نزار عسكر - " وكالة أخبار المرأة "

 تقول الكاتبة والمفكرة الفرنسية المعروفة، سيمون دي بوفوار: ” لا أحد أكثر غطرسة وعدوانية واستهجان تجاه النساء، من رجلِ قلق على رجولته”.
هذا الكلام ربما ينطبق، على “البعض” من الرجال، الذين لا يشعرون بقلق على “رجولتهم” فحسب، عندما يهاجرون الى مجتمعات جديدة، بل مرعوبون من فقدان مراكزهم البطريركية في أعلى قمة هرم العائلة، وفق مفهومها التقليدي القديم.
فالمرأة التي تصبح مستقلة اقتصاديّاً، وشريكة في مسؤولية توفير الموارد المالية للعائلة، تصبح قوية، ومدعومة من مجتمع قائم على المساواة، يضمن حقوقها كإنسانة في مجتمع لا يفرّق بين الرجل والمرأة من ناحية الحقوق والواجبات.
لكن هل الرجولة حقاً هي أن يكون الرجل متسلطاً على عائلته، والمرأة تابعة له، مكانها المطبخ وتربية الأطفال؟
بالطبع الرجولة هي أسمى من ذلك بكثير، لكن مراحل تطور المجتمعات، ليس في الشرق، وانما في كل أنحاء العالم، بما في ذلك السويد قديماً، فرض هذا التقسيم غير العادل، وذلك قبل عقود ومئات السنين، وهو تقسيم لا مكان له في المجتمع الجديد، القائم على المساواة.
هذا التقسيم الجديد، وشعور الرجل، بفقدان سلطته، هو أساس انهيار عوائل وعلاقات خيطت على مقاس المجتمع القديم.
لذلك أيضا، نجد أن الخاسرين لمراكزهم يصبون جام غضبهم على النساء، ولا يحاولون قبول قيم المجتمع الجديد، وهي قيم بعيدة كل البعد عن التفسخ.
فأدوار السلطة تتوزع في العائلة بين الرجل والمرأة، حيث يقدم المجتمع فرصاً للنساء كي يخرجن الى الحياة والدراسة وسوق العمل، ويساهمن في تنمية موارد العائلة الاقتصادية من خلال العمل أسوة بالرجال.
والأكثر من هذا يتحملن مشاق أكثر بكثير من الرجال، فهن مسؤولات بعد العمل عن رعاية الأطفال، وأمور البيت ومستلزماته والطبخ وغير ذلك الكثير.
المرأة المهاجرة تستفيد بسرعة من الفرصة التي يتيحها لها المجتمع الجديد، فتتعلم اللغة الجديدة سريعاً، وتدخل سوق العمل بسرعة، فيما لا يكف البعض من الرجال عن الزعيق والتذرع متباكين على “حظهم العاثر” الذي جعلهم “غرباء في الغربة”.
المرأة تدخل حياة الدراسة والعمل والبعض من الرجال ينوحون على المكانة التي فقدوها.
أكثر النساء المهاجرات اللواتي يعانين من تلك السطوة، هن الأمهات المطلقات اللواتي خرجن من معركة استعادة المساواة وهن يحملن مسؤولية العمل ورعاية الأطفال والبيت لوحدهن.
هذا واقع حال الكثير من العوائل المهاجرة، لكن بالطبع في مقابل ذلك، استطاعت عوائل كثيرة الحفاظ على بنيتها، ووظفت الفرص الجديدة في تعزيز وتقوية العائلة، وبالتالي نجحت في تربية الأطفال تربية سليمة وصحيحة كان من ثمارها، أجيال عدة من المهاجرين الذين نجحوا في الدراسة ودخلوا سوق العمل بقوة، واحتلوا مكانتهم الطبيعية في المجتمع، سواء كانوا رجالاً أو نساءَ.
والأكثر من هذا، فإن البعض نجح في مجالات واسعة في قطاع الأعمال والشركات والمهن المختلفة، مثل الطب والهندسة والبناء والإدارة والتعليم ومجال التكنلوجيا.
لهؤلاء، ولجميع النساء اللواتي يكافحن من أجل بناء أنفسهن وعائلاتهن، أقف احتراماً.