الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

انتشرت عبر صفحة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة على فيسبوك صور لعضوات وأعضاء الجمعية، يرتدون مئزرة مطبخ كتبت عليها مجموعة من المطالب المتعلقة بربات البيوت، في مبادرة تعتبر الأولى من نوعها في المغرب تدعو إلى الاعتراف بعمل المرأة داخل المنزل، وإلى توزيع عادل للمهام داخل الأسرة.
وصرحت بشرى عبده، مديرة الجمعية، أن “النساء يعملن ربات بيوت لسنوات، دون اعتراف من المجتمع، وكأن هذا العمل من صميم اختصاصاتهن”، مشيرة إلى أنه “مكتسب اجتماعي، وعرف فقط، وليس واجبا على النساء”.
وأشارت إلى أن “ربات البيوت يعملن لسنوات داخل المنزل، من أجل تأمين الراحة لأزواجهن، وأبنائهن، لكن من دون أن يحصلن على أي اعتراف، أو مال يحتجن إليه عند بلوغهن الشيخوخة”.
وأضافت، موضحة، “النساء يعملن ربات بيوت لسنوات، وفي آخر المطاف، يستطيع الرجل أن ينتج، ويحصل على تقاعد مادي من عمله خارج البيت، ومن الممكن أن يقتني عقارات.. لكن بفضل تلك الزوجة، التي أمنت له كل متطلباته داخل البيت، إلا أن الفرق بينهما، هو أنه اشتغل خارج المنزل، واستطاع أن ينتج ويوفر مالا، وهي ظلت حبيسة المنزل تعمل لأجل أسرته، لكن من دون أي مقابل”.
وأطلقت الجمعية حملة توعوية تحت شعار “شقا الدار ماشي حكرة.. نتعاونوا على الزمان.. نتعاونوا على الشقا”، ووفق بلاغ للجمعية تهدف هذه الحملة إلى الاعتراف بالعمل المنزلي ومساهمته الفعالة في تدبير ونماء اقتصاديات الأسر، كما تهدف إلى تسليط الضوء على ما تتعرض له النساء من حيف نتيجة إنكار هذا الدور الحيوي.
وطالبت الحملة بضرورة الاعتراف بالعمل الذي تقوم به المرأة داخل المنزل وظيفة كغيرها من الوظائف وتقديم مقابل مادي لها.
وقالت عبده إنها بصدد التحضير، رفقة عدد من الناشطات الحقوقيات، لحملة وطنية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك التواصل مباشرة مع النساء في الشارع من أجل المطالبة باعتراف الدولة بالعمل المنزلي الذي تقوم به ملايين النساء المغربيات كوظيفة، مع ضرورة تقديم منحة شهرية لهن نظير ما يقمن به.
وأضافت عبده في تصريح لـموقع “حورية” الإلكتروني “أن النساء يفنين أعمارهن في أداء الأعمال داخل المنزل دون أي مقابل أو اعتراف به من قبل المجتمع الذي أصبح يتعامل وكأنه واجب على المرأة القيام به، في حين هو عُرف تم ترسيخه في أذهان الناس فقط”.
ونبهت إلى أن “الرجل يستطيع أن يعمل في الخارج ويحصل على راتبه بشكل شهري، كما أنه يحصل على التقاعد في كبره، في حين لا تجد ربة البيت في كبر سنها تقاعدا نظير خدماتها، ما يجعلها رهينة كرم الآخرين معها”.
كما أشارت إلى أنهن سيقمن بمراسلة رئيس الحكومة وجميع المسؤولين حول هذا الموضوع من أجل إنصاف ربة البيت وإعطائها حقها. وأكدت عبده أن الرجل يحقق نجاحه في العمل بسبب الراحة التي توفرها له زوجته داخل المنزل من خلال الاهتمام به وبأولاده، متسائلة “كيف لا يتم الاعتراف بهذه الوظيفة الكبيرة داخل المجتمع؟”.
وطالب حقوقيون في وقت سابق بضرورة الاعتراف بالعمل غير المأجور، وهو عمل في الظل لا يتلقين عنه (النساء) أي مقابل وإضفاء الطابع الرسمي عليه، بالإضافة إلى حث الجيل الجديد على تثمين العمل غير المأجور للنساء.وشدد المشاركون في الحملة على ضرورة التعاون بين الرجل والمرأة في الأعمال المنزلية، والاعتراف بقيمة هذا العمل دون النظر إليه بدونية.
وأكدت دراسة مغربية أن حصة المرأة في العمل غير مدفوع الأجر تصل إلى 73.8 بالمئة في المناطق القروية، منها 73.6 بالمئة من النساء يشتغلن أساسا في الأنشطة الفلاحية، مقابل 4.9 بالمائة في المناطق الحضرية.
وكشفت إحصائيات أن الوقت الذي تخصصه النساء للعمل والأشغال المنزلية يصل إلى ما يعادل 34,5 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، وبالتالي يرفع من مساهمتهن في خلق الثروة الوطنية بقرابة 21 بالمئة. مشيرة إلى أن المرأة تؤدي 92 بالمئة من الأعمال المنزلية لا تؤخذ بعين الاعتبار في الحساب الوطني.
وأفادت دراسة دولية أن المرأة تعمل يوميا ساعات أطول من الرجل في كل من الأعمال المأجورة وغير المأجورة، في البلدان ذات الدخل المرتفع والمنخفض على حد سواء، حيث تقوم بأعمال منزلية غير مأجورة تفوق ما يقوم به الرجل بمرتين ونصف على الأقل، وتعمل في الاقتصادات المتقدمة 8 ساعات و9 دقائق في أعمال مأجورة وغير مأجورة، في حين لا يتعدى عمل الرجل 7 ساعات و36 دقيقة.
وبينت أن المرأة تقضي في البلدان النامية 9 ساعات و20 دقيقة في أعمال مأجورة وغير مأجورة، فيما يمضي الرجل 8 ساعات و7 دقائق، مشيرة إلى أن هذه النسبة غير المتوازنة من العمل غير المأجور تحد من قدرة المرأة على زيادة ساعات عملها في الأعمال المأجورة والمنظمة.
وفي سياق هذه الحملة تسعى جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إلى فتح نقاش مع فعاليات مدنية وإعلامية بشأن إيجاد صيغ للأداء المادي عن العمل المنزلي الذي تقوم به المرأة داخل بيتها، بالإضافة إلى التواصل مع فئة الشباب في جميع الأماكن، وفي الجامعات المغربية لنشر ثقافة المشاركة في العمل المنزلي والاعتراف به كغيره من الأعمال، وعدم جعله صفة مرتبطة بالسيدات فحسب.