مسقط - " وكالة أخبار المرأة "

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجلس الشورى بسلطنة عُمان أمس النتائج الأولية للفائزين بانتخابات المجلس للفترة التاسعة (2020-2024)، وذلك بفوز امرأتين من أصل 637 مرشحا تنافسوا على 86 مقعدا، وسط خيبة أمل عند العديد من العمانيات.
وبالرغم من تضاعف مشاركة المرأة في الترشح لعضوية المجلس للفترة المقبلة، حيث بلغ أربعين مرشحة مقارنة بـ21 في الفترة السابقة، فإن الفوز حالف اثنتين فقط هما طاهرة بنت عبد الخالق اللواتي عن ولاية مطرح، وفضيلة بنت عبد الله الرحيلية عن ولاية صحار.
ولم يتجاوز تمثيل المرأة في الشورى العماني أكثر من امرأتين طوال الفترات السابقة، منذ السماح لها بالترشح عام 1994، حيث كان الترشح قبل ذلك مقصورا على الرجل.
وتحدثت عضوة اللجنة الوطنية لحقوق المرأة بسلطنة عمان نصراء النعمانية -للجزيرة نت- عن حسرتها من النتائج الضعيفة التي حققتها المرأة في الشورى، بالرغم من وصولها وقدرتها على مضاهاة الرجل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعزت ذلك الضعف إلى عدم ثقة المجتمع بها وتحميلها أخطاء غيرها من أعضاء الشورى.
ويعتقد بعض المراقبين أن سهولة وصول الرجل لشريحة أكبر من الناخبين والتفاعل معهم ومشاركتهم أي محفل ومناسبة هو السبب الرئيسي لذلك، وهو ما ذهب إليه الإعلامي العماني نصر البوسعيدي، مضيفا أن هناك حواجز كثيرة تقيد حرية المرأة في الذهاب لأكبر شريحة من الرجال لإقناعهم بترشيحها، خاصة في مجتمع أغلب ولاياته ينظرون إلى الرجل بأنه الأكفأ والأقوى، على حد تعبيره.
ورغم أن بعض المترشحات خضن حملات إعلامية ناجحة لاقت تفاعلا واسعا بين العمانيين، وأعددن برامج انتخابية رفيعة مثل المرشحة عن ولاية بوشر بسمة الكيومية، فإن المفاجأة أنها لم تفز عبر صناديق الاقتراع وحصلت على المركز الرابع بـ499 صوتا.
وعزا بعضهم ذلك إلى أن قوة تأثير الحملة كانت على السلطنة بشكل عام أكثر من تأثيرها على الولاية نفسها، بينما رأى آخرون أن الإعلام مهما بلغ فلن يستطيع التأثير بقدر التأثير الشخصي والاجتماعي المباشر.
غير أن بشرى الكندية وهي مدربة في مجال تمكين المرأة وعضوة في جمعية المرأة بمسقط، تقول للجزيرة نت إن فوز امرأتين من أصل أربعين مرشحة مقابل 597 مرشحا هو أمر إيجابي، حيث استعادت مقعدين بعد ما شغلت مقعدا واحدا في المجلس خلال الفترتين السابقتين، مشيرة إلى أن المجتمع استعاد ثقته بالمرأة خاصة.
الكوتا
وتدعو بعض النساء العمانيات لاستخدام نظام "الكوتا" (الحصة المحددة) في الانتخابات، وتقول عضوة اللجنة الوطنية لحقوق المرأة والمرشحة سابقة نصراء النعمانية إن المرأة لن تصل من دون الكوتا، ووجودها مهم لفرض التوازن في المجتمع، مضيفة أن الوطن لا يمكن أن يحلق دون امرأة، وأنها شريك أساسي في عمليات التنمية في البلاد.
وبدأت المرأة مشاركتها في الترشح لعضوية الشورى في الفترة الثانية (1994-1997)، حيث تم تعميم التجربة على ولايات محافظة مسقط أولا دون الولايات الأخرى، وفازت خلالها امرأتان، ليتم بعدها تعميم التجربة على باقي المحافظات في الفترات اللاحقة.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعلنت تفاصيل العملية الانتخابية التي جرت في كافة ولايات السلطنة التي يبلغ عددها 61 ولاية، بمعدل 110 مراكز انتخاب، وذلك بمؤتمر صحفي في فندق غراند حياة بالعاصمة العمانية مسقط.
وأوضحت اللجنة أن إجمالي عدد الناخبين المشاركين في العملية الانتخابية بلغ 350,581 ناخبا وناخبة، بنسبة مشاركة بلغت 49%، بما في ذلك الناخبون في الخارج.
وعلق الباحث السياسي زكريا المحرمي على هذه النسبة ووصفها بـ"العالية" دوليا "إذا ما علمنا أن متوسط مشاركة الناخبين في اقتراع المجالس التشريعية في الولايات المتحدة هي في حدود 45%، وأنها لم تتعد 40% في انتخابات 2018".
واستدرك المحرمي قائلا "لكن نسبة 49% تعتبر هزيلة عمانيا مقارنة بالدورات السابقة، حيث بلغت 76% في الدورة السابعة، و56% في الدورة الثامنة، وهو ما يؤكد تأثير حالة الإحباط المجتمعي من الأداء الحكومي وأداء المجالس التشريعية".
ووصف المحرمي انتخابات الدورة التاسعة لعضوية مجلس الشورى بـ"الأكثر صخبا" من حيث الدعاية الانتخابية مقارنة بالدورات السابقة، وعزى ذلك إلى عاملين حاسمين: أحدهما يتمثل في تفعيل المترشحين لمواقع التواصل الاجتماعي للدعاية والترويج لبرامجهم الانتخابية، والأمر الأقل وضوحا والأكبر أثرا -على حد قوله- يتمثل في مشاركة شخصيات فارقة في ميدان السباق الانتخابي، كالمحامية بسمة الكيومي والمحامي يعقوب الحارثي وبدر الجابري الذين كان لهم نشاط سياسي واضح في عمان خلال الفترات السابقة.
النظام الإلكتروني
وتميزت هذه الدورة بوجود نظام إلكتروني أطلق عليه "صوتك"، يمكّن الناخبين من الإدلاء بأصواتهم عبر أجهزة إلكترونية في جميع مراكز الاقتراع، وتم تعميم هذا النظام من أجل حفظ حقوق المرشح والناخب وتسهيل نقل المعلومات والبيانات إلكترونيا بدلا من النقل اليدوي المتبع في الفترات السابقة.
وتتمثل مهام مجلس الشورى في صلاحيات تشريعية ورقابية من بينها مناقشة مشاريع القوانين التي تحمل صفة الاستعجال، وإقرار أو تعديل مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة، ومناقشة مشاريع خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة، واستجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم المخالفة للقانون.
وينتخب أعضاء المجلس من قبل الشعب، ويمثل كل ولاية يقل عدد سكانها عن ثلاثين ألفا عضو واحد، بينما يمثل عضوان كل ولاية يزيد عدد سكانها على ثلاثين ألف نسمة.