لما فقيه - لبنان - " وكالة أخبار المرأة "

الدور الرائد الذي اضطلعت به النساء في المظاهرات التي شهدها لبنان ليس مستغربا، إذ لطالما تصدّرت النساء اللبنانيات الحركات الاحتجاجية في البلاد. في الواقع، تحملّن غالبا عبء نظام الحكم الطائفي الذي يودّ المتظاهرون اليوم الإطاحة به.
مثلا، في لبنان 15 قانونا منفصلا للأحوال الشخصية للطوائف المعترف بها في البلاد تميّز كلها ضد المرأة. تطبّق المحاكم الدينية المستقلة هذه القوانين من دون إشراف حكومي يُذكَر، مصعِّبة على النساء أكثر من الرجال، إنهاء زواجهن التعيس أو التعسفي، وضمان حقوقهن بعد الطلاق فيما يتعلق بأطفالهن، والحصول على نفقة أو تسوية مالية من الزوج السابق.
بموجب قوانين الأحوال الشخصية الدينية، يسمح لبنان بزواج الأطفال، بما في ذلك فتيات بسن التاسعة. الفتيات اللائي يتزوجن في سن مبكرة أكثر عرضة لترك الدراسة، ولخطر الاغتصاب الزوجي، والعنف المنزلي، وتدني فرص العمل، والاستغلال والمشاكل الصحية الناتجة عن الإنجاب المبكر. حتى الآن، لم تغيّر الحكومة اللبنانية القانون ولم تحدد 18 عاما كسنّ أدنى موحدة للزواج.
يميّز قانون الجنسية البالي في لبنان أيضا ضد اللبنانيات المتزوجات من أجانب، عبر حرمان أطفالهن وأزواجهن من الجنسية، بعكس زوجات وأطفال اللبنانيين الذكور. يؤثر القانون على الإقامة القانونية للعائلات، وحصولها على العمل والتعليم والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، كما يترك بعض الأطفال عرضة لانعدام الجنسية. تطالب جماعات حقوق المرأة المحلية منذ عقود بإصلاح القانون. يزعم السياسيون أن السماح بمنح اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين جنسياتهن لأزواجهن وأطفالهم من شأنه الإخلال بالتوازن الطائفي في البلاد، لكن البيانات الرسمية تبيّن أن هذا الادعاء تمييزي وخاطئ أيضا.
في خطاب موجّه للشعب اللبناني هذا الأسبوع، أقر رئيس الجمهورية ميشال عون بالحاجة إلى إصلاحات، منها وضع قانون موحّد للأحوال الشخصية. ينبغي للبرلمان اللبناني والحكومة الجديدة إعطاء الأولوية لهذا، والعمل أيضا على إنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ينبغي أن تكون التعددية الدينية مصدر قوة للبنان، وليس وسيلة لتقسيم المجتمع وتهميش المرأة.