الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بالأمس اتصلت بي صديقة وهي في حاله من الإنهيار و الحزن وبعد محاولات لتهدئتها و حثها على ان تخبرني ما بها قالت لي و الأسى يقطر من كلماتها ان ابنها ذو الست و العشرين عاماً و الحاصل على شهادات دراسية عاليه قد ألحد ..
فاجأتني الكلمة ( ألحد ) فصمت لثوان استوعب ما قالت و بعدها قلت لها :
كيف عرفت أنه ألحد فقد يتفوة البعض بشتى الكلمات السيئة أو حتى الكفرية عندما يكون غاضباً ، ربما هي كلمات تفوة بها في لحظة خروج عن الوعي أو ضيق شديد .
فقالت : لم يكن متضايقاً أو غاضباً بل  أعلن بكل هدوء و ثقة بأنه لم يعد يؤمن بوجود إله و أن الأديان ماهي الا وسيله لزرع الفتن و السيطره على البشر بتغييب عقولهم بحكايا أسطورية لا يصدقها عاقل و أمور غيبية لا دليل علي وجودها .
حاولت تهدئتها و دعوت معها  أن يكون الأمر مجرد نزوة شباب و انه سوف يعود لرشده بإذن الله و أنهيت المكالمة .
فكرت لبعض الوقت في الأمر ووجدت أن الشباب في الوقت الحالي اصبحوا بالفعل بعيدون جداً عن روحانية الإيمان و إن أقاموا شعائر العباده لكنهم يقيمونها كروتين مفروض و ليس نابعة من إيمان حقيقي  .
ثم استدعيت ابني ذو الخمس و العشرون عاماً و حكيت له عن الأمر لأرى وجهة نظره و رد فعلة تجاهه فنظر إلي لدقائق ثم قال : أرجو أن لا تغضبي يا أمي و لا تخافي مما سأقوله فأنا لست ملحداً و لكن الكثير ممكن اعرفهم مثلة بشكل أو بآخر ،
فهم إما ملحدون أو على شفا الإلحاد أو أنهم يغيبون الأمر عن عقولهم تماماً و لا يفكرون فيه حتى لا يلحدوا ..
فالجيل الحالي يا أمي ممن قد ولدوا في منتصف الثمانينات و التسعينات كبروا ليجدوا حولهم مجتمعات تغلي بالتعصب حد الجنون و الاستعداد لإرتكاب الجرائم باسم الدين و الدفاع عنه و من لم يرتكب الجرائم فهو حانق غاضب على العالم و يسعد عندما يستمع لأخبار تلك الجرائم بدعوى إنها انتصار للدين .. لا ادعي ان الجميع كذاك و لكن الكثير هم كذلك و المشايخ و الدعاة إما على تلك الشاكلة أو من المهتمين بتوافة الأمور و الأمور الشكلية للدين دون الاهتمام بغرس العقيدة الحقيقية أو شرح روح الإسلام كما يجب ..
فتجدين شيخ يقضي ساعة في محاضره عن كيفية رفع الإصبع أثناء التشهد في الصلاة أو الطول المناسب للحية الرجل و الأنكى و الأمر هو تلك القيود و الحدود التي فرضت حول النساء وكأنهم جند الشيطان في الأرض و يجب حصارهم و كانت لفترة طويله من المسلمات حتى ظنها البعض بالفعل من فرائض  الإسلام و تجدين البعض الآخر من المشايخ يظهرون و خلفهم تلك المؤثرات الصوتية المفزعة وهم يتهددون و يتوعدون .
لم تعد تلك الأمور تصلح  فالعالم يا أمي أصبح منفتحاً على بعضة و العقول الشابه تحتاج من يخاطبها بلغتها  .. لغة العلم و المنطق و الدلائل و النقاش المفتوح
، يجب أن يتركوا التعصب و  الشكليات و التوافة و يهتموا بغرس روح الإسلام الحقيقية في قلب الشباب و زرع العقيدة في نفوسهم من جديد .