الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إيمان تؤمن بالله كثيرا وملتزمة بصلاتها ودعاءها كانت مثل أية امرأة عربية تواجه التحديات الحياتية التي يختلقها المجتمع ألذكوري ، سواء من قبل الأب أو الأخ أو الزوج الذي تجبر بعض النساء على الاقتران به لظروف اجتماعية بحته خشية العنوسة بحيث  لا يقبل على طلب يدها الرجال المحيطون  بها لظروف عدة منها أنها  كانت  صاحبة مبدأ تصر  على التعلم والكسب  من مشروع خاص تخطط لإنشائه  .
 تحدت إيمان  الظروف جميعها ،فكرت في شيء يحفظ كيانها ويكون شخصيتها القوية التي تريد أن تواجه بها مجتمعها وأن أطلق عليها   من قبل البعض أنها متمردة لكن إصرارها خلق منها أنثى متميزة منتجه وعامله تكسب لقمة عيشها بتعبها وبالحلال مثل الرجال  .
كانت إيمان  صاحبة محل تجاري صغير متواضع  تعيش منه  لتربي أولادها بعد انفصالها عن زوجها الذي لم يتحمل طموحها ولا تطلعاتها نحو التفكير الإيجابي بحياتها لتقدم لأسرتها أفضل ما لديها كي يعيشوا بسلام وأمان اجتماعي .
أنشأت إيمان  مشروعها الخاص في مدينة  تقليدية حالمة بالشهر ة والتميز في بيع مواد التجميل للنساء وحرصت على تقديم أجمل ما لديها حبا وكرامة بتلك الأسرة التي كونتها لتكون أما صالحه تخدم وطنها وعلمت أطفالها معاني الانتماء والحب للوطن وأصبحت ذات شهرة في مدينتها.
كان طموحها  كبير فقد بدأت تطوير عملها في  بيع أدوات التجميل  التي تعباها من خلطات عشبية  جاذبة وتبيعها ،وأصبحت تجمع المال وتدخر  منه بعض المصاريف لأفراد أسرتها لكن زوجها كان يسطو على مالها ويساومها أما الدفع أو  أن تترك المشروع وتتفرغ لأولاده ولبيته وله الأمر الذي أدى إلى نبش خلافات بينهما وخوفا منها على أفراد أسرتها من التفكك الأسري قررت أن تضم الأطفال إليها وتستقل عنه وطالبت التفريق بينهما  ليعيش حياته مع أخرى وفعلا نجحت في ذلك بما أنه لن يدفع لها ولأولادها ما يحتاجون من مصاريف للحياة اليومية.
 وأستمر الحال بها كذلك حتى بدأ الأولاد يكبرون وكبرت معهم المطالب والاحتياجات المدرسية والمتطلبات  الأخرى لكن  الأم  لم تيأس فصبرت واستمرت بمشروعها وأصبحت تدرب الفتيات على مهنة التجميل مقابل مبالغ رمزية وأصبحت طالباتها يتقن فن التجميل وساعدنها في استقبال عشرات المتعاملات  معها ممن سمعن عن مهنيتها بالعمل وإتقانها لمهنة  التجميل في مدينتها دون أن تتسبب بإيذاء إحداهن فالصمت وحده سيد الموقف معها تسمع أكثر مما تتكلم وتختصر أحاديث النساء وأستفسارتهن عنها  كي تكسب رضاهن ليبقوا يتعاملن معها  كبرت إنتاجيتها بتحصيلها مبالغ تكفيها وأسرتها  في سد رمق حياتهم واحتياجاتهم حتى نجح أولادها بالمدارس وتفوقوا دون أقرانهم .
الغيرة والحسد كانتا تحوم حولها من الجيران وأقارب زوجها وهي تسعى دوما إلى فتح باب الأمل للكثيرات بابتسامه وكلمة طيبة حتى أحببنها الكثيرات من صديقاتها وأصبحن يتقربن لها ويبدأن يصبحن  مثلها كي يسرن على خطاها لينجحن بحياتهن دون أن يكن عالة على أحد.
بقيت صديقتنا تدربهن وتعلمهن المثابرة بصمت دون أن  ينتظرن المعونات ويعشن على الصدقات والإحسان من أناس قد يعرضنهن للمذلة لكسب العيش بسلام وأمان وكانت صديقتنا وما زالت  نموذجا ناجحا وامرأة مقتدرة على مواجهة التحديات وتربية أبنائها تربية صالحة وجعلت منهن أطفالا أسوياء مثل غيرهن من أفراد المجتمع .
فجأة زارها زوجها يهددها  بعد أن تدخل بعملها  مطالبا   بأولادها بعد أن كبروا وأصبحوا يعتمدون على ذاتهم ويستعد كل واحد منهم لدخول الجامعة لكن الأب أرادهم أن يساعدوه الذكور في مسح السيارات والعمل بالصناعية مثله واتهم أمهم بتهم بإطالة للإساءة لسمعتها لكنها رفضت الاستسلام فذهبت إلى المعنيين بشؤون الأسرة والسلطات وروت حكايتها لهم وأقنعت رعاية الأسرة بما جرى معها من زوجها ما دفعهم للوقوف معها والإصغاء لها وتقديم معونة لها لمساعدتها وإنذار زوجها بالابتعاد عنها  وعدم التعرض لها حتى يبقى أولادها بحضانتها ويكملوا دراستهم الجامعية   ونجحوا وتفوقوا جميعهم بعد أن فهموا وضع أمهم وما جرى معها منذ طفولتهم التي عاشوها معها محرمون منه ومن رعايته أو اهتمامه .
الآن هذه المرأة ناجحة بعملها و تملك أكبر محل لبيع مواد التجميل وأولادها أكملوا  تعليمهم كمن  تربى  في حضن والديه  على الأدب والخلق الحسن وأصبحوا في صفوف الكبار كنماذج ناجحة  متميزة لشباب مقبل على الحياة والمسؤولية مثل والدتهم  .