الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كبرت يا أمي ، ما همني الشيب الذي غزى الشعرفي رأسي ، ولا التجاعيد التي رسمت ملامح السنين، ما همني سرعة الأيام تجري ضاحكة مني في عدم اللحاق بها لقصوري عن مجاراتها، ما همني الشعور بالتعب في أقل مجهود،ولا أحلم بحوافر الخيول ليقيني انها تسير على دروب الخديعة ،.. أحسست أني كبرت جدا يا أمي ، رنّة هاتف لم تصلنيّ لم أسمع صوتا كان أولّ ما يعايدنيّ، هذه السنة فراغا في روحي لم أشعر به قطّ، أعلم أنك تحاولين أن تكوني في حجم الفراغ ولكنّنا نعلم أنّك تتألمين بلا شكوى فهمّك أكبر منّا، ونحن نجاريك في ذلك ونوهمك اننا نصدقك ، صدقيني أنّني ما دمعت يوما في عيدي إلا هذا الصباح وأنا أنظر شاشة الهاتف أنتظر رقما أعلم أنه لن يأتيني بذات الصوت...كبرت يا أمي وأنا ما أردت يوما أنا أتجاوز تلك الطفلة وإن لم أعد أجدل ظفائري ، أضحك رغم بعض حزني وأختبئ في شطر برنس متدللة وأنا على يقين أنه يقيني برد الأيام ، بعض هستيريا الضحك تخفي ما بالنفس ، وبعض حنين لأيام خلت،..وأجيب بدلال بنت ما نزعت ميدعة المدرسة "بأبدا مستحيل"عندما يسألني بضحكة حنان وحب ... وأنت متى ستكبرين؟ كبرت يا أمي رغم إدعائي أنني أصمد على بعض صعوبات الحياة وأقاوم رغم الإدعاء انني قوية فإن ضعفي أخفيه في لامبالاة في بعض المواقف، عبث بي مشوار الإنتظار بريح حنين استبق خطواتي وسكب في جيدي شعلة ، فجرّت آه كانت مكلوتة ،.. كبرت هذا العام أكثر يا أمي وكأنني ابتلعت كل السنين التي انقضت في عامي هذا، ما شعرت يوما برغبتي في البكاء فقد تاه مني الدمع في أفق تعملق وتجعّد من عقم الأمنيات، نسجت لي طحالب الغرق رداء وألقته على غربة روحي في ذكرى ميلادي ..كبرت يا أمي وكأن الزمن ينتقم مما مضى لأحسب كل الأعوام الماضية ، كأن صلاته فقدت الكلام والتعابير والأقوال، قلب مرتاب ثمل من سكرة المدام حتى لا يفضحه ضعف الإنهزام، لؤم الزمان يا أمي قصته عارية مرتجفة ،ترسم صور الوقت الذبيح لتحوله لحشودا تصارع بها نيازك الدمع،... كبرت هذا اليوم يا أمي بلا ذاكرة وما عدت في حاجة لمعايدة او هدية غير ان أراك معافية في صحة جيّدة متجاوزة ذاك المرض ربّما أعود طفلة ...مشاكسة من جديد من باب الحنين