الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

 يصعب الجزم بالأسباب التي تدفع الرجل للزواج الثاني، فالفكرة دائماً في عقله، ولا أحد يعرف أبعاد هذه الأسباب غيره، فإذا أراد الرجل أن يتزوج على زوجته أقنع نفسه ومن حوله بأنّ زوجته مقصّرة معه، حتى يقنع نفسه بأنّه على حق وأنّه غير ظالم، والبعض يتصيّد الأخطاء ليطبق عليها سياسة «اضرب النساء بالنساء»، كما أنّ هناك أسباب خاصة بالزوجة، كأن تكون سيئة الخلق أو مصابة بمرض يحول دون الإنجاب، إلى جانب انطفاء شمعة الحب والرغبة بين الزوجين، فيفضل الزوج التعدد على الطلاق، خصوصاً مع وجود الأطفال، حيث إنّ غياب التوافق الفكري أو الاجتماعي أو النفسي أو حتى الجنسي من الأسباب التي تدفع الرجل للاقتران بزوجة ثانية، وقد يكون السبب البحث عن مكانة اجتماعية أعلى، خصوصاً في المجتمعات التقليدية.التهديد من البداية إن الله عز وجل لا يشرع إلا ما فيه خير للمرأة وللرجل، ولا يمكن بل يستحيل أن يكون ثمة أمر في الشريعة يجعل حياة أحد الطرفين تعيسة لا تطاق، وهذه قاعدة ضرورية للتعاطي مع موضوع التعدد بشكل إيجابي. منطلق هذه القاعدة قوله تعالى: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وقوله تعالى : (وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فأي أمر شرعه الله عز وجل فهو في مقدورنا ونحن نطيقه، بل فيه اليسر والسعادة، فما دام أمر التعدد مشروعا، فهو أمر ميسور ولا بد، ولا يمكن أن يكون مما شرعه الله وقرره (وما جعل عليكم في الدين من حرج) لكن هذا لا يعني أن التعدد ليس فيه شيء من المشقة على الزوجة الأولى، إلا أن هذه المشقة داخلة في إطار الإمكان، متحقق فيها قوله تعالى : (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة فالحياة الطيبة مضمونة للزوجة الأولى وللثانية وغيرهما إن تحقق الشرط، وهو العمل الصالح. لذا فإن التعدد لا يحول دون الحب، بل إن كثيرا من الرجال لم يعرف حق زوجته الأولى ومقدارها عنده، إلا بعد أن تزوج غيرها، وكم رأينا من القصص العجيبة والأحوال الغريبة، التي حصلت لكثير من الرجال حين تزوجوا على زوجاتهم، حيث لم يكتشفوا حبهم إلا بعد الزواج من الثانية. إن كثيرا من الرجال كان يحلم بزوجة أخرى، بعد أن عاش فترة مع زوجته الأولى، حتى أصبح يرى الجمال في كل النساء إلا في زوجته، وينجذب لكل امرأة إلا لأهله، فما إن تزوج عليها حتى عرف مصداق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رأى منكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فليواقعها، فإن ما معها مثل الذي معها) إن كثيرا من الأزواج ازداد حبه لزوجته الأولى بعد أن تزوج عليها، لأن مكانة الزوجة الأولى لا تضاهيها مكانة، فهي التي تزوجته بكرا، وهي التي عاشت معه عنفوان الشباب. هناك أسباب تدفع الرجل للزواج بالثانية بعض الرجال- يمارسون التعدد لأسباب شائعة، وربما مبررة اجتماعياً، كمرض الزوجة الأولى، أو عدم إنجابها أبناء، أو توقفها عن الإنجاب لسبب ما، في حين أنّ الزوج يريد ذرية، وبعضهن قد تكون ذريتها بنات، كما ان غياب التوافق من الأسباب التي تدفع الرجل للاقتران بزوجة ثانية، سواءً كان ذلك فكرياً، أو اجتماعياً، أو نفسياً، أو حتى جنسياً، ويعتقد كثيرون ان الزواج بالثانية قد يعزز مكانة الرجل اجتماعياً في المجتمعات التقليدية وذات الصبغة القبلية، معتبراً أنّها طريقة لعرض الفحولة وتعزيز النزعة الرجولية في مجتمعات ذكورية بامتياز تجنح نحو التقليل من مكانة المرأة ,وبعض الرجال قد يمر بأزمة نفسية يطلق عليها علماء النفس "أزمة منتصف العمر"، تبدأ في المرحلة العمرية بين (45-55) سنة، وربما أقل أو أكثر، إذ قد ينظر الرجل إلى شريط حياته الماضية ثم يكتشف أنه لم يحقق إنجازات تذكر, الا أنّ بعض الرجال في هذه الفئة قد لا تطول مدة زيجاتهم الثانية، حيث تستمر لأشهر محدودة الزواج الثاني – الرابع السبب ليس من الزوجة بل من الزوج ايضا ,يكفي أن تعرفي أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج على عائشة الصديقة وهي خير نسائه وأكملهن جمالا وعقلا وأحظاهن مكانة عنده، ومع كل هذه المواصفات التي لا يمكن أن تجتمع في غير عائشة رضي الله عنها، تزوج عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرارا. وإن لم يقنعك هذا المثال وقلت في نفسك ذاك رسول الله، فانظري إلى فاطمة بنته رضي الله عنها وأرضاها، من مثلها في الجمال والكمال بأبي هي وأمي، وقد أراد زوجها علي بن أبي طالب وهو من هو في المكانة والعلم والخلق والدين أن يتزوج عليها، حتى قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر ونهاه عن ذلك، أن المرأة مهما كملت أخلاقها وحسنت صفاتها فإن الزوج قد يفكر في الزواج عليها. فليس رغبة الزوج في الزواج دائما بسبب تقصير من الزوجة أو عيب فيها، بل في كثير من الأحيان، لا يكون الدافع إلا مجرد الرغبة في الازدياد، وحب التغيير، والاستجابة لدافع الفطرة، وتلبية لحاجة النفس... وقد يكون لدى الزوج دوافع أخرى كتقصير الزوجة مثلا، لكنها ليست الدوافع الأساسية. إن المرأة لا يمكنها وهي امرأة أن تتصور دوافع الرجل إلى التعدد، كما لا يمكن للرجل أن يتصور آلام الطلق أو نفسية المرأة في الوحم، فهذه فوارق بين الجنسين لا يمكن شرحها، فللرجل نظرة إلى المرأة مختلفة تماما عن نظرة المرأة إلى الرجل، وغالبا ما نقع في إشكاليات كبيرة إن حاولنا أن نقيس الرجل على المرأة أو المرأة على الرجل. فلا لوم عليك أيتها الزوجة في هذا القرار الذي اتخذه زوجك، ولا دخل لك فيه، وإن كان ثمة أخطاء أو تقصير، فحاولي إصلاحها دون أن تربطي ذلك بالتعدد، إذ أن حسن التبعل هو واجب ديني وعبادة تتقربين بها إلى الله عز وجل