دبي - " وكالة أخبار المرأة "

 نجحت المرأة الإماراتية في وضع بصمة قوية بمختلف مجالات الحياة، إذ تمكنت من خوض مجالات عمل كانت لسنوات طويلة حكرا على الرجال، فتمكنت من قيادة طائرات مقاتلة حربية، وتقديم اختراعات وابتكارات نالت اهتماما عالميا، وامتهنت الكشف عن المخدرات وتشريح الجثث.
وتحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة في يوم 28 أغسطس من كل عام، بيوم المرأة الإماراتية، وسط رعاية حكومية وتفاعل كبير من مختلف فئات المجتمع.
ويعد يوم المرأة الإماراتية مناسبة سنوية للاحتفاء بتجربة نساء الإمارات لتميّزهن في عدة مجالات مختلفة.
وبدأ الاحتفال بهذا اليوم عام 2015، حين أعلنت الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية بالإمارات، عن تخصيص يوم 28 أغسطس من كل عام ليكون مناسبة وطنية للاحتفال بإنجازات المرأة الإماراتية، تزامنا مع ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام يوم 28 من أغسطس عام 1975.
وجاء الاحتفال الأول تحت شعار “المرأة الجندية”، تقديرا للمرأة الإماراتية التي تعمل في صفوف القوات المسلحة، واحتفاء بدورها البطولي وتضحياتها وعطاءاتها في هذا الميدان، واختارت الشيخة فاطمة شعار “المرأة والابتكار” في العام الذي تلاه، ثم شعار “المرأة شريك في الخير والعطاء” عام 2017، فيما كان احتفال العام الماضي تحت شعار “المرأة على نهج زايد” نسبة إلى الراحل الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات، ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار “المرأة رمز التسامح”.
وتقول الشيخة فاطمة بنت مبارك إن “الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية يعتبر فرصة للاعتزاز بإنجازاتها على الصعيدين المحلي والدولي ووسام تكريم وتقدير للمرأة الإماراتية الحاضرة والغائبة، حيث كانت للمرأة إسهامات كبيرة وكثيرة في آن واحد في مسيرة مجتمع الإمارات عبر العصور ومن حق المرأة أن يَحتفي بها جميع أفراد المجتمع”.
المرأة وعالم الطيران


مريم المنصوري أول إماراتية وعربية تقود طائرات حربية في سلاح الطيران
تزخر الساحة الإماراتية بعدد كبير من النساء الإماراتيات المتميّزات في مجالات العمل كافة، ومنهن الرائد طيار مريم المنصوري، وهي أول إماراتية وعربية تقود طائرات حربية في سلاح الطيران.
وتقود المنصوري (40 عاما) طائرات حربية من طراز “أف -16” وهي قائد سرب لهذه الطائرات وشاركت في العديد من مناورات الطائرات المقاتلة، داخل وخارج الإمارات.
والتحقت مريم بسلاح الطيران عام 2007، وتدرجت في الرتب العسكرية حتى حصلت على رتبة رائد طيار مقاتل، وكرمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات، رئيس الوزراء حاكم دبي، بميدالية فخر الإمارات، وجائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز.
واستطاعت هدى سالم المسلمي أن تحلق بطموحاتها بعيدا على ارتفاع 36 ألف قدم متخطية التحديات كافة لتقدم نموذجا ملهما لإصرار وإرادة المرأة الإماراتية على النجاح والتفوق في قطاع الطيران.
ودخلت هدى المسلمي، التي تعمل في شركة الاتحاد للطيران برتبة مساعد طيّار أول، مجال الطيران في العام 2004 بعد اجتياز الدراسة الأكاديمية والعلمية بتفوق وبدأت مشوارها بالتحليق بطائرات إيرباص 330 و340 ومن ثم انتقلت للتحليق بالطائرات العملاقة بوينغ 777 و787 والسفر حول العالم.
وقالت المسلمي “إن شغفها وحبها للطيران، ودعم القيادة الرشيدة للمرأة الإماراتية جعلها لا تتردد مطلقا في تحقيق حلمها الذي لطالما اجتهدت من أجل أن تراه واقعا مع تحدي كل الصعاب لدخول هذا القطاع الحيوي”.
ووجّهت المسلمي رسالة إلى بنات الإمارات الطموحات قائلة، “أتمنى من كل امرأة إماراتية أن تسعى لتحقيق طموحاتها دون تردد كونها تمتلك إرادة وقدرة على إثبات وجودها في المجالات كافة خاصة في ما تسمى ‘الوظائف الحصرية على الرجال”.
أما خولة الريسي، فهي عاشقة للطائرات، وبفضل هذا العشق أصبحت أول إماراتية تتخصّص في مجال صيانة الطائرات العملاقة.
