الكاتبة الصحفية: أمنة بلبل - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هناك ظروف تخلق منك قوة وظروف تجعلك بائس غير مبالي مثل زهرة بعيدة عنيدة يفاجئك حضورها من وسط ركام زائل ، بقبضة مقاتل متمرد على الموت ، تدق باب الصبر وأنت وحيد توهن القلب ليتحرك في رحاب النسيان والنسيان أقصي الشعور.
محيط تتعايش فيه يرحمك، ويأخذ بيدك ومحيط لا يشعر بما آتي لك، نحن بشر نتمثل بالإنسانية إسماً، إذ وجدنا موقفاً لأشخاص يمثلوا الحياة بقسوة ، نندفع بالإنسانية ، تجاه القسوة بالرفض، هذا حالنا اليوم المشهد مشابهًا بكل رمته لا نعيب علي الآخرين كلنا متشابهين بالقسوة ،بلفظ "الأمر لا يعنيني" مازال رفضنا للإنسانية من الداخل بالظلمة طافياً وممتداً.
  واقع مؤسف نعيش فيه، يدعوك للتفاؤل بوسط آنين وجعك، وشعورك بالوحدة والسقوط ، منفرد وحدك بأحزانك في خلوة تامة تلوم نفسك علي السقوط ،تدور في دائرة البائسين ،لا تدعو الإتصال بأحد تريد الإبقاء بمفردك لتتفرغ كليًا بفكرك ، تحمل صورة مصورة عن أحداث ترفضها تتمني بإحداثها وعدم إحداثها.
ومشاغل الحياة وكثرة الضغوط فيها ،يستحيل تكون سبباً  في تزعزع أواصر العلاقات الإنسانية ، بنظرة سريعة لواقع  الترابط الإجتماعي في الزمن الحالي ، أصبحنا نترحم علي
  أيام زمان، بغياب قيم أخلاقية ودينية،بجانب التنافر و التباغض بين الأخوة تصل الي حد القتل والتدمير التي يربطهم نسب واحد ودم واحد من أم واحدة و أب واحد.
الأقارب أصبحوا يتواصلون بالمناسبات الطارئة كالوفاة و بعضهم لا يتواصلون بتاتًا أو أحيانًا ، بفعل المشكلات ذات الصبغة الآخلاقية لا نهاية لها ، إنها تعيش معنا يوميًا ، في كل لحظة مع كل جيل .
 أبواب الترابط أصبحت مقفلة والإنسان لا قيمة له أن تعامله ك" إنسان" والتواصل يبدد شكه في نفسه ، إلا أن صورًا من الماضي تلاحقه لتذكره بأنه " معطوب نفسياً" يعيش لحظات في الكبت والحرمان من عنف الزمن ، قساوة الحياة ، وبؤس العيش .
وأصوت مليئة ملحة علي التفاؤل تفسح طريق الإيجابية أمامك و تخرجك من باب الظلمة ولكن عتبة الكآبة  تبدو شفافة ومنيرة محاطة بالخوف، وسط ثلج المحدقين عمقًا في آثرك دون هزة إنسانية، عتبة رحيل الماضي، وإصقاع الداخل برجفة خوف شديدة ، نخاف من عدم وجود منصت إنساني ، بدفع الحاجة الماسة للإستمرار في الفضاء الإنساني والصمود بوجه رياح التخلي من الآخرين
فمن يدري عجبته للإنسان، ديانات مختلفة وأجناس مختلفة ومجتمعات مختلفة نري الإنسانية بتعامل مختلف ونحن دين الرحمة تبخرت فيها الإنسانية ، لا نواكب الإنسانية إلا بعد زوالها، لتلك الأوهام المثقلة بنتائج منفرة ، يمنعنا من الإنصات والتفكير عبر من ينادينا أننا ملزمون بهم، نسير معهم للوراء ولا للأمام ، في نسيج حياتي مفككك لم تشهده الإنسانية دون الإحساس الإنساني المبعثر الذي يولد العنف .
في الغرب تجد معالم الإنسانية وحقوق الإنسان ، ثقافة شعب يجري تعليمها منذ الصغر، ثقافة كيف تكون إنسانيًا؟؟
ما تزال حقوق الإنسان بعيدة علي أن تكون هي محرك إنسانيتنا، إنعكاس هذا الإختلاف، هي من الضرورات الملحة التي تبطئ غريزة البشر تمثل عوائق وتحد من الرغبة، بحاجة الآخرين .
