الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نظر في المرآة طويلا وبكى ،لم يعثر عن ملامح وجهه،أضاع نفسه في الألوان ولم يعرف من يكون ، نصفه يبكي ونصف آخر مطالب بالإضحاك . يحمل أحزانه تحت قناع ملونا  وأحزان من ينتظر حصته داخل حقيبة يتركها على الدرج قبل الصعود على المسرح، صارت تفاصيل تقاسيمه مجرد لعبة ،..وجوده مرتهن بضحكات الأطفال وعيونهم البريئة .لعن اليوم الذي ارتدى فيه ذاك القناع واللباس المجمّع من بقايا المصانع ، لعن اللحظة التي صعد الركح وقفزبحركات بهلوانية .ومن يومها صار مهرجا ذو نصف مفقود، كئيبا تحت غطاء مطلي يبتسم ..زمن عرضه وواقعه خلاصة الحياة، تصفيق هتافات واقنعة تتغير في كل عرض حتى وان كانت الصورة حزينة فلابد ان تضحك .سوق نفاق اجتماعي بطله يعي زمن اللعبة ويعلم انه فواصل العرض... مجبوراً مقهوراً في كثير من الأوقات لا يهم .
الغاية ان يعجب الناس ويدخل السرور إليهم، ويكسب قوته ومن يعول ، وليس بالضرورة أن يكون مستمتعا بما يقدمه .
اراداته مقيدة بما يريده الآخرون ، غريب في مساحته لا يمكنه أن يصدع بألمه ان كان كذلك ولهذا يتمزق احيانا ... حين كبرنا فهمنا لماذا كانت عروضه صامتة ... الصمت عنده دائما ابلغ من الكلام .