الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

في غمرة هذه الحياة تعصف بنا مختلف الأحداث وتمر بنا الكثير من المواقف، ومن المسلم به أن نتعامل معها ونعالجها، هذه الجوانب الحياتية هي مبعث السعادة أو التعاسة، ولكن هناك جانب حيوي وهام يساعد في أن تغمرنا السعادة أو في أن تغطينا أوقات من الكآبة.. وهي أثر الناس المقربين منا، فإن كانت صديقتك إنسانة متفائلة، وتملك أملاً كبيراً تتجاوز به الصعاب والتحديات، وتنظر للحياة نظرة متفائلة مستبشرة تغمرها الفرحة والابتسامة، فثقي بأن هذه السلوكيات ستنتقل إليك مباشرة، الحال نفسه بدرجة كبير إن كانت بقربك وترافقك صديقة متوترة متوجسة كلها مخاوف وقلق، وتشعر بالأحزان وتجتر المواقف القاسية في كل موقف، فإنه من الطبيعي أن تكون هذه المشاعر السلبية رفيقة لك أنت أيضاً.. هذه ليست كلمات عامة ولا هي نظريات بل هي حقائق تواترت البحوث العلمية والدراسات على إثباتها، من أهمها ما جاء في كتاب «في السعادة رحلة فلسفية» من تأليف فريدريك لونوار، حيث أورد دراسة استمرت لمدة 20 عاماً شملت نحو 5000 شخص، أجراها الدكتور نيكولاس كريستاكيس، أستاذ علم الاجتماع في جامعة هارفرد، خرج بنتائج هامة مثل: «السعادة تشبه موجة الصدمة، وسعادة الناس تعتمد على سعادة الآخرين المرتبطين بهم، ما يسمح لنا باعتبار السعادة ظاهرة اجتماعية، وأن كل صديق سعيد يزيد بنسبة 9% من احتمال سعادتنا، في حين أن كل صديق تعيس يخفض رأسمالنا من السعادة بنسبة 7% ولو كانت سعادتنا تتعاضد مع سعادة الآخرين، فإن العكس صحيح أيضاً: التعاسة معدية أيضاً». الذي أريد الوصول له أن السعادة تشبه لحد ما الشبكة من العلاقات الاجتماعية سواء من الأقارب أو الصحب أو زملاء العمل والوظيفة، وهؤلاء وغيرهم ممن يشاركوننا الحياة لهم أثر بالغ على نظرتنا وعلى طريقة تفكيرنا وعلى اهتماماتنا، وهم من يدفعون بنا نحو الإيجابيات أو السلبيات، لذا من الأهمية معرفة هذا المفتاح والأثر الكبير للآخرين علينا ثم البدء بتعويد النفس على كيفية التفاعل والتعامل.