وخلف محركات الطائرات تقضي خولة أيامها في أعمال الفحص والصيانة وإصلاح الأعطال، وهي أول إماراتية تحصل على شهادة المستوى الثالث لفحص أجزاء الطائرات بالأشعة السينية والموجات فوق الصوتية.
‏‫وتقول الريسى “عشقت عالم الطائرات، ومع كل يوم يزداد شغفي به، وهذا العشق دفعني إلى تخطي تحديات عديدة، حتى تخصصت في مجال إصلاح أعطال الطائرات”.
واستطاعت سميرة سعيد الزيدي وإيمان محمد الملا اقتحام مجال صناعة الطائرات، مؤكدتين أن بنات الإمارات قادرات على التفوق والمنافسة في المجالات كافة، فهن ملهمات وقدوة لجيل المستقبل في الإنجاز والإبداع والابتكار والعطاء.


سميرة وإيمان إماراتيتان أثبتتا قدرتهما على تصنيع أجزاء وهياكل الطائرات لصالح شركتي بوينغ وإيرباص، فقد حققتا نجاحات كبيرة في هذا المجال الحيوي وأكدتا أن الإصرار والشغف هما أساس النجاح.
وقالت إيمان “أخوض تجربتي في مجال تصنيع هياكل الطائرات كونه مجال المستقبل ويواكب طموحات الدولة وتوجهاتها في تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا لا تعتمد على النفط فقط بل تطور كفاءة وإنتاجية جميع القطاعات”، مؤكدة أن بنات الإمارات بإمكانهن تحقيق التفوق والمنافسة بجميع المجالات لكونهن قدوة لجيل المستقبل في الإنجاز والإبداع والابتكار والطاقة الإيجابية والعطاء.
ومن جهتها أكدت سميرة “لا شيء مستحيل، فالمرأة الإماراتية قادرة على أن تنجز وتعمل وتصل إلى أعلى المناصب كونها تحظى بالدعم الكامل من القيادة الرشيدة، وما عليها سوى اختيار الهدف والتخطيط والوصول إليه”، مؤكدة أن طريق النجاح ليس سهلا ولكن الإصرار والشغف هما سرّ النجاح، معبّرة عن فخرها واعتزازها بما تقدمه من عمل غير تقليدي كونها أصبحت قدوة لبنات الإمارات الراغبات في العمل بمجال صناعة الطائرات.
ووجهت رسالة إلى بنات الإمارات قائلة “أشجع كل بنت لها طموح أو شغف في مجال الطيران بألا تتردّد في السعي للوصول إلى هدفها فلدينا الدعم الكامل من قيادتنا الرشيدة لخوض المرأة تجربتها في المجالات كافة لاسيما في مجال فريد من نوعه كصناعة الطائرات”.
من النماذج المتميّزة أيضا، الدكتورة حواء المنصوري، وهي طبيبة إماراتية حفرت اسمها في عالم الابتكار العلمي في الإمارات والعالم، من خلال ابتكارها جهازا لقسطرة القلب، ينهي معاناة المرضى بغرف العمليات.
ففي عام 2014 تمكنت الدكتورة حواء من ابتكار جهاز طبي يخترق الجسم في دقائق معدودة، ويتيح للأطباء رؤية الشرايين خلال الجراحة، معطيا أدق النتائج، ويحمي المريض من أي مضاعفات خطرة، ما يعد نقلة علمية في مجال الجراحات القلبية والباطنية بمستشفيات الولايات المتحدة، وانتقل منها إلى كافة مستشفيات العالم.
ونالت حواء المنصوري براءتي اختراع لأنبوب القسطرة دوليا، وحصل ابتكارها الطبي على الاعتماد الدولي من قبل هيئة الغذاء والدواء الأميركية ما يعدّ تصريحا عالميا باستخدامه في مختلف المنشآت الطبية في كافة الدول.
وتقول المنصوري “فخورة بأني أول طبيبة غير أميركية تتخرج في مجال الدراسات العليا في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن، ثم أكملت دراستي في مجال الطب الباطني وتدرّبت لثلاث سنوات في المستشفى الجامعي التابع للجامعة، وكنت مسؤولة عن فريق طبي، وكنت أعمل أكثر من 30 ساعة متواصلة داخل المستشفى حتى حصلت على درجة الدكتوراه في الطب الباطني، ثم حصلت على زمالة جورج واشنطن في علم الهرمونات بعد دراسة استمرت نحو عامين، بالإضافة إلى حصولي على ‘البورد الأميركي’ في مجال الأمراض الباطنية”.
