ناجح بلال - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

وضع خبراء تفوق أعداد الإناث على الذكور في المستوى التعليمي بالكويت في سياق الأمر الطبيعي ويحسب للمرأة الكويتية، لكن الأمر واقعيا له انعكاسات اجتماعية في ظل ارتفاع أعداد “العنوسة”، لا سيما أن دراسات سابقة خلصت إلى أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للفتاة كلما قلت فرص زواجها لاعتبارات اجتماعية تتعلق برغبة الكثير من الشباب بالارتباط بفتيات أقل منهم تعليما أو بمستواهم على الأقل.
وبلغة الأرقام، تكشف الإحصاءات الرسمية تفوق الاناث الكويتيات الحاصلات على الشهادات الجامعية على الذكور الكويتيين حيث وصل عددهن 100الف و180مواطنة حاصلة على الشهادة الجامعية في مقابل 56 الفا و324 مواطنا حصلوا عليها فقط حتى منتصف 2019 وفق آخر احصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية.
وبينت الإحصاءات أن هناك 93 ألفا و571 مواطنة حاصلة على الشهادة الثانوية في المقابل91 الفا و221 مواطنا حصلوا عليها.
ولكن تختلف القاعدة للرعيل الأول فمن هم فوق 64 سنة من الكويتيين منهم 15 ألفاً و122 مواطنة أمية ونحو 1636 مواطنا أميا.
“السياسة” أجرت هذا التحقيق مع مواطنين وفعاليات حول أسباب تقدم المرأة علميا عن الرجل في المجتمع الكويتي وحول إمكانية قبولها الزواج بمن هو دونها تعليميا لتفادي العنوسة، خاصة ان الاحصاءات الرسمية تؤكد تفوق عدد المواطنات عن المواطنين حيث بلغ عددهن 723 الفا و263 مواطنة ونحو 693 الفا و232 مواطنا، أي أن اعدادهن يفوق اعداد الذكور بنحو 30 الفا و13.
ونفس تلك الاحصاءات تبين أن هناك 29 الفا و673 كويتية غير متزوجة من سن 30 الى مافوق 64 سنة، علما أن هناك نحو 250 الفا و572 كويتية متزوجة حتى منتصف 2019.
واليكم التفاصيل، بداية، تقول الناشطة في مجال حقوق المرأة إيمان حيات أن تفوق المرأة التعليمي يعود بالدرجة الأولى لإصرارها على إثبات ذاتها، موضحة أن وجود أكثر من 100الف مواطنة حاصلة على التعليم الجامعي ونحو 56 الف مواطن كويتي فقط ليس معناه أن المرأة تتمتع بالذكاء بشكل أكثر من الرجل ولكن قد يرغب الشاب الكويتي أن يبدأ حياته العملية مبكرا ويلتحق بالوظيفة خاصة أن فرص الشباب أكثر من فرص الفتيات من الناحية الوظيفية في المجتمع الكويتي. وبينت أن الفتاة الكويتية قد تقبل بالزواج من شاب لم يكمل تعليمه الجامعي إذا رغبت أسرتها في ذلك خاصة وأن عملية إختيار الزوج للفتاة أو حتى للشباب لازال تتحكم به الكثير من الأسر داخل المجتمع الكويتي، وهذا الأمر يحدث كذلك في الكثير من المجتمعات العربية الأخرى.
وترى الخبيرة التعليمية خولة العتيقي أن تفوق أعداد الإناث الكويتيات الحاصلات على المؤهلات العليا عن الذكور لايعني أن المرأة أذكى من الرجل، بل قد يكون الأمر ناتج عن زيادة عدد الإناث عن الذكور في المجتمع الكويتي أو لرغبة الكثير من الشباب ترك الدراسة في الجامعة والتفرغ للعمل في الحكومة أو القطاع الخاص.
وبينت العتيقي أن المرأة الكويتية في هذا العصر تحرص على التعليم العالي لأنه يحقق لها المكانة المستقلة والمرموقة في المجتمع ولذا تصر الكثير من الفتيات الكويتيات على استكمال تعليمهن، حيث إن الشهادة الجامعية أصبحت السند، لافتة الى أن من ترفض الزواج من شاب كويتي أقل منها تعليميا فهذا خيارها المقتنعة به حتى ولو دخلت في إطار العنوسة.
وتوضح الناشطة وفاء العبدالله أن هناك الكثير من الكويتيات لاتقبلن الزواج بمن أدنى منها في الشهادة الجامعية وهذا حقها ولكن هذا لاينفي أن هناك من تقبل الزواج بمن هو اقل منها تعليميا تفاديا للعنوسة.
التغييرات الاجتماعية
أما الخبير في العلوم الاجتماعية د.محمد الحساوي، فرأى أن التغييرات الاجتماعية تلعب دورها في زيادة وعي المرأة عن السابق، مشيرا الى أن المرأة في عصر ما قبل النفط لم تكن تهتم بالعملية التعليمية مثل الرجل، خاصة وأن الظروف المجتمعية وقتها لم ترحب بتعليم المرأة ولهذا كان تعداد الذكور أعلى من الاناث في العملية التعليمية.
وأضاف: لكن مع دخول عصر الرفاهية، أقبلت المرأة على التعليم لأنه يحدد مستقبلها الوظيفي بخلاف الشاب الذي يمكن أن يعمل في أي وظيفة، موضحا أن الاحصاءات الرسمية تبين أن المرأة الكويتية في هذا العصر أكثر طموحا من الرجل.
وأفاد د.الحساوي بأن الفتاة الحاصلة على تعليم عال ربما
تقبل بالزواج من شاب لم يكمل دراسته الجامعية إما لتدخل في الحياة الزوجية قبل أن يفوتها قطار الزواج أو أن يكون ذلك برغبة منها.