خالد السليمان - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

مدفوعات بالأمل ومتخطيات الحواجز المجتمعية وكل الأفكار النمطية البالية، تحولت نساء إلى أيقونات للثورات والانتفاضات التي شهدتها عدد من الدول العربية، والتي كانت محطاتها الأخيرة -زمنياً- في لبنان والعراق والسودان، حيث كان القاسم المشترك بين تلك الدول جميعاً هو الرغبة بالتغيير، وكانت للمرأة فيها الكلمة ذات الأثر الأقوى. حكاية المرأة مع الثورات بدأت منذ أن قدح محمد البوعزيزي شرارة ثورات الربيع العربي، فكانت التونسيات يتواجدن في شارع الحبيب بورقيبة بزخم لا يقل عن تواجد أقرانهن من الرجال، حتى سقط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في يناير العام 2011. تلك الشرارة التي انتقلت أيضاً لتصل إلى اليمن، شجعت النساء على المشاركة بكثافة في الثورة ضد نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، في فبراير 2011 وكانت النساء في ذلك البلد الذي يطغى عليه الطابع المحافظ يشاركن في تظاهرات حاشدة دون كلل أو ملل، ولا تعرف اليأس إلى أن حازت إحداهن، وهي توكل كرمان جائزة نوبل للسلام. المرأة السورية كان لها كلمة أيضاً في الثورة التي انطلقت في مارس 2011 ضد نظام بشار الأسد، ودفعت العديد من النساء ثمناً غالياً لدورهن في المشاركة بالتظاهرات وتنظيم الاحتجاجات، فتعرضن للاعتقال والتنكيل واختار بعضهم الفرار من البطش إلى مختلف أرجاء المعمورة، ومنهن من ودّعن الحياة بعيدات عن الوطن كما حدث مع الفنانة الراحلة مي سكاف، التي عارضت النظام بشراسة إلى أن توفيت في الاغتراب بفرنسا. في أبريل الفائت، لمع نجم امرأة سودانية خرجت كالبركان في وسط الحشود التي كانت تطالب برحيل نظام الرئيس المخلوع حسن البشير، فألقت أشعاراً حماسية ألهبت قلوب المتظاهرين وشحذت هممهم ليرددوا خلفها مع كل هتاف: «ثورة.. ثورة». وفي أكتوبر الجاري، خطفت امرأة عراقية الأضواء حين قامت بتوزيع المناديل مجاناً على المتظاهرين الفارين من جحيم الغازات المسيلة للدموع ودوي الرصاص، رغم أم تلك المناديل كانت مصدر رزقها الوحيد.
وقبل 24 ساعة، حين فتح مرافقوا وزير التربية اللبناني أكرم شهيب النار لترهيب المتظاهرين، في بيروت، شقت امرأة الصفوف لتجابه أحد حرس الوزير، غير عابئة بسلاحه الذي كان يحمله في وجهها، وسددت له ضربه جعلتها حديث الشارع اللبناني المنتفض على الطبقة السياسية الحاكمة.