سكوت جراهام وأناهيت تيفوسيان، فينكا الدولية -

إن ريادة المرأة للأعمال تتزايد بشكل ملحوظ على مستوى العالم ، و ذلك بالرغم من أنها لا تزال متأخرة عن الرجال في معظم البلدان. و سواء كان ذلك بسبب الضرورة أو الطموح ، فإن المرأة تواجه تحديات واسعة النطاق تتعلق بالعادات الثقافية التي تحدّ من مشاركتها الاقتصادية، في الوقت الذي تقوم فيه المرأة بتوفير مصدر دخل هام لعائلتها. ويكمن التحدي في كيفية إخراج المشروعات النسائية من وضع المكافحة من أجل البقاء؛ والدخول في طريق النمو.
وتعتبر هذه المهمة صعبة بشكل خاص في الأردن؛ حيث انخفض عدد المشروعات التي تمتلكها النساء فعليا بين عامي 2005 و2016 ، كما أن المشروعات التي تديرها النساء تتميز بأنها مشروعات صغيرة للغاية.  وتلعب السلوكيات الاجتماعية  دورا كبيرا في الحدّ من الاستقلال المالي للمرأة و مشاركتها الاقتصادية بشكل عام. ووفقا للمراقب العالمي لريادة الأعمال ، فإن سيدات الأعمال الأردنيات يكافحن ضد "مستويات أعلى من المسؤوليات المنزلية، والافتقار إلى النماذج النسائية التي يحتذى بها، والثقافة التي تؤدي إلى ضعف الإصرار والثقة في قدرتهن على النجاح في الأعمال".
المواصفات الفريدة للمقترضات في الأردن
يقوم العاملون بفينكا الدولية بمعالجة هذا التحدّي. إن فينكا الأردن (و بشكل غير متوقع ، نظرا لانخفاض معدّل ملكية المرأة للأعمال) ؛ تواصل تحقيقها لأعلى معدّل لمشاركة المرأة وهو 92% عبر شبكة عالمية تضم 20 مؤسسة وبنك للتمويل الأصغر، والتي تعرف باسم "فينكا إمباكت فاينانس – FINCA Impact Finance". كما أن محفظة منتجات الائتمان التي تركز على النساء تمثل عنصرا أساسيا في هذا الإنجاز، بما في ذلك القروض الجماعية التضامنية وقروض وائتمان المشروعات متناهية الصغر وقروض احتياجات العائلة.
إلا إن النساء اللواتي تخدمها فينكا الأردن يختلفن عن بقية عملاء فينكا من النساء حول العالم ، فهنّ عادة ما يكنّ المعيلات الرئيسيات في أسرهن. كما أن المقترضات بالأردن غالبا ما يكنّ متزوجات ويعشن في أسرة يرأسها رجل ويحصلن على دخل إضافي (الشكل التوضيحي رقم 1). و هنّ أيضا أصغر سنا وعمرهنّ 25 عاما فقط ، وذلك بالمقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 40 عاما.
إن التحدّي الذي تواجهه فينكا الأردن يتمثل في أن المرأة الشابة المتزوجة التي تحصل على القليل من الدخل الجانبي ؛ يوجد لديها دوافع مختلفة عن الأم المعيلة الناضجة التي يمثل مشروعها مصدر الرزق الرئيسي لعائلتها. وتكون التوقعات منخفضة والرغبة في التضحية أقل. ونتيجة لذلك ، فإن الطريق إلى النمو يكون أقل وضوحا سواء بالنسبة للعميلات أو للبنوك. وتشير بياناتنا إلى أن المشروعات النسائية في الأردن هي مشروعات موسمية ومؤقتة ويوجد معدّل منخفض لتسجيلها بشكل رسمي (5% فقط بالمقارنة مع 53% لمشروعات الرجال كما هو موضح في الشكل رقم 2).
