الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أعزائى القراء لعلكم تتعجبون من هذا العنوان !
هل هناك خطأ فى العنوان ؟
بالطبع ليس هناك أى خطأ ولكن الحقيقة المرة أنه هناك صنم يتميز بلونه الأزرق ، له تعويذة سحرية ، قام صانع هذا الصنم بتلاوتها على حين غفلة من العالم أجمع ،فأخضع العالم كله لها ، نعم العالم كله ،شعوبا ودولا ، ولكن هناك من بدأ يتنبه لهذه التعويذة السحرية ويستفيق من سحرها ولو بشكل جزئى ليقلل من حجم القرابين التى يقدمها على مذبح هذا الصنم الأزرق ، وهناك من لم يستفيق بعد من تأثير هذه التعويذة وما زال يقدم أغلى ما يملك فى حياته قرابين وذلك كما سأشرح فى السطور التالية .
أرى الأن الحيرة قد تملكت من بعض قرائى الأعزاء فى معرفة ماهية هذا الصنم الأزرق !!
وحتى لا أطيل عليكم ، إنه الفيس بوك ، نعم تطبيق الفيس بوك .
ولكن لا داعى للقلق ، فما عليكم غير إتباع خطوات ترويض هذا الصنم ، لنخفف حجم الكارثة ، وأقول ترويض وليس القضاء ، لأنه وبكل أسف أصبح الجميع فى إحتياج إليه حتى كاتب هذا المقال ، بطبيعة كونى دكتورا فى العلاقات العامة ومتخصصا فى مجال الرأى العام ، فإن ساحة هذا الصنم فيها فوائد جمة لكل المهتمين بالرأى العام ، كذلك هناك أيضا فئة العاملين بمجال التسويق الإليكترونى ، فإن مجال لقمة العيش فى تواجدهم  بساحة هذا الصنم ولكن بشكل مثمر فعال بعيدا عن تقديم القرابين .
والأن جاء الدور لمعرفة أولى وأهم القرابين التى نقدمها على مذبح هذا الصنم الأزرق ، من أهم القرابين التى نقدمها هى الروح وخسارة الحياة كاملة ، وهذا ما أدى له تطبيق الفيس بوك عندما فقد كثير من الأشخاص حياتهم بسبب محاولة إلتقاط صورة سيلفى من مكان مرتفع أو مكان مميز من وجهة نظر الشخص ، ثم أثناء إلتقاط الصورة أو تسجيل اللحظة نجد الشخص يموت على الهواء فى لقطة قذرة لقربان يذبح على مذبح الصنم الأزرق .
وبعد هذا القربان دعونا نتعرف على باقى القرابين وذلك من خلال رحلة إفتراضية سنقوم بها من خلال الدخول عبر شاشة الموبايل إلى تطبيق الفيس بوك أو الصنم الأزرق ، فسوف نشاهد بعد إجتيازنا هذا العالم الإفتراضى من خلال شاشة هواتفنا ، سنجد أطفالا ينظرون بعين الإستعطاف لأحد أبويهم أو كلاهما ، نعم ينظرون لهم بعين الإستعطاف وإستجداء الرحمة ، رجاء أن يلقوا بتلك الهواتف التى تحمل ترانيم إليكترونية تخص طقوس عبادة هذا الصنم الأزرق ، يلقوها من أيديهم ويمسكوا بأيدى أبنائهم بدلا منها ، هذه القبضة باليد التى طال الإشتياق إليها لأنها تحمل رسائل طمأنينة وتعزيز نفسى للأطفال فى هذه السن الحرجة .
من المؤسف أننا خلال رحلتنا الإفتراضية عبر تطبيق الصنم الأزرق رأينا أطفال يجلسون مع والديهم فى نهاية اليوم ، يجلسون جلسة من المفترض أنها أسرية ، يفضفض فيها الطفل عن نجاحاته وإخفاقاته خلال هذا اليوم ، ولكن الحقيقة المرة أننا وجدنا فيها الأطفال يجلسون مع والديهم ، ولكنها فى الحقيقة جلسة يطبق فيها كلا الوالدين ليس على كف إبنه الصغير أو بنته ولكن يطبق فيها على الموبايل بكلتا يديه ، جلسة لكل أمرئ منهم فيها شأن يغنيه .
ثم أنتقلنا خلال رحلتنا من خلف شاشة الهاتف المحمول عبر تطبيق الصنم الأزرق فوجدنا أسرة مفككة والزوج يكيل لزوجته الإتهامات ثم يقوم بتطليقها أمام أطفالهم وذلك لأن الزوجة قدمت عفتها على مذبح هذا الصنم من خلال سكين الشات والرسائل على الخاص ، رسائل مليئة بالإعجاب والقبول وكلمات الهيام والغرام التى لا ينبغى إلا أن تكون للزوج ، والزوج فقط .
