عمان - " وكالة أخبار المرأة "

طالبت ناشطات في مجال حقوق المرأة بتوفير بيئة تشريعية ومجتمعية تمكّن النساء والفتيات من التواجد على الشبكة الإلكترونية بطريقة آمنة تضمن عدم تعرضهن لأي انتهاك لخصوصيتهن، معتبرات ذلك حقا للنساء والفتيات يجب الاهتمام به وتوفيره لهن.
وبينت هؤلاء الناشطات، خلال جلسة حوارية بعنوان “النظام البيئي للسلامة الرقمية للمرأة في الأردن” عقدها مركز دراسات المرأة في الجامعة الاردنية مساء أول من أمس بالتعاون مع مؤسسة “سيدفيك فاونداتي”، ان النساء والفتيات في الاردن “قد يتعرضن لعدة أشكال من العنف الالكتروني كالابتزاز والتحرش والتنمر”، مؤكدات ضرورة إزالة كافة المعيقات التي قد تواجه النساء والفتيات في حال رغبن في التبليغ عما تعرضن له الكترونيا، بالاضافة الى توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لهن.
القائمة بأعمال مديرة مركز دراسات المرأة في الجامعة الاردنية الدكتورة ميسون العتوم اكدت اهمية “مقاومة الصورة النمطية التي قد تجرّم المرأة المعنفة وتلومها على ما تعرضت له من عنف، وبذلك تعاملها وكأنها الجاني وليس الضحية”.
وأشارت الى ضرورة رفع وعي المجتمع وخاصة النساء والفتيات بالمخاطر التي قد يتعرضن لها على الشبكة الالكترونية، وكيفية حمايتهن من هذه الأخطار، مشجعة أي سيدة تتعرض لعنف إلكتروني على التبليغ عنه لدى الجهات المختصة، وقالت، “دائرة العنف ستتوسع وستتضاعف بحال الصمت”.
بدورها، قالت مديرة مركز قلعة الكرك المحامية اسراء محادين ان التشريعات المحلية تضمنت نوعا من الحماية القانونية للنساء والفتيات عند تعرضهن للعنف الالكتروني، مشيرة الى مشروع قانون الجرائم الالكترونية الذي تم تعديله مؤخرا، شدد على مختلف الجرائم الواردة فيه، حيث رفع عقوبة الحبس بحيث أصبحت “لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على 1000″، بدلا من الحبس أسبوعا الى ثلاثة أشهر أو الغرامة من 100 – 200 دينار، في جرائم الدخول الى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح.
ولفتت محادين الى ان التعديلات الأخيرة على مشروع القانون اضافت مادة تتعلق بجريمة الابتزاز الالكتروني وخرق الحياة الخاصة تنص على أنه “أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 3000 دينار كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلوماتي آخر أو الموقع الالكتروني في ابتزاز شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه. ب- يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو نظام معلوماتي أو الموقع الالكتروني لخرق الحياة الخاصة للآخرين”.
وقال المدير الاقليمي لمشروع السلامة الرقمية في الاردن الدكتور رائد شريف ان برنامج السلامة الرقمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي تنفذه مؤسسة “سيكدف”، يهدف إلى تغيير المفاهيم والسلوكيات تجاه السلامة الرقمية بين النساء والفتيات في مناطق مختلفة مثل آسيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
وأشار الى أن “مشهد الاتصالات تغير بشكل سريع على مدار العقود القليلة الماضية، ما جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عاملا اساسيا في حياة الناس. حيث وفرت فرصا كثيرة ولكنها ايضاً أدت الى مخاطر كبيرة مثل تعرض المستخدمين لانتهاكات محتملة في الخصوصية والأمن”.
ولفت شريف الى انه في اغلب الاحيان يكون مستخدمو الإنترنت غير مدركين لمثل هذه التهديدات حتى يواجهونها شخصيًا، وبالأخص المجموعات المستضعفة في المجتمع، كالنساء والفتيات حيث يتم اعتبارهن أكثر عرضة لمثل هذه التهديدات. تسبب النقص في الوعي في انتشار سريع للعنف ضد النساء والفتيات على الإنترنت والذي يتخذ أشكالًا مختلفة، مثل الابتزاز، التعقب على الانترنت ونشر أمور خاصة، والتصيد، لافتا الى أن الكثير من النساء والفتيات يقعن في تلك المخاطر نتيجة عدم معرفتهن بأبسط الطرق لتأمين أنفسهن”.
وتحدث شريف عن اهداف المشروع التي تكمن في تغيير الثقافة حول السلامة الرقمية في المنطقة من خلال رفع مستوى الوعي حول المهارات الرقمية وأفضل الممارسات للنساء والفتيات، وبناء القدرات المحلية على المعرفة الرقمية، من خلال التدريب على أساسيات السلامة الرقمية وتطوير الناشطات المهتمات بذلك، فضلا عن الاستجابة وتقديم الدعم لحالات العنف الممارس من خلال الانترت ضد النساء والفتيات ومنظمات المجتمع المدني التي تدعم النساء اللائي تعرضن للهجوم عبر الإنترنت وتحديد الاحتياجات، والثغرات، والموارد، والتدخلات والفرص المحتملة في مجال السلامة الرقمية.
وقالت مسؤولة السلامة الرقمية والدعم النفسي والاجتماعي الدكتورة عروب النمرات ان الصحة النفسية للفرد تعتمد على مدى التوافق النفسي مع ذاته ومع المحيط وشعوره بالأمان والقدرة على صياغة اهداف ذات معنى في الحياة، مبينة ان معاناة ضحايا العنف الالكتروني لا تقتصر على الحدث نفسه وإنما تمتد الى الاجراءات اللاحقة المتعلقة بالتبليغ عن الحدث التي تتخللها مشاعر مختلفة بين الخوف والقلق والشعور بالصدمة حيث عادة ما يكون الشخص المعتدي الكترونيا قريبا منها.