تحقيق : نسرين حلس - أوكلاهوما - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بالرغم من التقدم التكنولوجي والرقى الذي أصبح سمة من سمات المجتمعات العربية إلا أن تكرر مشاهد قتل النساء واضهادهن مازال مستمر حتى يومنا هذا; وما زالت الأخبار المأساويه التي تحكي قتل النساء في ظاهرة لاإنسانيه  تحت مسمى " جريمة شرف" بدافع " غسل العار" علي أيدي أقاربهن تحتل صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونيه وتضج بها مواقع التواصل الإجتماعي بصورة متكررة بين الحين والآخر بدون أن نشهد أي تغيير أو تطورفي العقلية أو حتى إظهار اهتمام من قبل الدول يقود للتغيير والردع
وقد يعود ذلك إلى أن كون المجتمعات العربيه تترسخ في جذورها الثقافة الذكورية التي تعتبر أن ذلك جريمه مبررة على نحو ما فيتم التساهل معها مبررين ذلك إما بالدين ، بالأخلاق أو بالعادات والتقاليد. وربما أبشع ما في الأمر محاولة تبرير تلك الظاهرة اجتماعيا وقانونيا الأمر الذي يسهم في إستمراريتها؛ والحقيقة أنها تعكس الواقع المزري للنساء في وعي و ثقافة المجتمعات العربية، ذلك أنه ليس إلا جزءا من كمية السلوكيات المجتمعية الطافحة بانتهاك الحريات وحقوق النساء على أكثر من مستوى، وما القتل إلا المرحلة الأخيرة في إظهار حالة الاضطهاد التي تطال الأغلبية الساحقة من النساء
عادات ممزوجة بطعم الدين
وحول رأي الدين فيما يحدث فإن الدكتور محمد فاروق أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي يرى بأن ما يسميه بعض الناس بجرائم الشرف هي مصيبة عامة، وطآمة كُبرى، وعادة جاهلية، ابتليت بها الأمة، بل وجريمة من أبشع الجرائم، وكبيرة من أعظم الكبائر، ذلك أن كثيرٌ من النّاس يُخطىء في فهم مقاصد الشريعة ويسيئون فهم نصوصها، ثم ينسبون فهمهم الخطأ  لله ورسوله، والله ورسوله من ذلك براء وذلك على حد تعبيره
ويشير بقوله أنه على الرغم من أن الإسلام وجميع الأديان كانت قد أقرت بحرمة الزنا وأعتبرته من أعظم الكبائر ولا خلاف بين الناس في ذلك، إلا أن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق من أعظم الكبائر، بل هي أعظم حتى من الزنا نفسه" ذلك أنّ الستر على مَنْ وقع في هذا الذنب ليتوب ويصلح عمله، أولى وأفضل من فضحه فضلا عن قتله؛ لمنح العاصي فرصة التوبه، مستشهدا  بقوله تعالى: " وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" النساء 93. فما جمع اللهُ لعاص مثل هذه العقوبات إلا لقاتل النفس، وعليه فلا يجوز مطلقًا قتل نفس مؤمنة بغير حق. وهذا الحق حددته الشريعة وضبطته ولم تجعله لآحاد الرعية
ولا لولي المرأة حتى لو ثبت الجرم
كما يشير أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي أنه ينبغي على المسلم أن ينضبط بالشرع، ويخضع له، لا للعادات والتقاليد، فالشرع حاكم عليه وليست العادات ولا التقاليد، والقتل هنا من العادات المذمومة المخالفة للشريعة ومقاصدها، وفي كثيرًا من حالات القتل تكون الفتاة مظلومة ظلمًا شديدًا؛ فقد تقتل لمجرد الشك في تصرافتها والقاتل هنا مفترٍ على الشرع، يرى أنه أعلم وأعدل من الله عزّ وجلّ، فلو  علم الله أن في هذا الأمر صلاحًا للعباد؛ لأمر بقتل مَنْ يفعل ذلك، وأوكل ذلك لولي أمرها: من زوج، وأب، أخ  لكنه أسند ذلك إلى الحاكم؛ حفظاً للارواح، وتحقيقاً لمقاصد الشرع الحنيف وذلك باتفاق فقهاء الإسلام على أنّه لا يجوز لآحاد الناس أن يقيموا هذا الحد بأنفسهم، بل الواجب الرجوع إلى الحاكم أو مَنْ ينوب عنه سواء في إجراءات الإثبات أو التنفيذ؛ لأن إقامة آحاد الرعية الحدود يؤدي إلى فسادٍ  وفوضى واضطراب وأخذ بالشبهة