وهناك من يقدم وظيفته على مذبح هذا الصنم وذلك من خلال إفشاء أسرار عمله ، وهناك من يقدم ثروته على مذبح هذا الصنم من خلال مضاربات يقوم بها عبر هذا الصنم الأزرق المسمى بالفيس بوك ، وبعدها يفقد ثروته وعلى إثرها يفقد عقله ثم أسرته .
وقبل أن نبدأ عملية ترويض هذا الصنم الأزرق تعالوا بنا نتعرف على الألية التى يعمل بها هذا الصنم ، وتوصلت إلى فرضية مهمة لفهم ألية عمل هذا الصنم ، وهى أن ما نتفاعل معه على تطبيق الفيس بوك من أمور وقضايا ، سنكتشف أنها أحد نوعين ، الأول قضايا خاملة كامنة غير نشطة ، وقضايا نشطة ، ولو أن الإنسان قضى دقيقة واحدة مع قضية خاملة ،فإنها ستأخذ من تفكيره دقيقتين ،الدقيقة الأولى فى فهم المنطوق أو المكتوب والدقيقة الثانية فى فهم المقصود ، يعنى ساعة متابعة على الفيس بوك ، تعنى أن هناك ساعتين يتم أضافتها على الوقت المستغرق فى التصفح .
أما بالنسبة للقضايا النشطة ، فإن الدقيقة تصفح ، تتطلب 4 دقائق ،الدقيقة الأولى والثانية تم ذكرهم قبل قليل ، أما الثالثة فهى تعنى وتهتم بمتابعة أراء الذين يقفون معك فى نفس الموقف للقضية موضوع الرأى العام ، والدقيقة الرابعة فى متابعة الفريق المعارض لرأيك ،وتفنيد مزاعمهم من وجهة نظرك وبداية حالة من التحزب والتقسم الغير مقبول تماما أو ما يسمى بالإستقطاب الفكرى .
نخلص مما سبق أن الدقيقة التى تقضيها مع قضية كامنة تتطلب دقيقتين من تركيزك وذهنك الصافى ، وكذلك الدقيقة التى تقضيها مع قضية نشطة تتطلب أربع دقائق من ذهنك ووقتك وتركيزك .
بإختصار فإن ساعة واحدة مع قضية نشطة كفيلة بسرقة تركيزك كاملا طوال يومك لأنها ستأخذ أربع ساعات من مساحة تركيزك .
وإليكم أهم أضرار هذا الصنم الأزرق فى حال عدم القدرة على ترويضه ، وهى التفكك الأسرى وشرود الأطفال ذهنيا وبحث الأطفال عن أى مصدر يستعيض به نقصه من جرعات الإحتواء اللازمة فى تلك المرحلة العمرية .
وجاء الأن الدور على خطوات ترويض الصنم الأزرق وهى :
1-    تخصيص ساعة واحدة فقط للفيس بوك يوميا وذلك لغير أصحاب الأعمال التى تقوم على الفيس بوك مثل التسويق الأليكترونى ، وإدارات توجيه الرأى العام وغيرها .
2-    هذه الساعة تقسم عشر دقائق على رأس كل ساعة ويتم إدخار عشرون دقيقة ، يتم الإستفادة منها تمام الساعة التاسعة مساءا ولا يتعدى هذا الوقت المخطط تحت أى ظرف .
3-    أثناء تصفحه الفيس بوك يقوم أولا بفتح الإشعارات ثم يحدد منها ، المناسبات (زواج،ميلاد، مرض، وفاة، نجاح إلخ ) ، لأن هذه المناسبات هى الأصل فى هذا التطبيق والتفاعل معها .
4-    تجنب التشعب أثناء البحث وعدم اللهث وراء الروابط والأخبار ، وتحديد خبر واحد أو قضية واحدة للبحث ومعرفة موضوعها كاملا ، أما أولئك الذين يدخلون من رابط لرابط لثالث وهكذا ، فهؤلاء حكموا على نفسهم بالتيه فى صحراء هذا الصنم .
5-    لا مانع من عمل منشور خاص بك لإشباع الجانب الإجتماعى لديك ، ولكن لا يزيد عن منشور واحد ، وذلك حتى لا يغررك تقلبك فى أراء المتابعين لك وتكتب على نفسك التيه فى صحراء الصنم الأزرق .
6-    تذكر أنك لست مسئولا عن إصلاح العالم من خلال الفيس بوك ولكنك مسئولا عن نفسك ومن تعول فقط .
7-    قيم تجربتك بشكل يومى حتى تتعرف على نقاط القوة والضعف وتستطيع معرفة كيفية سبل التحسين حتى تصل لإستخدام مثالى للصنم الأزرق وتحرر من نير العبودية .
وإنتظرونا فى مقالات  قادمة إن شاء الله فى مجالات الإدارة والأدب والحياة