لماذا أغلقت أبواب الإنسانية؟؟، وذاب الضمير ،بحكم طبيعة البشر المختلفة ، إن الإنسان الضعيف الذي لا يقاوم ظروفه يبقي زائل ومسكين، في غالب الأحيان لكنه يستحيل أن يتصور شيئا من نقاء الإنسانية بالآخرين ،هذا نصيبنا بتلبية نداء القدر ورسالتنا علي الأرض أصبحت ، تحطيم الروح البشرية دون إستجابة لتجارب أليمة وظروف صعبة ، نضيف قيم لونية جديدة ،عدم إستعياب بعضنا البعض ،تجاوز ما حل بهم، والترابط المتفق عليه هو أن نكون جوفاء القلوب للأبد.
مفهوم حق الإنسان، حقه إعتبار جوهري إنساني بحت، الحق في قوته الإجتماعية بإمتياز ، بمنزلة الإنسانية تصنع أنوار
ليس من حالة مزاجية، إنما موضوع يستحق التوقف عليه لانه قائم علي تعايشنا وأن تطبق شعائر الإنسانية ولكن
أصبحنا كآلة ضخمة لا تحمل أي حس بذات الآخرين آلة منذورة للتفاهم مع البشر بثقافة جديدة، بخسارة سمعنا وبصرنا وإحساسنا ،متلسطين علي بعضنا بالحقد، إلتفاء ظهرونا ، نحن في سباق للكراهية ضمان الخلاص من بذرة الإنسانية ،لم يشرعه مجتمع الإسلام هذه ليست نتاج أخلاق المسلم الذي يلقي فيه الشرع القيم وجمال التعامل في بناء تربية إنسانية ذواقة .
حتي إذا تضمنت نداء العديد من الناس ما معني أن تكون إنسان وحيد ، لا محالة من طاقة، من ناس ، تراكمات وإذا أبلغت مرادك ، إن وجدت شخص واحد سيفهمك ، فإنك موقن بأن الناس لا تشعر وأن الآخرين غير مبالين بشئ.
فالحياة، إن كانت ممتعة تنتهي لا محالة، إلي أن تؤلم، أنْ تدوخ ، وأنْ تجرح  ونصطدم بكل عابر طريق ، هذه مشكلة
 العصر أصبحنا لا نبالي بأحد نرفض أن نصبح طوق نجاة ، ولمة ألفة لو بالقليل نطيب النفس وجبر  الخواطر، نأمل ألا تكون حياتنا وأعمالنا عديمة الجدوي مفصولة عن إنسانيتنا عديمة التأثير علي الأذهان والقلوب.
 تأجيج الرغبة بأن نصرخ ،بأن نثب، بأن نرتمي علي الأرض ، بأن نخرج من كل منطق، نقفز إلي الموت بوحشيةٍ ، بين السقطات والمخاطر وغياب المستقبل، هذا كله ينبغي أن يكون شيئا آخر أكثر إنسجامًا ،بثقافة إجتماعية تحث علي الإنسانية وتعاليم مناهجها منذ الصغر .
الإنخراط في تجربة المواقف، تخرجك عن ذاتك، وتحولك إلي منصت حالم، تجبره لكي يهرب في وحدته سراً.
نقوم في واقع الحال، بتكوين علاقات غير تكافلية رجعية بلا إنسانية ، فتكون النتيجة نشازاً منفراً ، ثمة معادلة ذكية
تأخذُ الرعدةُ مستودعها، الإقرار بمسألة حقوق الإنسان كمبدأ علاقات تعاونية وأخلاقية لتحقيق وعي يضع حد للبطء والتردد و التي تحكم علي الأخلاق الإسلامية في تربة الحياة وتمتد جذورها دون أن تختزل الإنسانية بالإنسان.
كل منا يملأ جعبته ذكريات في العقل الباطن توحي أنها نعرة السيطرة بغياب الإنسانية ،بمثابة أوامر واجبة التنفيذ لتأتي في مرحلة السقوط، كضمانة بقائه في الحاضر دون تغير ، محطة حياتية ممتلئة بقداسة أحزانها، بمجرد موقف ،عابر يكتشف ضالة كينوته أمام إمتداد حاضر قاسي ، تغيب مشاعر الإنسانية من أقرب المقربين.
 هذا  مجرد معبر و حلقة ضالة بين جميع البشر، بمجري حضارة إنسانية جديدة بأعماقها وعطاياها، قادرة علي الإسهام ، بطرقها الخاصة، في تحقيق عناق الإنسانية من جديد كحق الإنسان وكرامة حياته بكاملها.