تونس - " وكالة أخبار المرأة "

مثلت قصة إيناس المعيوفي نموذجاً فريداً في التضحية والإيثار من أجل أسرتها، حيث تحولت إلى أيقونة ولاية القصرين، وسط غرب البلاد، بعد الإعلان عن وفاتها على أثر تبرعها بأحد أعضاء جسدها لزوجها.
خطورة
تقول تفاصيل القصة: إن إيناس قامت بإنقاذ زوجها الذي كان يعاني من عجز مزمن أصاب كليتيه، لكن الأطباء حذروها من هذه الخطوة نظراً لوجود خطورة على حياتها، فما كان منها إلا أن أصرت على موقفها، وأمضت على تعهد قانوني بأنها تتحمل مسؤولية خيارها بشكل كامل.
وفي مستشفى سهول بمدينة سهلول، وسط شرق، خضعت إيناس لجراحة تم من خلالها انتزاع إحدى كليتيها لتزرع في جسد زوجها، ثم أفاقت لترى ابتسامة الرضا على وجوه أفراد الفريق الطبي الذين عملوا العملية بنجاح، وبأن زوجها في طريقه إلى تجاوز أزمته الصحية، شاكرين إياها على موقفها الإنساني النبيل.
بعد أيام قليلة عاد الزوجان إلى منزلهما في القصرين حيث يوجد أبناؤهما الثلاثة، وحيث غمرت السعادة الجميع، وبدأت إيناس في الاستعداد لاستئناف عملها بوصفها أستاذة تعليم ثانوي بالمدينة، لكن صحتها تعكرت فجأة، ودخلت في غيبوبة مفاجئة، ليتم نقلها من جديد إلى المستشفى، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة تاركة وراءها زوجاً بصحة جيدة وأبناء يذرفون الدموع الحارقة لفقدانها.
حزن
ومنذ أيام، شهدت منطقة حيدرة من ولاية القصرين موكب دفن إيناس بين الدموع والزغاريد ترحماً عليها وحزناً على فراقها واعتزازاً بتضحيتها في سبيل أسرتها.
وقال المدير الجهوي للصحة بولاية سوسة سامي الرقيق، إن إيناس تعرّضت إلى تعكر صحي بعد فترة من إجراء عملية تبرعها بكليتها.
وأوضح الرقيق أن العملية التي أجريت لها منذ ما يقارب الشهر، تمت بنجاح وعادت بعدها إلى بيتها في صحة جيدة ومستقرة، في حين لا يمكن التأكد من علاقة العملية بالتعكر الدماغي الذي أصابها إلا بعد القيام ببحث طبي.
وقد اعتبر الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قصة إيناس المعيوفي رمزاً للعطاء الإنساني وللحب العميق والعلاقات الإنسانية الراقية وخاصة بين الزوجين، مشيرين إلى أنها تمثل أعلى مراتب التضحية، وهي التي أصرت رغم التحذيرات التي تلقتها، على أن تنقذ زوجها، وتبعث السعادة في أبنائها، لترحل عن هذه الحياة تاركة خلفها اللوعة والألم والإشادة والذكر الحسن.