الكاتبة الصحفية: أمنة بلبل - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

قد يهجسُ في ذهن الموظف دوماً أسئلة ، لماذا إبتليتُ  بمؤسسة العمل هذه ؟ بالإجترار إذ نجد نُفوساً إبداعية قليلة تقابل بعدائية ،ونُفوساً وبإنتاج قليل تنضب جانباً ، لماذا لايكتفون بالمنتجين إبداعيًا ؟، بالقمم والشوامخ ،لماذا نهملُ من مزية سوي مكابدة العناء ، وضياع الوقت الثمين ، لماذا لا نقصر عنايتُنا علي تطوير أنفُسنا ؟، نضربُ بعرض الحائط، بسواهم الإبداعِي، لماذا نرفضُ الإنتقاء ؟، ومنهجية العداء بالتعامل داخل مؤسسات العمل ، بكيفية الإشتغال علي بناء شبكة من العلاقات تضمن إتساق وإنسجام أفراد العمل سوياً.
الحُوار الداخلي بين أفراد العمل بالمؤسسات.
أقصدُ بحوار النص، مع حوار الأفراد بالعمل ،التي من دور تصميم المؤسسة، ما يقع بينهم وبين علاقات تعضيد أو علاقات تنافر، وهذا ما أركز عليه جل حال العاملين ،فدعوا العلاقات التعضيدية المحاكاة الجدية ، وأسموا العلاقات التنافرية والعدائية ، ولكننا لن نأخذ بهذه الثنائية إلا مؤقتاً ، ولذلك فإننا لا بد من تجاوزُها ،إلي ما هو الكشف علي سياسة مريحة الذي يحكم حوار بين المؤسسة وأفراد العمل، محاولة إدارة شبكة علاقات متطابقة ومتبادلة مع جميع أفراد العمل دون إستثناءات دون معقدات .
لا أعرف أي مستقبل أو مصير سيطلع من قلق الموظف الذي لا دفة له ، نهج مصيرُه المهجَور بلا إنقطاع لأفكاره المبعثرة في بيئة عمل مشحونة بالكره ، متسائلاً لماذا لا أعرف أكون إنسانياً وعملياً واضحاً في كل يوم .؟؟
هل سيكون لي مستقر في المنظمة ما هو مصيري ؟
ردًا علي هذا السؤال ؟
أن يشعر الموظف أن وظيفته لا تمنحه الوقت الكافي لتحقيق أهدافه وطموحِاته ، ويدرك أنْ القرار يرجع إليهِ ليبدأ في المهنة ،التي يرُيدها ، وأن الأمر مُستحيل تحُقيقه في ظل بقائه في المؤسسة التي يعمل بها.
 لماذا لا يمكَث المُوظف في العمل موطلاً ؟من شدة ريح التنمَر والمشَاكل، كم سيكون مريح وممتع ، رداً وحلاً لهذا الخلاف إلا بصبر كبير وبحذر كبير.
الشراسة والعداوة قد تظهر فجأة ، محاولة تقيم الانسجام في محيط العمل الإنتباه من مجهولين ينصبون العداء والتحفّظ بالمجتمع الوظيفي.
مثلما في "الإختلاف والتكرار" هو أطروحة التأكيد بالتضاد مع تراث فلسفي بكامله ، علي أهمية المصير المُدرك  للموظف ، الترحيل أم الإستقالة، ذلك أن ثْمة لدي البعض ، ممن لا يُقدرون أنْ ينطلقوا إلا من الضغينة والإرادة اللامتناهية في تحجيم الآخر أو تأثيمه رديئاً هو أساس نزعة التسلط.
والسؤال قائمًا:ماسبب العداء الشديد بين المسئول وبين الإنسانية ؟
دخول موظف جديد علي المؤسسة، يشكل عداء شخصي، غيرة وحسد و الخوف من تسلط مكانة الآخر ، القيل والقال عدم العدل في المجتمع الوظيفي يخلق روح العداء بين زملاء العمل.
‏ علينا التحكم في العواطف وتجنب الروح السلبية بين الموظفون تجعل بيئة العمل أكثر إنتاجية.
 عدم وجود بيئة عمل سليمة ،تحقق للموظف الرضا الوظيفي ،من كافة النواحي النفسية والجسدية والمادية ، لابد من إشعال روح التعاون والمشاركة ،بين الموظفين والمساواة ،وفض أي عداء فور حدوثه، صرف رواتب الموظفين ،في حدة وقتها دون تآخير ،يحفز أداء الموظف وتقدمه في عمله، أما الغباء الإدارى والتعنت الوظيفى والقهر ، يقتلُ أي همة للعمل والإنجاز .
