الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لا شك انا سمعنا عن معاناة العديد من المخترعين و المكتشفين و المبدعين خاصة مع العلل التفسيه مهما اختلفت اشكالها و لا يختلف اثنين على ان الكتابه من ارقى و أقوى أنواع الإبداع .
و لا يختلف اثنين ايضاً على ان التاريخ قد شهد منذ القدم العديد من الكاتبات المبدعات اللواتي تركن خلفهن إرثاً أدبياً أثرى المكتبات في شتى أنحاء العالم ،
و كان البعض منهن  يعانين من مختلف انواع الإعتلال النفسي و إن إختلفت قوة تأثيره و مسمياته  .
فمثلاً  الكاتبه العظيمه فيرجينيا وولف و التي تعتبر من أيقونات الادب الحديث  و لها مسيره غنيه بالاحداث و الإبداع الادبي عانت لأكثر من مره من نوبات اكتئاب حاد و هلاوس مرضيه حتى انها في النهاية قررت ان تضع حداً لكل تلك المعاناة و أغرقت نفسها و هي في سن التاسعة و الخمسين .
و الكاتبه جوانا راولينغ المعروفة ب J.K.Rowling
مؤلفة سلسلة هاري بوتر الشهيرة مرت بمرحله طويله من الإكتئاب الشديد و هي تقول أن الحزن ليس بالضرورة شيء سئ فقد ساعدها الشعور بالحزن على إيصال ذلك الشعور بصدق في كتاباتها و قد نجحت تلك السلسله بشكل منقطع التظير .
 وفي عالمنا العربي ايضاً نجد الكاتبه الكبيرة مي زياده و التي برزت في وقت لم تكن الشهره بالنسبه للنساء شيئاً عادياً بل كانت تحتاج لجرأة و شجاعة و موهبة فذه و قد تجلب معها الكثير من المتاعب و هذا ما حدث مع الكاتبه إذ إستغل أقاربها إصابتها بالإكتئاب إثر وفاة كل أسرتها و أحبتها و أودعوها مصحة نفسيه مدعين إصابتها بالجنون و لكن ورغم ذلك لا يستطيع أحد أن ينكر كتاباتها الرائعة و موهبتها الأدبيه .
 و الأمر لا يقتصر على النساء فقط و لكن الأمثلة من الأدباء الذكور أيضاً كثيره ..
فأرنيست هيمنغواي الكاتب الأمريكي الشهير تمكن منه الإكتئاب رغم نجاحة و موهبته الأدبيه حتى توفي منتحراً .
 ومن العرب نذكر الفيلسوف و الكاتب أبو حيان التوحيدي الذي أحرق كل كتبه و قيل أنه مات منتحراً .
و غيرهم و غيرهم ...
و ليس الأمر حكراً على الكتاب فقط و لكن في شتى مجالات الإبداع نجد الموهبة تأتي مصحوبه بنوع من الجنون بشكل أو بآخر و لعل أبلغ شرح لهذا الأمر هو ما قاله أرسطو طليس حين يقول " إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون و يكتبها العقل ، و ينبغي التقوقع بينهما بالقرب من الجنون حيث نحلم و بالقرب من العقل حيث نكتب " .
فهل هناك بالفعل علاقة طرديه بين الإضطراب النفسي و الإبداع ؟!
 هل المادة التي يفرزها عقل البعض و تؤدي لإبداع الشخص في جانب معين هي نفس الماده التي يؤدي فرط إفرازها للعلل التفسيه أم أن للإبداع ثقلاً على النفس البشريه قد لا يحتمله البعض و يبذل من أجله ثمناً باهظاً من سعادته و إستقراره النفسي و حياته ؟! .