جدة - " وكالة أخبار المرأة "

رحبت المملكة العربية السعودية بمشاركة الفارسات في سباق الخيول الذي تستضيفه وتصل قيمة جوائزه إلى 27 مليون دولار.
ومن المقرر أن يجرى السباق، الذي سيكون أغلى سباق خيول في العالم، في العاصمة السعودية الرياض في 29 فبراير/شباط المقبل.
وقال الأمير بندر بن خالد الفيصل، رئيس نادي الفروسية السعودي، إن الفارسات "مرحب بهن جدا" للمشاركة في هذا السباق.
وتبدو هذه خطوة متقدمة في بلد يواجه انتقادات كبيرة بسبب سجله في مجال حقوق المرأة.
وقال الفيصل في حوار مع بي بي سي إن هذا الحدث الرياضي يُعد جزءا من الجهود الهادفة إلى إحداث "تحول" في البلاد، في إشارة إلى جهود التحديث في المملكة في سياق ما عرف "رؤية 2030" للتنمية الاقتصادية والتحديث فيها.
وأوضح ، ردا على سؤال بشأن مشاركة الفرسان في السباق، بالقول إن "الرجال والنساء سيعاملون بطريقة متساوية" في هذا الصدد.
واستضافت العاصمة البريطانية لندن فعالية ترويجية للسباق حضرتها شخصيات بارزة في مجال سباق الخيول في بريطانيا، بضمنها الفارس فرانكي ديتوري وعدد من أبرز المدربين من أمثال السير مايكل ستاوت وجون غوسدن.
ويمثل نزال العودة في التنافس على لقب بطل العالم في الوزن الثقيل بالملاكمة، بين آندي رويز وانتوني جوشوا، أحد آخر الأحداث الرياضية المقرر استضافتها في السعودية أواخر هذا العام، وسيجري في السابع من ديسمبر/كانون الأول.
وقد واجهت إقامة تلك الفعاليات الرياضية في السعودية بعض النقد، إذ يرى البعض أن المملكة تستخدم هذه الأحداث الرياضية لحرف الانتباه عن الانتقادات التي تواجهها.
وقد وصفت منظمة العفو الدولية سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان بأنه "بالغ السوء".
وأشارت إلى قيود كبيرة مفروضة على حرية التعبير وعلى حقوق النساء فيها، فضلا عن استخدام عقوبة الإعدام بحق مرتكبي انتهاكات لا يمكن أن تصنف كجرائم في القانون الدولي.
وأشار الأمير بندر إلى أن البلاد مقبلة على مرحلة "أكثر انفتاحا".
وقال "نمر بتحولات في المملكة. ونحن نتعلم، لكننا منفتحون وثمة إرادة سياسية في المضي قدما في ذلك".
ونقل المراسل الرياضي في بي بي سي فرانك كيو عن الفارس ومدرب ركوب الخيل جيمي أوزبورن، الذي يتولى التدريب في لامباورن في بيركشاير والفائز بسباق خيول إلإمارات العربية المتحدة قبل خمس سنوات، ترحيبه بدعوة الفارسات للمشاركة في السباق. وقوله "إذا كان لدينا حصان يشارك في السباق فستمتطيه الفارسة نيكولا كوري".
ويمتلك الأمير السعودي خالد بن عبد الله آل سعود عددا من أبرز خيول السباق التي حققت نتائج لافتة في سباقات الخيول البريطانية من أمثال فرانكل والفرس أنيبل.
ماهي كأس السعودية للفروسية؟
إنه سباق الخيول الرئيسي في السعودية وتصل قيمة جائزته إلى 20 مليون دولار، ويقام على مضمار الملك عبد العزيز للفروسية، كما ستقدم فيه جوائز إضافية في خمس سباقات تصل قيمتها إلى 6.8 مليون دولار.
ويقول مراسلنا إن محصلة جائزة السباق الرئيسي، الذي يجري على مضمار طوله 1800 مترا أو "9 فَرلُنغ" (الفَرلُنغ وحدة قياس سباقات الخيل وتعادل 201 مترا) تعد أكبر بثلاث مرات من أعلى جائزة مقدمة في سباق أوروبي وهي جائزة "سباق قوس النصر" في فرنسا.