تتوازي نظرات الغدر ، تتقاطع في لمح البصر خديعة حب الآنا المهنية، فتكون الكارثة، إذ ذاك بفداحة الإرتطام بين قطارين ،قطار المنافسة وقطار المكانة، دون إنضباط أخلاقي سامي، الموظف المبدع دوماً في سعي يعطي أفضل ما لديه ،إذا كانت بيئة العمل مشحونة بالبغضاء والكره،  تهتز تقاويم المشاريع المصاغة للمنظمة،  تندفع في ممرات مسدودة ولكنها تستأنف في مشاريع آخري بالتأكيد جميع الحالات خاسرة ثمة اليأس.
معجزة بائسة، ليخرج من تحطيماته الموظف الحاقد علي زملائه ، ليولد علي أرض تحطيم ، ولكننا لا نبذر حظوظنا علي بئُس الآخرين ، ولكن ثْمة عقل صاف ، أو عقلانية بإمتياز، تمنع تسليط حقدنا علي غيرنا وسلب ما لديهم لنا.
إن تكوين الذاتية، أو تأسيس المرء ، وتعرفه علي بيئة عمل  سليمة، وهذا كله وثيق العلاقة بين الموظفين والمنظمة، بينما سبق قوله ،" ليس بالشئ السهل" ، أن تتم منافسة إبداعية ،وعندما يكتمل فلا يمكن أن يقود إلي أية مصادرة نرجسية ، من يكتشف ذاتية الآخرين ،أكثر إبداعاً يبدأ بالكلام من عمق" جهله " أو ما يدعو ويصرح له تحليل في إتجاه ينعدم في الفشل المهني .
يعيش الموظف المعطاء والمبدع ،واقع كئيب و منفر، في بيئة عمله ، بوجود كائنات بروح المنافسة العدائية، التي تحقق مشاعر الغيرة والحقد بين الموظفين، ثمة إبداعات رديئة بطيئة متفرغة للعداء ،تلف حول نفسها خديعة أوهامها، تُسلط سموم حقدها وتجاوز حدودها اللائمةو الناقمة علي التحدي والإبداع للوصول الي قمة نجاح غيرها ،وتلحق أضرار بالغة علي الموظفين والمنظمة.
إذا ما نحن أخذنا بنظر الإعتبارات ،عمل التحويل وقلب المنظورات والعلاقات الواسعة ، الذي يمارسه اللاشعور ، والذي نجد في المؤسسات الكبري ،الحرية ليس بياتاً للأحلام إنما منظور شخصي عدائي ،يتفوق بحرفية والرغبة في الإنتقام هذا الإنقلاب" الوحشي " وعمل الرغبة به شبه إنفجار ، يجهد نفسه لصراع الرغبة في الإنتقام والوصول الي السلطة .
ويعمل في جميع الأرجاء، تارة بلا هوادة، طوراً  بتقطع العلاقة بينه وبين زملائه، من هنا تبدأ إفتتاحية العداء الشخصي، والمأساة في التعامل، ترابطات متعددة وإنسرابات ،من تحت الطاولة ، وحالة اختزال حقدية، ببذل   تفوقه حقدًا ،أكثر من تفوقه إبداعياً وإدارياً داخل منظمته.
أكيد أن ليس من السهل، إرواء الرغبة العدائية، وهي لا تتحقق من تلقاء ذاتها، بل تتحقق خارج الشروط المنتجة للرغبة العدوانية، التي تتشكل يوميًا ، لذا لا مناص من أن يعرف كل موظف الذي تنعقد رغبته العدائية الشخصية تجاه زميله وأن يجترح إندفاعاته، ضمن المعرفة القانونية داخل المؤسسة ،ويتوقع المعرفة بالتعطلات أو الركود الممكنة للرغبة العدائية التي لا تعني نقصها وإنما فراغها من نفسية دواخلنا وهذه فراغات ليست مناوئة للرغبة انها تشكل جزء منها.
