زكية عبدالنبي - الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

 اعتبرت المخرجة والتشكيلية التونسية سارة العبيدي أنّ الصورة النمطية للمرأة في السينما العربية ليست مسؤولية السينما فحسب، بل هي مسؤولية التنشئة الاجتماعية والعائلة والمدرسة والمجتمع بصفة عامة.
وفي مقابلة معها على هامش الدورة 13 لمهرجان سينما المرأة في سلا الذي أسدل عليها الستار تقول العبيدي “كسر الصورة النمطية بالإضافة إلى كل هذا يحتاج إلى قرار سياسي”.
وتتابع قائلة “السينما مرآة المجتمع. أظن أنّ التغيير منذ البداية يجب أن يكون من عُمق المجتمع حتى نغيّر هذه الصورة في السينما”.
فيلم "بنزين"             
حلّت تونس ضيف شرف هذه الدورة من المهرجان، وشاركت بعرض خمسة أفلام روائية طويلة، من بينها فيلم سارة العبيدي “بنزين”، الذي فاز بجائزة العمل الأول في مهرجان السينما التونسية في 2018.
وتقول العبيدي إن الفيلم الذي اعتبر أول فيلم روائي طويل لها بعد عدة أفلام قصيرة “كان نوعا من التحدّي على عدّة مستويات” مشيرة إلى أنه صُوّر في الجنوب التونسي “في منطقة لم يصوّر فيها سينمائيون من قبل، كما شارك فيه ممثّلون مبتدئون”.
أما على مستوى المضمون فهو يحكي عن الهجرة “التي تناولتها السينما العربية والعالمية بإسهاب، لكنني تناولت الظاهرة بطريقة مغايرة لما هو سائد، ليس من وجهة نظر الذين يغادرون بل الذين يبقون في أماكنهم ينتظرون”.
وسارة العبيدي هي مخرجة تونسية درست الفنون التشكيلية في بلدها ثم سافرت إلى بلجيكا حيث درست السينما. ولها عدة أفلام قصيرة مثل “الموعد” وهو أول عمل روائي لها، و”آخر قاطرة”.
ويعدّ “بنزين” أول فيلم روائي طويل لها كتبت له السيناريو وأخرجته وأنتجه، وصوّره زوجها الراحل علي بن عبدالله الذي توفي قبل عرضه في القاعات.
تقول الفنانة إنّ زوجها كانت له خبرة كبيرة في المجال السينمائي. وأضافت “اشتغلنا بطريقة أكثر حرية. كنا نصوّر أفلاما بطريقتنا وتصوّرنا. نحن الاثنان شكّلنا فريق عمل متكامل”.
وتضيف بحزن بالغ “حلمنا معا. وقمنا باختيار أماكن التصوير وفريق العمل وبذلنا كل الجهد، لكن لم يكتب له أن يرى الفيلم في القاعات مع الجمهور”.
ويتحدث الفيلم عن حياة سالم وحليمة التي انقلبت رأسا على عقب، وهما يبحثان عن ابنهما المفقود الذي اختار الهجرة بطريقة غير شرعية نحو إيطاليا، بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.
الفن والمرأة
عن اختيارها أحداث الفيلم في الجنوب التونسي، حيث تعتبر سارة أيضا من منطقة الجنوب (قابس)، تقول إن ذلك جاء بطريقة “عفوية لم أتصوّر أحداث القصة في مدينة تونسية أخرى”.
وتضيف “أعتبر هذه المنطقة من تونس جميلة جدا ليس من منظور فلكلوري تصويري كما هو الشأن بالنسبة للبطاقات البريدية، ولكنْ هناك نوع من الجمال الساحر المبهم”.
تعتبر العبيدي أن قدومها إلى السينما من عالم الفنون التشكيلية “مكمل لمسارها السينمائي”. وتقول “الفنون كلها تتقابل وتكمل بعضها البعض. بالنسبة إلي السينمائي مهم أن يعرف تاريخ الفنون المعاصرة والحديثة والموسيقى، لأن السينما هي الفن السابع بمعنى أنها تضم جميع الفنون”.
وتضيف “دراستي للفنون ساعدتني كثيرا في رؤيتي الفنية والصورة التي التقطها وتشكيل الإطار ووضع الديكور والإكسسوارات وطريقة التصميم”.
كما تعتبر المخرجة أن سؤال المساواة بين الرجل والمرأة في الحظوظ، وخاصة في المجال الفني، “سؤال مغلوط وتطرح فيه الإشكالية بطريقة خاطئة”.
وتقول “المرأة في السينما العربية موجودة منذ البدايات كما هو الشأن بالنسبة للسينما المصرية”. مضيفة “أنا كتونسية لا أرى نفسي في الحقيقة مختلفة عن الرجل، على الأقلّ في مجال السينما عندي نفس الحظوظ”.