" وكالة أخبار المرأة "

اختار صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع، الاقتصادية البلغارية كريستالينا جورجيفا مديرة عامة للصندوق، خلفاً لكريستين لاغارد، لتصبح جورجيفا أول رئيس للصندوق من الأسواق الناشئة.
ورغم تجاوزها الحد الأقصى من العمر المسموح به للترشح للمنصب، والبالغ 65 سنة، فقد علق الصندوق ذلك الشرط، ولم يترشح أحد لمنافستها، من ناحية لكفاءتها وخبرتها الواسعة، ومن ناحية أخرى بدعم من الاتحاد الأوروبي، وبصفة خاصة فرنسا، التي ضغطت لقبولها بعد تلميحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بترشيح أميركي للمنصب، وهو المخصص عرفاً لأحد الأوروبيين، لتبدأ عملها مطلع أكتوبر/تشرين الأول القادم، ولمدة خمس سنوات.
وبدأت جورجيفا عملها في مجموعة البنك الدولي في عام 1993، واستمرت به لأكثر من عشر سنوات، لتغادره، ثم تعود إليه بعد فترة، ويتم ترقيتها لتصبح مديرة لإدارة البيئة، وتشرف على استراتيجية البيئة والسياسات والإقراض لدى البنك، وهو ما سمح لها بالإشراف على ما يقرب من 60% من إجمالي القروض التي تمنحها المجموعة.
وبخلاف توليها منصب الرئيس التنفيذي بالبنك الدولي اعتباراً من أول 2017، شغلت جورجيفا منصب القائم بأعمال رئيس البنك لثلاثة أشهر خلال 2019، وكانت ضيفاً دائماً على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في الأعوام الأخيرة، وتمتلئ القاعة عادة بالحضور عندما يتم الإعلان عن كلمة لها، في أي من تلك الاجتماعات.
وقبل العودة للبنك الدولي، شغلت جورجيفا منصب المفوض الأوروبي للموازنة والموارد البشرية، والمفوض الأوروبي للتعاون الدولي والتنمية، وأيضاً المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات. وفي 2016، رشحت الحكومة البلغارية فخر نسائها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، إلا أن الحظ لم يحالفها خلال عملية التصويت.
وحصلت جورجيفا على دكتوراه في الاقتصاد، وماجستير في الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع من معهد كارل ماركس العالي للاقتصاد في صوفيا ببلغاريا، والذي يطلق عليه الآن اسم جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي.
ولم تتمكن جورجيفا من الدخول في النظام المالي المغاير لما اعتادته، والتابع للرأسمالية الغربية، إلا بعد استكمال دراستها في كلية لندن للاقتصاد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، وهو ما ساعدها على إعداد أكثر من مائة ورقة بحثية، وتأليف كتاب عن الاقتصاد الجزئي (الصناعي).
وبعد اختيارها بواسطة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، قالت جورجيفا إن "المسؤولية كبيرة في تولي رئاسة الصندوق في وقت يقلق فيه الجميع من تباطؤ النمو الاقتصادي، وتشتد فيه النزاعات التجارية، ويبلغ فيه الدين العالمي مستويات تاريخية". وأكدت جورجيفا أن أهداف الصندوق على المدى البعيد هي "دعم السياسات المالية والنقدية والهيكلية لبناء اقتصادات أقوى، وتحسين حياة الشعوب"، مضيفة أن "هذا يعني أيضاً التعامل مع قضايا مثل عدم المساواة، ومخاطر التغيرات المناخية، والتطورات التكنولوجية الحديثة".
وينتظر جورجيفا الكثير من التحديات مع المنصب الجديد، بدءاً من الصراع التجاري المشتعل بين أكبر اقتصادين في العالم، وحتى أزمة إفلاس الأرجنتين، التي حصلت على 57 مليار دولار من الصندوق، ولم تسدد منها دولاراً واحداً حتى الآن.
وتحكي الاقتصادية الكبيرة، التي تترأس الصندوق الذي يقرض الدول وقت الأزمات، عن ذكرياتها مع فتح أول حساب لها في بنك، والذي جاء متأخراً إلى حدٍ ما، وفقاً للمعايير الأوروبية الغربية، وما زالت تحفظ تفاصيله عن ظهر قلب.
وتقول جورجيفا إنها فعلت ذلك في عام 1987، وكانت تبلغ من العمر 34 سنة، ولم يكن لها قبل ذلك حساب في أي بنك، وقد وصلت لتوها إلى العاصمة البريطانية لندن، قادمة من بلدها بلغاريا، الذي كان وقتها تحت الحكم الشيوعي، للدراسة كباحثة في المجلس الثقافي البريطاني في كلية لندن للاقتصاد.
وعلى ناصية الشارع الذي تقع به الكلية، دخلت جورجيفا فرع البنك الصغير الذي أصبحت فيه عميلة للمرة الأولى في حياتها، وكان أول ايداع لها عبارة عن 361 جنيها استرلينيا، تمثل المنحة التي حصلت عليها، بالإضافة إلى 21 جنيها استرلينيا، وهي التي أتت بها من بلادها.
وكانت جورجيفا محظوظة في نشأتها في صوفيا، كونها ابنة للمهندس الذي أشرف على مشروعات بناء الطرق التي تقوم بها الدولة، وكان في نفس الوقت حفيداً للصحافي والمحامي الثوري ايفان كارشوفسكي، الذي ساهم في بناء الدولة البلغارية بعد الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية في عام 1878.
ويرى الأشخاص الذين عملوا مع السيدة جورجيفا أنها عنيدة وصريحة، وتتمتع بحس فكاهي عالٍ، يمكنها من التعامل مع من يخالفها الرأي بصورة شديدة الذكاء، وأنها لا تخشى الصراعات، إلا أنها لا تسعى إليها، وغالباً ما يحبها من يتعامل معها.