إن الأفراد الذين يعملون داخل المؤسسات بمكانة ورغبة ووعي جماعي، هي نسق علاقات متقاربة بين أطراف متبادلة الإعتماد ،ومجموعة تجاوزات بين أطراف متغايرة ومستقلة والتجاوز والبعد عن التلاصق العدائي، إنما يتجدد ترتيب مكاني إنتقالي، بمجرد إثبات وضع ملموس تحيل إليه مكانة جديدة ،في مركز الجذب بالأحري بمسمي وظيفي أعلي ،الذي يتسارع ويحارب لإحراق مشرفة وضعه المرتقي
بل تجاوز الإختزال، الذي يقودها أمثال العدائية في المؤسسات الذي يخطئون ويسقطون أفراد نالت درجة التميز والإبداع عنهم، تدخل تقاطعات وإنقطاعات شخصية من ثمة هذا التفوق حتي نضالي ، منا هنا نري العدائية بالمبالغ بها، إذ يقوم بعمل شر نفسي وغل بتصميم أن يحل مكانه .
عليهِ أن يقتحم مكانة زميله، تحت أشكال لا واعية من الحقد بحدة كونه أنه المناسب، لتكدير سلسلة شره القمعي والمقموع لبلوغ ما يرضاه.
إنحراف تحت سياق، أنهُ المُستحق لها علي نحو مفتوح
لكن في ظروف إجتماعية ومعيشية صعبة تخط حدود الرغبة، وإمكان ذوبان هكذا لا يكف الرغبة، علي أن يعيش بكامل قواها المثارة النفس البشرية، التي تدفع بها نحو هذا الحقد.
هذا المعيش الأليم، للرغبة داخل الحد وضده ما يحدث لها أن تجترحه ،من حركات تقوم أحيانا إلي حد التفشي الأخلاقي.
نحن في الزمن الضائع ،والبحث عن مكانة يستعاد عليها السياق من جميع المستويات، للإنحراف دون تفكير بإندفاعية ،تقفز من مستوي متفكك إلي آخر كله صلابة،  لتجذبه هلام وأوهام جزئية ،حتي يجازف دائما بالتوقف عند هذا المستوي ويقول لنفسه "قد لا أصمد أمام الصعوبات "وأحل أمام هذا  المنصب والمستوى الذي يستأنف السفر مترصداً للعلاقات والمؤشرات المستقبلية تمكنه من الذهاب إلي أبعد عن ما يري إقتحام تيار رغبته بما يريد .
سقوط الإنسان ،ليس فشلاً ،إنما الفشل،حين يسقط زميله ها هو العداء ،سقوط ونهضة وتحقيق ما نريده علي حساب الآخرين ،في المجتمع الوظيفي.
عنصر التفكيك أصبح متاح في جميع مؤسسات العمل  يحاول الجميع، البرهنة علي أنه القوي، للوصول للأعلي وإنفجار بيئة العمل بسهولة ،والتفكيك العدائي ليست بجديدة علي الإطلاق ولعلها ماثلة بهذا القدر أو ذاك في مجمل صناعة أقسي صعوبة تنطوي علي فتنة خاصة لعلها جوهر التحدي "الأسود القاتم" و ترجمة مشاعر عدائية تنصب علي طموح الإبحار ،بتغذية المغادرة والخروج من المنظمة، وهي أكثر من من مجرد رغبة ،في ركوب أمواج العداء ،لكن عالم الوحشة والمخاطر والمدي المفتوح علي المجهول ،تحيل إلينا فقد الثقة، كلا من الموظف والمنظمة ببعضهما البعض، يكون مكانًا قاصيًا علي المجتمع لا تئول إليه الأفراد المنتجة.
لقد حلت العدائيات محل الأخلاقيات المهنية، وهذا كاف للقول كم هو هنا، موكل الحضور وهي تمارس العدائية بضراوة متزايدة ،مهماتها ليس التنظيم الإداري ، بل الإبادة وتحطيم سنوات عطاء العاملين ، ومشاريع منظمتهم.
قوة العدائية، في المنظمات ،تقوم في علاقة قوة العقل الفاسد ،المدبر للخلاص ،من فكر زميله المبدع ، يدعي علي وضعه الأكثر ثباتاً، يصف حدة عدائيته من زميله الإفتتان بالقوة في ضربة واحدة ، هنا العنف كله يمنح طبيعة متعالية للعقل وفساده .
والسلطة المهنية تتطلب قوة ما يجعل من السلطة سلطة وأن السلطة بدقيق القول ، هي" كل إمرئ والجميع "، والمتعة في ممارسة القوة والقيام بما الأقدر عليه، لفهم وإماطة اللثام ،عن أوليات القبض علي السلطة المهنية داخل المنظمة.
لعلنا نكون أكثر صموداً ، بعدم التخلي عن مناصب إبداعية تسحقها عقول عدائية لا تستحقها.