الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

يرجع البعض من علماء اللغة والتاريخ، الكتابة إلى أكثر من خمسمائة عاما قبل الميلاد، البعض يسميها إختراع وآخرين يطلقون عليها اكتشاف.. هذا التاريخ العميق الضارب في الزمن يسلط الضوء على عموميتها وأنها مشاعة للجميع وتعد من أبسط الحقوق لكل إنسان، وكما هو معروف فإنه لا يمكن تعلم الكتابة بمعزل عن القراءة، ويقال إنهما أي الكتابة والقراءة كجناحي الطائر.. في هذا العصر الذي يتوهج بالمعرفة والتقنية تطورت وسائل وطرق الكتابة على مختلف أنواعها، وباتت علم قائم بحد ذاته، من أنواع الكتابة الكتابة الإبداعية، وهو منهج علمي توجد له أقسام علمية قائمة تعلم فنون الكتابة بمهارة ووفق دروس ومواد علمية، في عالمنا العربي لن تجد مثل هذه الأقسام العلمية أو المواد الدراسية، لكنها متواجدة في كثير من الجامعات الأروبية. لدينا تقام بين وقت وآخر ورش تدريبية تحت شعارات براقة وجميلة، تتحدث عن تعليم الكتابة والتأليف في مجال الرواية في غضون ثلاثة أيام أو خمسة أيام، وأخرى تعلن عن فنون كتابة القصة القصيرة فضلا عن المقالات وقصة الطفل وغيرها من مجالات الأدب في بضعة أيام أيضا، مثل هذه الورش تقام في البعض من الاحيان برعاية من جهات معرفية وثقافية، وهم في الحقيقية يشكرون على مثل هذه المباردات، والبعض من هذه الورش تقام بمبادرات شخصية وتطوعية من البعض من المؤلفين والكتاب، وكما هو واضح فإن هذا المجال يحتاج لإلتفاته واهتمام أكثر، إهتمام يشمل المنهجية والوقت والوسائل، خاصة ونحن نشاهد أن هناك إستثمار ومراكز تدريب تقوم على التجارة في هذا الجانب، حيث تنظم ورش تدريبية بمقابل مادي، والخلل هنا أن ورشة الكتابة الإبداعية، لا تعطي منتسبيها القدرة على الكتابة والتأليف، فإما أن يكون وقتها قصير ولا يتناسب مع موضوعها، وإما أن يكون المدرب الذي يقدم المادة غير متخصص أو لا يملك المهارة اللازمة، وغيرها من الجوانب، وفي نهاية المطاف تنتهي الورشة، ويكون من مخرجاتها مؤلف شاب في مقتبل العمر دفع المال ولم يحصل على الفائدة الحقيقية ولا على المعلومة التي فعلا تساعده وتزوده بالخبرة اللازمة في هذا المجال، وعندما ينشر منجزه الإبداعي الأول، ستجده يحتوي على الكثير من الأخطاء، ويكون عرضة للنقد، وهذا الجانب قد يسبب ردة فعل عكسية فيبتعد هذا المؤلف الشاب عن الكتابة والتأليف. من شجعه ومن قدم له ورشة تدريبية ومن قال بأنه هذا الطريق ممهد بالورود، هو من يتحمل هذه النتيجة، يؤلمني أن يكون البعض من الكتاب والمؤلفين متورطين في مثل هذه النتيجة بحسن نية.. نحن نحتاج لمنهج إبداعي، وأيضا أن نبعد الكتابة الإبداعية عن المرابحة والتجارة. والنصيحة الذهبية لكل من يرغب بالتوجه نحو الكتابة الإبداعية تكمن في التمهل وعرضه منجزه على أهل الخبرة في هذا المجال، وأيضا تقبل النقد ووجهات النظر دون حساسية.