وستمنح جوائز لسباقات الدورة الواحدة على المسار الترابي البيضوي التي يشارك فيها 14 فارسا، تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار، وحتى الفائز بالمركز العاشر فيها سيحصل على مبلغ 200 ألف دولار.
وسيقام سباقان ثانويان آخران إلى جانب السباق الرئيسي على المضمار الترابي في ميدان الملك عبد العزيز للفروسية، وثلاثة سباقات أخرى على مسار العشبي الجديد.
ويشترط السباق أن تكون الخيول المشاركة من نصف الكرة الشمالي بعمر 4 سنوات فما فوق ووزن الفارس لا يزيد على 57 كغم، أما الخيول من نصف الكرة الجنوبي بعمر 3 سنوات ووزن الفارس لا يزيد على 53.5 كغم.
ولا يسمح للخيول التي تُعالج بأدوية مثل (Lasix) و(Bute) بالمشاركة في السباق.
ويتوقع المنظمون أن يحضر في المضمار لمشاهدة السباق في مطلع العام نحو 12 ألف شخص. وسيضمن مشترو بطاقات حضور السباق تأشيرات دخول إلى السعودية التي عادة ما يكون الحصول عليها صعبا وخاضعا لشروط وقيود عديدة.
فريق عمل السباق
يقول كيو إن منظمي السباق جمعوا فريقا من الخبراء العالميين المتخصصين للإشراف عليه، وفي المقدمة منهم توم ريان، الرجل الذي وقف وراء تنشيط وإعادة إحياء مضمار " Naas" في إيرلندا، والذي سيتولى منصب المدير الاستراتيجي للسباق.
وسيقوم فيل سميث، المشرف السابق على تحديد حمولة الأوزان للخيول في سباق أنتري في ليفربول، بالمهمة نفسها في السباق السعودي.
وسيكون هاري هربرت، الشخصية البارزة في مجال سباقات الخيول في بريطانيا، بمثابة سفير عالمي للسباق.
ويقود مشروع السباق عضو العائلة المالكة السعودية وأحد أحفاد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة السعودية، الأمير بندر بن خالد الفيصل، رئيس نادي الفروسية السعودي.
وقال الأمير بندر "نسعى إلى أن يحظى أي شخص سيحضر السباق بوقت ممتع في متابعة فعالياته ويقرر العودة لحضوره في العام المقبل".
تنافس إقليمي
وتسعى السعودية، وفق استراتيجيتها الجديدة للتحديث والتنمية إلى تقليل اعتماد اقتصادها على النفط والبحث عن مصادر دخل جديدة في قطاعات أخرى مثل السياحة والترفيه.
وقد اقيمت في السعودية في الفترة الأخيرة فعاليات رياضية مختلفة ضمت استضافة سباق الأبطال العالمي للسيارات في الرياض وبطولة الجولات الأوروبية لمحترفي رياضة الغولف، فضلا عن مباراة بطولة العالم للملاكمة في وزن الولتر (أثقل من الوزن الخفيف وأخف من الوزن المتوسط) التي فاز فيها الملاكم البريطاني أمير خان.
ولعل دخول السعودية بهذا الحجم الكبير في مجال سباقات الخيول، قد يشعل تنافسا إقليميا، إذ انفردت الإمارات العربية المتحدة وقطر بتنظيم مثل هذه المسابقات في السابق.
وسيأتي تنظيم سباق كأس السعودية قبل شهر من سباق كأس دبي العالمية للخيول، الذي كان يعد الأغلى في سباقات الخيول في العالم إذ تصل قيمة جوائزه إلى أكثر من 25 مليون دولار.
وتشير تقارير إلى أن الأمير بندر قد تفاهم بشكل مباشر مع حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشأن مشروع السباق وموعد إقامته.
ولتقارب تاريخ إقامة السباقين قد يُبقي المدربون العالميون خيولهم في منطقة الشرق الأوسط طوال هذه الفترة للمشاركة في السباقين.