جدة - " وكالة أخبار المرأة "

تُسلّط رواية “زايا” للكاتبة السعودية ريم الصقر، الضوء على المصاعب والعقبات التي تواجه المرأة العربية المثقفة في مجتمعاتها المحلية، ما يدفع بعضهنّ إلى محاولة الهروب من هذا الواقع إلى دول مجاورة أقلّ قيودا وأكثر مرونة، أو إلى عبور البحار والهجرة إلى المجتمعات الغربية. لكنّ زاهية بطلة هذه الرواية اختارت لها مصيرا آخر.
وتشير الصقر إلى أنه على الرغم من كل مظاهر معاناة زاهية بطلة هذه الرواية إلا أنها حاولت أن تجد في الحب مخرجا لها من أزمتها.
ثورة على السائد
رواية “زايا”، الصادرة عن مجموعة النيل العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة، تعبّر عن وقائع كل بيت تفككت عُرَاه، الأم والأب والمجتمع، حين لا تُمنهج الأم علاقتها بابنتها، فتتبدّى لها بصورة الشرّ المطلق، وحين يختفي دور الأب، في مجتمع لا يرأف بأي غريب عن ما اعتاده.
تقول ريم الصقر “إن النساء في بلادي مجمّدات بلا إشعار للإذابة في المجتمع. مجمّدات، في التنقل وفي السفر بل وحتى في المرض، فإن لم تأت برجل يرضى لها أن تضطجع سريرا أبيض فلا علاج لهن عند طبيب ولا يُقربن؟ ذات وهن، عرفت أن هناك مخلوقا آخر غير الرجل والمرأة. رأيته سابحا في كوننا، وما إن اكتشفت أنه القلم، أدركت نورا جديدا”.
عنوان الرواية “زايا” هو اسم بطلة القصة، في الأصل اسمها زاهية، ولكن حين انتقلت إلى لندن صار الإنكليز ينطقونه “زايا”. والرواية هي محاولة جادّة من مبدعة واعدة للثورة على المفاهيم السائدة في مجتمع مازالت فيه المرأة لا تتمتع بكامل حقوقها، لذلك قرّرت الصقر أن تتحدّث عن هذا الموضوع، لأنها ضد أغلب المفاهيم الدارجة في حياتنا. وجاء على ظهر الغلاف “كنت مؤمنة بأنه لا يوجد في الحياة حب فاشل، ولكن هناك عشاقا لم يعتنوا بحبهم جيدا. فرحل الحب وتركهم. هكذا أقنعت نفسي. لم أدرك أن هناك حبا يمكن أن ينشأ في الظلام، وما إن يطاله النور حتى يحترق”.
وعن ظروف نشر الرواية، تقول الصقر “حقيقة لم أواجه صعوبة في نشر كتابي، ولكن المشكلة أني كنت مترددة في نشره، وكنت قلقة جدا عندما علمت أن روايتي البكر ستنشر ورقيا”.


حالة تشتت
تشعر ريم الصقر أن نقطة قوتها في الكتابة حين تتكلم عن وضع نفسي لأحد أفراد القصة، أما نقاط الضعف “ربما أن قلمي لا يتمتع بطول البال ويقفز بالأحداث بصورة مختصرة”، وتشبّه الكاتبة ريم الصقر نشر الكتاب الورقي بميلاد طفل جديد لعائلة شغوفة بالأطفال. ويلخص هذا الاقتباس من الرواية “أهلي وأنا. نشبه من اقتلع نبتة من مكان ما. وحين جفت جذورها أعاد غرسها بمكان آخر”، حالة الضياع والتشتت التي عاشتها البطلة في تنقلها عبر ثلاث دول واحدة منها غربية.
وتطرح الرواية العديد من الإشكاليات العميقة لعل من أهمها مسألة الجنسية، فلماذا دائما ما يطرح سؤال: من أي بلد أنت؟ كما تناقش موضوع الهوية، خصوصا في ظل هذا الانفتاح على الآخر، والابتعاد عن العادات والتقاليد التي وسمت مجتمعاتنا العربية بقطع النظر عن اسم البلد.
الرواية من هذه الزاوية هي أبعد من مجرد تسليط الضوء على المصاعب التي تواجه المرأة العربية المثقفة، لتصبح المسألة أخطر من ذلك حين تترصد وتتبع حياة البطلة زايا، وهي تتعامل مع ثلاثة مجتمعات غريبة عنها، والدافع الذي جعلها تترك بلدها الأصلي، هنا يبرز مفهوم الصدام الحضاري، وكيفية التعامل مع الآخر، ومكانة المرأة في المجتمعات العربية ونضالها الدائم من أجل الحصول على كامل حقوقها، أمام سيطرة ذكورية تنال من كل تفاصيل حياتها، وتتحول في الكثير من الأحيان إلى أغلال ما فتئت تزيد في تقييد حريتها.
يذكر أن ريم الصقر صدرت لها قبل هذه الرواية، مجموعة قصصية بعنوان “بنات النعمة”، وهي تكتب المقالات في عدد من الإصدارات والدوريات العربية.