نهى الصراف - لندن - " وكالة أخبار المرأة "

لعل من أكثر أعراض التحولات الهرمونية شيوعا لدى المرأة، تلك التي تقابلها في مرحلة “سن اليأس”؛ وهي المرحلة العمرية التي تؤشر إلى نهاية سنوات الإنجاب.
تعاني السيدات في هذه الفترة العصيبة من مشاعر مربكة مثل القلق والاكتئاب وفقدان التوازن النفسي، فضلا عن عوارض جسدية مزعجة مثل ضيق التنفس والهبّات الساخنة في الجسد، إضافة إلى التعرق الليلي وغيرها الكثير، تعانيها بصمت باختيارها أو رغما عنها.
تلقي هذه العوارض بظلالها على يوميات حياة المرأة وقد تصيب ساعات أيامها بالعطب أو الشلل، فنراها تفقد أعصابها بسهولة وتلجأ للصراخ أحيانا كما تتسم ردود أفعالها بالعنف، حيث يشاع جو من التوتر في المنزل لينشأ سوء فهم بينها وبين زوجها وأبنائها.. ليس هذا فحسب، بل إن بعض السيدات يجهلن أسباب هذا التغير في السلوك والتقلب في المزاج ما يزيد الأمر سوءا.
فإذا ما لقيت الأعذار لتلافي ثورات غضبها هذه في المنزل، فلن تستطيع أن تبرر تصرفاتها في مكان العمل وهي الامتحان العسير الذي تخوضه من دون حيل دفاعية.. ما يجعلها تتعرض لإزعاج أو انتقادات متكررة بسبب صعوبة قيامها بمسؤولياتها على أكمل وجه أو تقصيرها في واجباتها الوظيفية الروتينية، ثم تتفاقم الحالة إذا ما كان أصحاب العمل من الرجال.
تنبه متخصصون لهذه الإشكالية، فخرجوا مؤخرا بتوصيات من شأنها أن تثير علامات استفهام ومحاذير قد لا تلقى قبولا خاصة من قبل الرجال؛ حيث شددت التوصيات على ضرورة حماية النساء في أماكن العمل، من تشهد منهن تجربة “سن اليأس”، شأنهن شأن السيدات الحوامل.
إلى ذلك، وجدت الأبحاث الأخيرة في هذا المجال أن العديد من السيدات يخشين الاعتراف بمعاناتهن في هذه المرحلة، خشية فقدان وظائفهن وبالتالي يقعن فريسة سهلة للضغوط النفسية المضاعفة، التي تسببها الهرمونات وضغوط العمل على حد السواء وربما ينتهي بهن المطاف بتعاطي مضادات الاكتئاب.
وتتسبب الأعراض المزعجة لهذه المرحلة العمرية التي تبلغها النساء عادة في سن 40 إلى 50 سنة أو أكثر، في خسارتهن لفرص وظيفية جيدة أو تخليهن مكرهات عن طموحات علمية ووظيفية بدخل معقول، فيما تضطر بعض السيدات للعمل بدوام جزئي.
ويذكر أن سوق العمل على مستوى العالم، شهد تحولا كبيرا في أعمار النساء العاملات ابتداء من سن الخمسين وأكثر، حيث تضاعف العدد مقارنة بالعقود السابقة. ومثلما هو معمول به في قطاعات العمل المختلفة التي شرّعت قوانين خاصة بالنساء الحوامل في ما يتعلق بالإجازات وتطويع تفاصيل العمل لتقليل المسؤوليات، يأمل متخصصون في التعامل مع مرحلة “اليأس” بالطريقة ذاتها لما تحمله من خصوصية في حياة المرأة.
وفي العموم، ينصح الأطباء السيدات لمواجهة أعراض سن اليأس باللجوء إلى تغيير أسلوب الحياة، خاصة ما يتعلق منه بالعادات الصحية الخاطئة، كما يؤكدون على أهمية الابتعاد عن تناول المشروبات الكحولية، والتدخين إضافة إلى المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والأهم من ذلك، تناول الغذاء الصحي وممارسة التمرينات الرياضية بصورة منتظمة.