وتشير بعض الإحصائيات إلى أن جرائم الشرف التي تطال النساء في المجتمعات العربيه تصل إلى ما يقرب 93%، تقوم على مبدأ "غسل العار"،  من قبل أقرباء  المرأة في حيث تزداد في المجتمعات العشائرية ذات الطابع القروي أو البدوي، بينما تكاد تنعدم في المناطق ذات التاريخ المدني والمدن الكبرى. ويلاحظ بأن هذا المسلك الإجرامي في حق المرأة،  تحوّل مع الوقت إلى ما يشبه العُرف الاجتماعي الذي يتم تدعيمه وذلك من خلال عاملين مهمين الأول تهاون رجال الدين في الوقت الذي يفترض فيهم مكافحته من منظور ديني، فأحكام الشريعة التي يبنون مشروعيتهم عليها لا تجيزه، بل تعده من شرائع الجاهلية الأولى، والثاني بوقوف رجال القانون والذين يفترض فيهم تشريع أقسى العقوبات لمرتكبيه على الحياد؛ هذا إن لم يُسَاهموا ـبشكل غير مباشر  في استمراره؛ كرد فعل على ما يرونه انفتاحا غير مقبول في المجتمع
جرائم الشرف شكل من أشكال العنف ضد المرأة
من جهته يقول الناشط الحقوقي عبد الحفيظ حمدين من اليمن بأن المجتمع اليمني والذي هو جزء من الوطن العربي في تفكيره حول المرأه، يعاني ازادوجية في الموقف الإجتماعي من قضايا الشرف، ففي الوقت الذي تعد فيه جرائم الشرف في المجتمع اليمني من اكثر اشكال العنف ضد المرأة خطورة، وواحدة من أهم قضايا الانتهاكات التي تمس كرامتها وحريتها، إذ أن المجتمع اليمني يختزل شرف الأسرة والقبيلة في المرأة، فاذا أبدت في سلوكها أي ممارسة خارجة عن الأعراف الاجتماعية والتقاليد المجتمعية تتعرض المرأة بشكل مباشر للعقوبة والتي غالباً ما تكون هي "القتل" على يد أحد أقاربها. ولا ينحصر ذلك في ارتكاب ممارسة الجنس مع الغير، بل يتسع مفهوم الشرف الى منع الفتيات في سن المراهقة وحتى غاية الأربعين من الخروج وارتداء أزياء على الموضة أو العمل بوظيفة بعيدة، أو السفر دون محرم خوفاً من رقابة المجتمع وثقافة ، في حين أنه عند قيام الإبن بعمل مخل بالأخلاق أو مسئ إلى سمعة الأسرة، تتقبل الأسرة وقبيلته ذلك الأمر ويتحرك افراد اسرته  وقبيلته للدفاع عنه في حالة وصول قضيته الى الجهات القانونية
مؤكدا على أنه على المستوي الديني فإن اليمن لا فرق بين ما يشرعه علماء وفقهاء الدين عن بقية البلدان العربية والاسلامية، فالجميع يستندون الى منظور فقهي واحد، مؤكدين في مجمله على ما ورد في النصوص القرآنية الثابته وهو عدم وجود جريمة شرف في الاسلام، و أن العقوبة المحددة في الشرع لا تفرق بين من يرتكبها كان ذكرا او انثى. إلا أن النصوص القانونية في اليمن تجاوبت بشكل فاضح مع فكرة جريمة الشرف أو العار، ما يعني الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، وأقرته الاتفاقيات الدولية