واستطاعت نادية بستكي، أول إماراتية متخصصة في طب الطيران والفضاء بعزيمة وإصرار وإرادة، خوض هذا الاختصاص الطبي النادر لتحقق طموحها الذي طالما حلمت به منذ الصغر حتى وصلت إلى المشاركة في إجراء الفحوصات الطبية لرواد الفضاء الإماراتيين والمساهمة في مسيرة برنامج الفضاء الإماراتي وتحقيق طموحات الإمارات بالوصول إلى الفضاء.
وتخرجت الدكتورة نادية بستكي، التي تعمل في شركة الاتحاد للطيران، في جامعة كينغ كولدج لندن المتخصصة في طب الطيران والفضاء والتحقت بالعمل في مجال الطيران منذ أكثر من 20 عاما لخدمة وطنها الإمارات.
وقدمت بستكي شرحا عن طبيعة عملها في الاتحاد للطيران، قائلة “إنها وبعد التحاقها بالعمل وضعت خطة لتأسيس أول مركز متخصص في طب الطيران بالدولة معتمد من هيئة الطيران المدني، مشيرة إلى أن المركز يفحص أكثر من 41 ألف مراجع سنويا إضافة إلى إصدار وتجديد أكثر من 7.5 ألف رخصة طيران طبية سنويا للطيارين والمضيفين والمهندسين في الاتحاد للطيران”.
وقالت الدكتورة نادية بستكي “إنها شاركت بكل فخر واعتزاز وبالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء في إجراء الفحوصات الطبية للفريق الذي تم اختياره للعمل في برنامج الإمارات للفضاء حيث فحصت أكثر من 100 مرشح للبرنامج وذلك حتى التصفيات النهائية واختيار المرشحين النهائيين”.


وأكدت أن بنات الإمارات يمتلكن من الإرادة والإمكانات ما يؤهلهن لحمل راية الإبداع والتميز في المجالات كافة، ودعتهن إلى الانضمام إلى مجال الطيران كونه يفتح الطريق نحو التفوق والتميز.
وبدورها تعمل الدكتورة سارة مقهوي، رئيس قسم الفحص الطبي بإدارة الطب الشرعي بشرطة دبي، في تخصص نادر، وهو مجال الطب الشرعي، ولم تمنعها طبيعتها كامرأة من أن تمسك بمشرط لتشريح الجثامين، وتسهم في حل لغز الكثير من الجرائم.
وحصلت سارة على ماجستير الطب الشرعي من جامعة دندي باسكتلندا عام 2011، واستطاعت في فترة قياسية أن تكون من أبرز الوجوه الإماراتية في هذا التخصص.
وتقول مقهوي “أصبحت عمليات التشريح للجثث، بالنسبة لي، عملا اعتياديا مثل العمليات الجراحية بالنسبة لزملائي الأطباء، فعلم التشريح مادة أساسية في كلية الطب في السنوات الأولى ويتوجب على كل طالب تشريح جسم الإنسان ومعرفة تفاصيله”.
نساء في مهام خطرة
بعيدا عن الطب، يبرز اسم الإماراتية خولة أبوسمرة وهي أول إماراتية تتخصص في الكشف عن المواد التي تدخل في صناعة المخدرات والمتفجرات.
وخولة، ضابط برتبة مقدم في القيادة العامة بشرطة دبي، وتعمل ضمن فريق المعمل السري للمخدرات بشرطة دبي. وتقول “بموجب عملي أجري جولات تفتيشية على المصانع والمخازن في المناطق الصناعية والبعيدة لأحمي الوطن من المواد السامة والخطرة”.
ورغم أن تخصصي صعب ومعقد إلا أنني استطعت أن أتميز فيه ونجحت في الكشف عن العديد من قضايا المخدرات والمتفجرات الكبرى.
وتضيف، “أشعر بالفخر كوني المرأة العسكرية الوحيدة التي تعمل بقسم مراقبة السلائف الكيميائية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وهذا القسم يراقب المواد الكيميائية الخطرة والمدرجة ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988، والمواد المستخدمة في الاتجار غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى مراقبة الشركات والمصانع والمؤسسات المتعاملة في المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة المخدرات”.
وفي عالم الفضاء، يقف فريق من الإماراتيات بمعامل وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء في دبي لتصنيع أقمار صناعية ومتابعة مشروعات تتعلق بالوصول إلى المريخ.
ويقول الدكتور محمد الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، تمثل المرأة ما يزيد على 45 بالمئة من إجمالي القوى العاملة بقطاع الفضاء.
وأوضح أن بنات الإمارات يشاركن في صناعة الأقمار الصناعية التي تطلقها الدولة مثل “خليفة سات”، والمشاركة في تصميم وتصنيع أول مسبار عربي وإسلامي ينطلق إلى كوكب المريخ “مسبار الأمل” الذي سينطلق العام المقبل لتكون الإمارات واحدة من بين تسع دول تطمح إلى استكشاف هذا الكوكب.