إلا أن أكثر الأمور الملفتة للانتباه هو الفرق الكبير في الربحية بين مشروعات الرجال ومشروعات النساء. فالأنشطة التجارية المربحة جدا للرجال تولّد دخلا ضئيلا للنساء اللائي قد يفتقرن للخبرة والاتصالات الاجتماعية التي تعزز الفرص والنمو. وعلى الرغم من أن الفروق بين الجنسين في القطاعات الأخرى أقل ؛ إلا أنها لا تزال فروقا كبيرة.
الحصول على التمويل هو بداية المشوار نحو تمكين المرأة
على الرغم من كل هذه التحدّيات ، فإن فينكا الدولية تؤمن بأن القوة التحويلية للشمول المالي من الممكن أن تتحقق من خلال أنشطة قيام المرأة بالمشاريع ، والتي من شأنها تعزيز استقلاليتها ووضعها الاجتماعي و دخلها. وتستطيع المرأة من خلال مساهمتها بدخلها في مشاريع عائلية هامة؛ أن تعزّز من سلطتها داخل الأسرة ؛ على الرغم من أن هذا التأثير يعتبر أمرا شديد الحساسية فيما يتعلق بالعوامل الثقافية. (كما أننا لا يمكن أن نستبعد النتائج السلبية غير المقصودة). وفي هذا الصدد ، فقد ساعدتنا البيانات التي جمعناها في عام 2017 والتي أشارت إلى أن المقترضات من فينكا الأردن يعبّرن عن أهداف واضحة فيما يتعلق بعائدات القروض الخاصة بهنّ، والتي غالبا ما تركّز على تحسين منازلهن أو شراء الأصول. وتأمل فينكا من خلال تمكين المرأة من المساهمة بشكل كبير في تحقيق التطلعات المادية للأسرة ؛ أن يتم تعزيز أوضاع النساء وسلطتها داخل الأسرة. ويمكن تعظيم هذه الآثار عن طريق التحوّل الرقمي للخدمات المالية ، والذي من شأنه أن يمنح المرأة مزيدا من الخصوصية و السيطرة على مواردها.
إن وجود مؤسسات مالية تقوم على إدارتها النساء من شأنه أن يرسل إشارة عامة بأن النساء يشكلن جزءا مهما من الحياة الاقتصادية للمجتمع. إن أثر هذه المؤثرات متوسطة المستوى لا يتم دراسته على نطاق واسع ، إلا أنه توجد بعض الأدلة على أهمية هذه المؤثرات على مستوى المجتمع؛ حيث يتم تعزيز السلوكيات الاجتماعية. كما أنه يتم تعزيز الأثر المحلي من خلال التواصل بين العميلات النساء. إن معرفة أن هناك رائدة أعمال ناجحة؛ يزيد من احتمالية قيام المرأة بمشاريع بنفسها ويساعد على تخفيف حدّة الخوف من الفشل.
محاربة تصاعد موجة عدم المساواة
إن الشمول المالي يوفّر طريقة عملية لتعزيز طموحات المرأة ومقاومة تصاعد موجة عدم المساواة في الأردن، التي انخفض تصنيفها على مجموعة من مؤشرات المساواة بين الجنسين من 93 إلى 135 (من 144 دولة) بين عامي 2006 و2017. و لتغيير هذا المسار، فإن المؤسسات التي تهتم بالمرأة تحتاج إلى الموارد من أجل توسيع مدى انتشارها وتحسين منتجاتها، بما في ذلك الخدمات المالية الرقمية. وفي الوقت نفسه، توجد حاجة إلى خدمات تكميلية مثل التدريب المالي والتجاري من أجل تعزيز السلوكيات الريادية ودعم طموحات المرأة. هناك  العديد من القيود الاجتماعية القوية التي سوف تقف أمام تحقيق التأثيرات قريبة المدى لهذه المساهمات وهنا تكمن أهميتها من أي وقت مضى.