أما من المنظور الحقوقي غالباً ما تأخذ جرائم الشرف طابعاً جندرياً فكل ضحاياها من النساء والجناة غالباً رجال. خاصة إذا كان المجتمع يفتقد للثقافة الجنسية، قائلا"  تبين لنا كنشطاء حقوقيين أنه من خلال دراسة العديد من الجرائم الموجودة في المجتمع اليمني حدثت نتيجة جهل بعض الشباب بالثقافة الجنسية"،  ويضيف :” من المؤسف أن الجهات الأمنية ولا حتى المؤسسات الحكومية تقوم بإتخاذ تدابير تمنع بموجبه دفن جثث المتوفيات الا بعد استصدار شهادة وفاة، وتحديد أسبابهاالحقيقية قبل الدفن  وحتى اليوم لم تستجب اليمن كبقية البلدان في المنطقة العربية للدعوات والتحركات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية المحلية والدولية للبدأ بخطوات عملية لإصدور قانون جرائم الشرف، الذي سيتيح بالتالي تعزيز الحماية القانونية للنساء المعنفات، وسيمكن المنظمات المعنية من الحصول على معلومات صحيحة، ووضع الأبحاث والتصورات للحد
ويرى حمدين أنه للحد من هذه الانتهاكات التي تستهدف حياة النساء في سواء كان في اليمن أو العالم العربي، على المؤسسات الإسلامية التنويرية مواجهة تلك الظاهرة وترشيد الخطاب الديني والإسهام الفعال في هذا الجانب وضع آليات خاصة لمواجهة جرائم الشرف في اليمن ، ومنها تشديد العقوبة ضد مقترفي هذه الجرائم بدلا من تلك المواد التي نصت على التخفيف والمراعات. والغاء المواد القانونية الواردة في أغلب القوانين العقابية في اليمن والمنطقة العربية الاسلامية التي تدعو الى تخفيف العقوبة اذا ما ارتكبت جريمة القتل لأسباب ودوافع تحت اسم الشرف مضيفا أن ذلك الإجراءات المتعلقة بمواجهة جرائم الشرف في اليمن لابد أن تكون  في سياق استراتيجية شاملة في مواجهة العنف ضد المرأة بشكل عام. من أجل ضمان تعزيز مفاهيم المساواة القانونية بين الجنسين، ولا بد من التفكير بوضع مشروع توعوي يستهدف وعي وثقافة البنى الإجتماعية التقليدية، ويعيد بناءها على أسس ديمقراطية، وضمان تحقيق عدالة إجتماعية شاملة في المجتمع
ووفق تقرير قدمته الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن عام 2018، فإن أكثر من نصف ضحايا جرائم القتل لعام 2018 قُتلن على أيدي شركاء أو أقارب حميمين، مع فشل ملحوظ للجهود المبذولة لوقف قتل النساء بمبرر صون الشرف
تكتيم إعلامي شديد حول هذه الجرائم
كما يوثق التقرير بعد تحليل البيانات المتاحة، وجد أنه بين حوالي 87.000 امرأة وقعن ضحايا للقتل العمد العام 2018 في جميع أنحاء العالم، قُتل منهن حوالي 34% على يد شريك حميم، زوج أو حبيب، و24% على يد قريب. وكانت نسبة النساء اللاتي قُتلن على يد شريك أو قريب أعلى في بلدان أفريقيا، تليها الأمريكيتين، وكان أقل معدل في أوروبا
وأشارت تقارير لجنة الأمم المتحدة إلى أن جرائم الشرف تقع في مصر، والهند، وإسرائيل، وإيطاليا، والأردن، وباكستان، والمغرب، والسويد، وتركيا، وأوغندا، والعراق، وإيران، وأفغانستان
كما صنفت أيضا مؤسسة تومسون رويترز في تقرير سابق لها بأن الاردن ثاني اسوأ دولة عربية من حيث انتشار ظاهرة جرائم الشرف
في حين أنه في الكويت لازالت حوادث جرائم الشرف تعد من المسكوت عنها ويتحاشى الجميع ذكرها بل ويتم التكتم عليها بشده والتعتيم
الإعلامي والقانوني لما لها من حساسية وهو ما أكدته الحقوقيه الكويتيه في حديثها للبي بي سي من أنه رغم انتشار جرائم الشرف
وتستطرد قائلة: "في جميع حالات "جرائم الشرف" في الكويت لا يأتي ذكر لا لإسم الضحية ولا لإسم الجاني. فيجري
