الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

هناك مواقف وأحداث تمر في الحياة على الجميع تكون جسيمة، يكون وقعها مهولاً وكبيراً، البعض بسببها ينهار تماماً، وهناك من يبكي بحرقة، الفواجع عدة مثل وفاة قريب أو عزيز، هذه مشاهد ووقائع تحدث في الحياة باستمرار ولا سبيل لتلافيها ولا لتجنبها، وهناك جانب آخر يحدث ولا سبيل لإيقافه أو تجنبه وهي الاختلافات والنقاشات المحتدة والساخنة، هي ماثلة بل من الطبيعي أن نرى كل هذا التباين والتعدد والذي في مرات عدة قد ينمو ويصل إلى التلاسن ورفع الصوت.
الطفل أمام مثل هذه الحالة سيكون في عالم آخر محملاً بالمخاوف والحماس للدفاع عن ذويه، وأيضاً ستغمره الكراهية تجاه من يخالف أمه أو أباه. وتبقى قيم مثل التفهم والتقبل ومحاولة إيصال رسالتك بهدوء واطمئنان عوامل تسهم في حل المشكلة أو التغلب على الوجع عند وقوع الحدث، في غمرة كل هذه المواجع أو المواقف الحياتية من الأهمية أن نجنب الأطفال الألم الذي قد يتلبسهم بسبب هذه الأحداث، لأن الهم يرافقه مخاوف كبيرة قد تستمر بقية حياتهم ويكون لها وقع مستمر، ولا أقصد الكذب عليهم ولا الإخفاء والكتم، ولكن الجلوس مع الطفل والشرح والوصف وتبسيط الأمور حتى يستوعب بعقله الصغير ما يحدث في محيطه، عندما تقع المصيبة أو الكارثة في الأسرة فإن الطفل يضيع تماماً، عقله لا يستوعب ما يحدث وفي اللحظة ذاتها يرى أمامه أن خطباً ما قد وقع، وخبراته الحياتية المتواضعة ومحدودية تفكيره لا تسمح له بالاستنتاج ولا بوضع توقعات معقولة، وهنا تتحول عملية عدم الفهم إلى حالة من الخوف وقد تصيبه حالة مرضية نفسية، أهمية مراعاة الأطفال والشرح والوصف لهم على درجة عالية من الأهمية.
صحيح أننا في غمرة الوجع والفاجعة وفي وسط هول المصيبة قد لا نستطيع التعبير والشرح بشكل مقبول ومبسط يفهمه الطفل، لكن أيضاً من الأهمية عدم إهمال هذا الجانب.. الأطفال يشاركوننا الحياة، ومن أبسط حقوقهم التعرف إلى وقائعها، سواء السعيدة أو المؤلمة، وأن يتم هذا في إطار صحيح، حتى لا يستنتج الطفل بشكل خاطئ تؤثر فيه وفي نفسيته سنوات ليست قليلة من عمره.