبتلعك و ينقلك الى عالم الشيخوخة البائسة ، فإن كانت الشيخوخة قادمة فلتكن سعيده و ناجحة و مريحة ..
ستشعر أنك أصغر من تلك السنوات الأربعون و أن قلبك مازال فتياً و ستشعر في ذات الوقت أنك اكبر من ان تضيع الباقي من حياتك في السعي لإرضاء الآخرين و عندها سيصبح الأمر سيان .. إن رضوا أو لم يرضوا لا يهم ، المهم هو أن ترضى أنت .
لذلك استقبل الأربعين بإبتسامة دافئة مرحبه فهي السن الذي ستعرف فيه حقاً من أنت و ماذا تريد .
بعد الأربعين تبدأ الحياة .