" وكالة أخبار المرأة "

في البداية، تعتبر الفكاهة ظاهرة معقدة تنطوي على تأثيرات اجتماعية وعاطفية وفسيولوجية ومعرفية وثقافية وتطورية.
ويتمثل الجانب الأكثر أهمية في القدرة على إضحاك الآخرين، وبعبارة أخرى تعتبر القدرة على إنتاج الفكاهة قدرة معرفية متميزة غير مرتبطة أساسا بتقدير الدعابة أو الاستمتاع بها، وعند النظر في الأكثر إضحاكا بين الجنسين فإننا نركز بذلك على القدرة الإنتاجية للفكاهة.
وفي تقرير نشرته مجلة "سايكولوجي توداي" الأميركية، قال الكاتب جيل غرينغروس إنه عندما يُطلب من معظم الناس التفكير في شخص يملك حس الدعابة فإن تفكيرهم غالبا ما يتركز على الرجال، فهناك صورة نمطية سائدة مفادها أن الرجال أكثر إضحاكا من النساء، ويشترك في هذه الصورة النمطية كل من الرجال والنساء، إلا أن ذلك لا يعد صحيحا.
الصورة النمطية قيد الاختبار
الدراسة الجديدة -التي أجراها بول سيلفيا وإيميلي نوسبوم من جامعة ولاية كارولينا الشمالية في غرينزبورو- وضعت هذه الصورة النمطية قيد الاختبار، وبينا الاختلاف بين الجنسين من خلال مراجعة منهجية لكل الدراسات المتاحة التي نظرت في الفوارق بين الجنسين فيما يتعلق بحس الفكاهة.
كما استخدما أداة إحصائية أطلق عليها اسم التحليل التلوي، وهي طريقة يجمع فيها الباحثون جميع البيانات المتاحة عن موضوع معين بمعايير معينة يحددونها.
واستثنت الدراسة الجديدة الدراسات التي قيم فيها الناس قدراتهم الفكاهية، حيث يعتقد أغلب الناس أنهم يتمتعون بحس الدعابة بدرجة فوق المتوسط، وفيما بعد تم التركيز على الدراسات التي قيمت فيها قدرة النساء والرجال الفكاهية بشكل موضوعي.
قياس القدرة الفكاهية الحقيقية
في دراسة نموذجية استوفت المعايير المضمنة، قدمت للأشخاص حوافز غالبا ما كانت عبارة عن رسوم متحركة دون تسمية توضيحية، ثم طلب منهم كتابة تعليق مضحك من أجل تقسيمها، وتعد مثل هذه المقارنات أكثر موثوقية وصحة، ومن شأنها أن تزيد ثقة قياس القدرة الفكاهية الحقيقية بتأثير قليل من الأفكار النمطية.
وتم العثور على 28 دراسة مرفقة 36 نموذجا مستقلا يلبي المعايير، وشملت النماذج مجتمعة 5057 مشاركا من بلدان مختلفة، بينها الولايات المتحدة وألمانيا.
وفي حساب للفوارق بين الجنسين في النماذج المجمعة، وجد أن الرجال بشكل عام هم الأكثر إضحاكا مقارنة بالنساء، ولكن كم كان حجم الفارق؟ من الناحية الفنية الإحصائية، حدد فارق حجم التأثير بحوالي 0.32 أو حوالي ثلث الانحراف المعياري، مما يعني أن 63% من الرجال يسجلون أعلى من متوسط القدرة الفكاهية عند المرأة.
وبحثت الدراسة أيضا في قائمة طويلة من المتغيرات المحتملة التي قد تفسر الفارق، بما في ذلك البلدان المتأتية منها البيانات وجنس المؤلفين الذين يقومون بالبحث وعمر المشاركين، وما إذا كان عدد الرجال المقيمين لدرجة الفكاهة أكبر من عدد النساء.
لماذا النساء أقل إضحاكا؟
يبدو أن الرجال في المتوسط يتمتعون بحس فكاهة أعلى من النساء، ولكن ذلك لا يعني أن النساء لسن مضحكات، على حد تعبير كريستوفر إيريك هيتشنز الشهير.
وفي الحقيقة، لا يعني هذا أن الرجال في المتوسط أكثر إضحاكا من النساء، كما أن كل رجل أكثر ظرافة وقدرة على الإضحاك من المرأة.
يشار إلى أن هناك العديد من الكوميديات الرائعات مثل سارة كيت سلفرمان وتينا فاي وألي وونغ، كل هؤلاء الكوميديات الرائعات هن أكثر إضحاكا من الرجال بنسبة 99.9%.
لكن، لماذا يتمتع الرجال في المتوسط بحس دعابة أعلى من النساء؟ من المحتمل أن تكون وجهة النظر القائلة إن المرأة أقل إضحاكا متفشية للحد الذي يجعل قوى المجتمع لا تشجع الفتيات والنساء على التطوير والتعبير عن فكاهتهن، مما يجعل النساء يظهرن أقل إضحاكا، ومع ذلك فإن هناك القليل من الأدلة لدعم الرأي القائل إن مجتمعنا يقمع النساء من ناحية إنتاج وعرض الفكاهة.
وفي الواقع، تميل النساء إلى البحث عن العديد من المؤشرات الدالة على نوعية الشريك، مثل حس الفكاهة العالي، وعموما ترتبط الفكاهة ارتباطا وثيقا بالذكاء، مما يفسر انجذاب النساء إلى الرجال ممن لديهم حس كبير من الدعابة.
النساء وروح الدعابة
كما يفضل الرجال النساء اللواتي يضحكن على دعاباتهم، مما يعني أنه على مدار تاريخنا من المحتمل أن يضطر الرجال إلى التنافس بقوة مع رجال آخرين لإقناع النساء بإحساسهم العالي بروح الدعابة.
وتدعم الكثير من الأدلة وجهة النظر هذه التي تبين مدى أهمية بحث المرأة عن الرجل الفكاهي، في حين أن الرجال عموما لا يولون أهمية كبيرة بقدرة النساء على إنتاج الفكاهة.
وخلص الكاتب إلى أنه بغض النظر عن مصدر الاختلاف الذي لا يزال مفتوحا للنقاش فإن تحليلهما يوفر أول مراجعة شاملة ومنهجية للاختلافات الجنسية في القدرات الفكاهية.