القاهرة - ميرفت فهمي- سالي رطب - " وكالة أخبار المرأة "

بدأت مأساة آمال حسين، ذات الخمس والعشرين ربيعًا عندما حلمت بارتداء الفستان الأبيض بصحبة فارس أحلامها ذو الخلق والدين، أملًا بحياة جديدة مستقرة وتمهيدًا لتربية ذرية صالحة، ليتقدم للزواج منها مَن ظنته الشريك المنتظر، وتسارع من أجله بإتمام الزواج الذي باركه الأهل وسط فرحتهم بهذا الشاب ذو الخلق العال والسلوك الحميد.
تمر السنوات وتسقط الأقنعة لتكشف المأساة، ذلك الزوج الذي ظنته صالحًا واقعًا في براثن الإدمان، يتعاطى المخدرات ليل نهار، ويبيع من أجلها كل ما هو غال وثمين.
لم يتوقف زوج آمال المدمن عن وقوعه بشراك المخدرات، بل وصل به الأمر إلى حد شجاره معها من أجل مشاركتها له بهذا الفعل خاصة أثناء علاقتهما الحميمية معًا، مقنعًا إياها أن ذلك الفعل من بين حقوقه الشرعية، وأنها مخطئة إذا امتنعت عن طاعته.
في السطور القادمة نسرد لك كيف تحولت "آمال" وغيرها من الزوجات إلى مدمنات بفعل أزواجهن، الذين أجبروهن على تعاطي المخدرات، بإيهامهن أن الامتناع عن طاعتهم في ذلك إثم عليهن.
لم تستطع "آمال" التحكم في دموعها حينما قالت: "أوقعني بشراك المخدرات جبرًا لنصبح سويًا والدين مدمنين لـ3 أطفال"، وبشعور الضياع "ياريتني ما اتجوزت ولا خلفت" تقولها آمال.
• خبيرة علاقات أسرية: تأثير المخدرات على الصحة الجنسية وهمي
خبيرة العلاقات الأسرية، شيماء إسماعيل، أكدت أن تأثير المخدرات على الصحة الجنسية وهمي، فهي لا تأتي إلا بتأثير سلبي يظهر خلال عام على الصحة العامة ويؤدي لتدهورها، مضيفة أن تعاطي المخدرات يجعل المدمن يشعر بالانتعاش ويعطيه طاقة كاذبة تجعله يظن خروجه عن الواقع المرير الذي يقابله، ويهرب إلى عالم آخر يصنعه تحت التأثير الوهمي.
بينما تتمثل الآثار السلبية التي تظهر بعد ذلك في أعراض مثل ضعف الذاكرة وسقوط الشعر وتدمير جهاز المناعة، وشحوب بالجلد وظهور علامات أسفل العينين بخلاف تأثير تناول الآباء للمخدرات أمام أولادهم، الذي يشعر الأطفال بالصدمة حيال انطباعهم عن آبائهم الذين من المفترض أن يكونوا قدوة لهم.
• زوجة: شربنا الحشيش معًا وأصبنا بأمراض في سن صغير
"بشرب حشيش مع جوزي واستمتع بذلك"، بهذه الكلمات الصادمة بدأت "ن. ع"، 26 عامًا، حديثها " موضحة أنها بالبداية كانت لا ترى عيبًا في تناول الحشيش والبانجو مع زوجها فقط لإرضائه، مؤكدة أنهما اعتادا هذا الفعل واعتقدا واهمين أنهما بذلك يزيدان من أجواء الألفة والمودة بينهما، إلا أن ما آل إليه هذا الكيف المشترك هو معاناتهما -على الرغم من صغر سنهما- من أمراض جمة، قائلة أصيب زوجي بتصلب بالشريان التاجي، وكذلك أنا أصبت بالتليف الكبدي، ولم أخبر أهلي بذلك.
• رئيس "حقوق المرأة": يجب وجود منظومة لحماية الزوجة وأولادها
نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، تشير إلى دور القانون في حماية المرأة التي تثبت محاولات زوجها المدمن لانجرافها هي الأخرى لطريق المخدرات، مؤكدة على ضرورة إيجاد نظام قانوني وقضائي ينصف المرأة المصرية، إلى جانب ضرورة وجود منظومة متخصصة تضمن للمرأة حقوقها وحقوق أولادها وتحميها بشكل فعال، وكذلك تواجد خطاب إعلامي يطالب ويدعم ذلك.
رحاب: طلبت الخلع بعدما أجبرني على التعاطي بالضرب
رحاب أحمد، 35 عامًا، حالة أخرى تحدثنا معها، تقول إنها لم تطق أن تكمل حياتها مع زوج اكتشفت حقيقة إدمانه للمخدرات بل وتعديه عليها بالضرب أحيانًا نتيجة عدم استجابتها للمشاركة له معه بالتعاطي، لتلجأ إلى طلب الخلع وتنفصل عنه وتعود إلى بيت أهلها ومعها طفلها الوحيد ياسين ذو الـ9 أشهر.
• أزهرية: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
دكتور سهير طِلب، مدرس بقسم الحديث والعلوم بجامعة الأزهر، تواصلنا معها لمعرفة مدى شرعية تلك المطالبات، بدأت بـ: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، موضحة أن الزوج المدمن، والذي يريد إيقاع زوجته وانجرافها مثله بهذا الطريق الضال لا يجب الامتثال لطلبه على الإطلاق، بل يجب على تلك الزوجة أولًا محاولة علاج هذا الزوج المدمن والوقوف بجانبه في سبيل انتشاله من هذا الطريق الضائع، خاصة مع وجود مراكز علاج الإدمان المجانية وانتشارها بجميع المحافظات.
وتتابع "طِلب"، حديثها ، أنه إذا تأكد لها عدم رغبته في التخلص من هذه العادة المشينة فيجب عليها الانفصال عنه على الفور حتى لا يسحبها هي بطريق الضياع خاصة مع وجود أطفال والذين يصبح مصيرهم الضياع حال إدمان الأب والأم.