التكتم على الجريمة من قبل وسائل الإعلام والصحافة وحتى من أهل المجني عليها. بكثافة في الكويت إلا أن وسائل  وذلك الإعلام المحلية عادة ما تتكتم عنها وتتستر على تفاصيلها وذلك بحسب ما ذكر في موقع البي بي سي عربي
كما وتشدد المطر بوجوب ذكر اسم الضحية ما يجعل منها إنسانا وليس مجرد جثة مجهولة... حيث أنه يتم العثور على جثث فتيات مجهولات الهوية في البر، مدفونة أو شبه مدفونة وأحيانا ملقاة إلى أن يجدها رعاة الأغنام والإبل. فلا أحد يعلم من الضحية ومن القاتل. قائلة:” إنها ثقافة الخليج القبلية المتجذرة في قطاعات الأمن والقضاء وحتى في دوائر الحكومة الكويتية. وكل قطاع يجبر الآخر على السكوت" وذلك على حد تعبيرها
المرأة ضحية مجتمعات ترى شرفها في أجساد النساء
في حين ترى الدكتورة مريم البتول الكندري من السودان والمقيمة في مصر مديرة مركز اللجنة العربية لخبراء القانون الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان العربي و الأكاديمية بالجامعة الأمريكية في القاهرة والإعلاميه ومنسق مركز الإعلاميات العربيات في الأردن بأن كلمة الشرف تعني الكثير المثير لأغلب المجتمعات العربية التي تتميز بثقافات متباينة في فهم كلمة الشرف التي ارتبطت بآلية الجسد للمراة والتي تنظر اليها مفتاح للعار اذا لم تسلك الطريق الموجه من قبل الاسرة من حيث اصدار الاوامر والتوجيهات بمختلف الانواع بمعني كيفية ادارة حياة المراة دون الاعتبار لذاتها وقرارها الشخصي وحتي ادارتها لجسده فتجد هنالك من يتدخل في كيفية استثمارها لذا تتربي المراة وتتشكل بشخصية مضطربة ومكمونة بالخوف والترقب لان جسدها محرم عليها لأنه شرف للعائلة
وتؤكد الكندري أنه ليس هناك في الدين من يشير الي اية تعطي الاحقية لمسمى الشرف ولكن الله تعالى حرم الزنا لأسباب كثيرة ومنها إخلال النسب أن القانون هو حدود الله التي ذكرت في سورة النور والبقرة وغيرها والسبب هو ما سيأتي من جريمة الزنا أو الاغتصاب *نسبة للتخلف الاجتماعي والثقافي في مفهوم القبليات والإثنيات المتجذرة في مجتمعاتنا العربية فاصبحت كلمة الشرف عادة وتقاليد مفروضة على المجتمعات على مر السنين تتداول بين الاجيال *أصبحت كلمة الشرف ثقافة لأن الشعوب العربية انطباعية السلوك والفهم فأصبحت ثقافة متجذرة وكأنها خط أحمر لا يستطع أي كان إقناع هذه المجتمعات ان تجهلها.
فأصبحت ثقافة عامة سارية في كل زمان ومكان الا وسط المثقفين القلائل . وهذه من سلبيات التشكيل المجتمعي الذي يؤمن بالفرضيات سواء كانت موجبة او سالبة وفي النهاية كل هذا الفهم الشاذ يكون مسؤولية المجتمع اولا وأخيرا. بما ان المراة التي هي نصف المجتمع وهي التي تضع وتربي الرجل الا ان الرجل يجل قرارت المجتمع اكثر عن مراعاة دور المراة العظيم كمكون اساسي لوجود الرجل
وفي فلسطين تشير الإحصاءات التي ترصدها تقارير المؤسسات الرسمية ومؤسسات نسوية ومؤسسات حقوق الإنسان، إلى استمرار مسلسل قتل النساء في المجتمع الفلسطيني بوتيرة متصاعدة، وبشكل ملحوظ، لا سيما في الأعوام الأخيرة؛ فمن 13 حالة قتل في العام 2012 إلى 28 حالة في 2014 (حسب بيان هيئة الأمم المتحدة حول المرأة الفلسطينية في 15/ أيار 2015)؛ ما استوجب الوقوف عند هذه الظاهرة والعمل على محاصرتها، قبل أن تزهق أرواح المزيد من النساء، وما يتبع ذلك من آثار سلبية على المرأة الفلسطينية؛ بل وعلى المجتمع الفلسطيني ككل. وانسجامًا مع انضمام دولة فلسطين للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار بقانون رقم 10 لسنة 2014 معدلًا لنص المادة 98 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960؛ ومضمون هذا التعديل هو إلغاء العذر المخفف كلما وقع الفعل على أنثى بدواعي الشرف. وهذا يعني عدم صلاحية القضاء في الخوض في الأسباب التخفيفية كلما تبين للمحكمة أن الضحية أنثى، وتم ارتكاب الجريمة بدوافع ما يسمى جرائم شرف
القانون كان قد ساهم كثيرا في انخفاض معدلات الجريمة ضد المرأة بدواعي الشرف لكنه لم يستطع منع الجريمة نهائيا والدليل هو بقاء الجريمة موجوده ولكن بنسب أقل. وبحسب ما جاء في إحصائيات رسمية أصدرتها الشرطة الفلسطينية: شهد العام 2018 تراجعًا في الجريمة بشكل عام في المحافظات الشمالية؛ حيث بلغت الحصيلة 24 جريمة قتل، منها 12% ضد نساء على خلفية ما يسمى "قضايا الشرف". وحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: شهد العام 2018 مقتل (4) نساء في الأرض الفلسطينية المحتلة على خلفية "قضايا الشرف". وحتى حزيران 2019 سجل المركز مقتل حالتين على خلفية ما يسمى بـقضايا "شرف العائلة
وفي أعقاب هذا التعديل، حدث تراجع في حالات قتل النساء إلى 15 حالة عام 2015 ( حسب تقرير رصد قتل النساء وتوثيقها في المجتمع الفلسطيني لـ"مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي" 2016 )؛ ما أدى إلى شعور بعض المتابعين والراصدين بشيء من التفاؤل، بعد هذا التراجع؛ لكن سرعان ما عادت دائرة قتل النساء بالاتساع؛ ففي عام 2016؛ رصد 23 وفاة في ظروف غامضة؛ من بينهنّ 11 امرأة في قطاع غزة و12 في الضفة الغربية؛ وفي عام 2017 هناك 27 حالة، بينهن 10 حالات في الضفة الغربية، و17 في قطاع غزة" (وفق إحصائية لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي)، ليشعروا بالانتكاسة من جديد وذلك بحسب ما جاء على موقع موقع المعلومات الوطني الفلسطيني وفا
محاربة الظاهرة مستمر واستمرارها بسبب سوء فهمها
وعليه تقول الناشطة الحقوقيه  والباحثة القانونيه هبة الدنف بأن استمرار ظاهرة قتل النساء وانتقالها من جيل إلى جيل، يكمن بصورة أساسية في تفسير مفهوم «الشرف» سواء في الفهم العام، أو الفهم الخاص، وكذلك في الفهم الفكري، والتفسير الديني، ويتمثل ًذلك في ثقافة الاستئثار من طرف واحد في المجتمع. فمفهوم «الشرف» اجتماعيا هو حق مطلق يمتلكه الذكور دون الإناث. وتم اختزال المفهوم فقط بجسد النساء وكيفية ّ الحفاظ عليه، بينما يبتعد مفهوم الشرف عن الجزء المتعلق بسلوك الرجال، ويركز على سلوك النساء سواء ُكّن زوجاتهم أو بناتهم أو أمهاتهم، فالرجال يتسمون بسمة الشرفاء ما دامت النساء في محيطهن العائلي مقيدات بمجموعة من القيود الاجتماعية والسلوكية، فشرف الرجل يتعلق بسلوك نساء بيته وعائلته ولا يتعلق بسلوكه أو قدرته على العمل والصدق
وتشير إلى أن قتل النساء في المجتمع الفلسطيني يشكل خطرًا يهدد النسيج المجتمعي، ويصيبه بالتفكك وانعدام الأمان. وتتعدد جذور عمليات قتل النساء وخلفياتها ومسمياتها وأشكالها؛ ما يتطلب من الجميع الفلسطيني كل من موقعه، الوقوف أمام هذه العمليات وتفحصها من كل جوانبها، تمهيدًا لمحاربتها والقضاء عليها