الدكتورة : سناء أبو شرار - الأردن - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في مجتمع تكاد تخلو الغالبية العظمي من بيوته من الكتب أو من أي شكل من أشكال الثقافة، وحيث تكتظ البيوت بكل ما هو مادي وبشاشات الكمبيوتر والتلفاز والموبايل، فيتحول المصدر الثقافي شبة الوحيد هو هذه الشاشة وما يتم بثه من خلالها من برامج وأفلام ومسلسلات        
وحين يتحول الإنتاج الدرامي إلى تحريض شبة يومي على الجريمة والانحراف الأخلاقي ثم    الترويج للألفاظ البذيئة والسلوكيات الهمجية، فلابد أن تراودنا الأسئلة التالية:
لمصلحة من يتم الترويج لهذا الانحطاط؟
ومن يمول هذا الانحطاط؟
وأين مسؤولية الدولة والمجتمع أمام هذا التحريض اليومي بل المستمر على مدار الساعة؟    
هذا الموضوع ليس موضوع أدبي أو ثقافي، بل موضوع اجتماعي علمي، وذلك بالنظر إلى ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمعات العربية بشكل لم يسبق له مثيل؛ وليس ارتفاع نسبة الجريمة فقط بل نوعية الجرائم الشاذة والغريبة والوحشية، وعدد كبير منها يتم بين أفراد الأسرة.                                          يجلس أمام شاشة التلفاز أشخاص بمستويات تعليمية وثقافية متفاوتة، فالمثقف الحقيقي لن يجلس طويلاً أمام هذه الشاشات، ولن يتأثر بالغوغائية المتعمدة التي يتم بثها بإتقان وبحرفية تقنية عالية؛ المشكلة تكمن في الأوساط البسيطة التي لا تتمتع بالمستوى التعليمي والثقافي الذي يؤهلها بألا تقبل على نفسها أن تشاهد مثل هذا الإنتاج الضار بالمجتمع والمشوه للطبيعة والبشرية.
هل ينتظر المجتمع تدخل الدولة كي تقول رأيها وتتخذ إجراءاتها؟ هل تنتظر الأسر الأبحاث التي سوف تصدر بعد سنوات وبعد العشرات من جرائم القتل لندرك مدى تأثير هذه الدراما السامة على سلوك ونفسية وتفكير بل ومستقبل الأمة.                                           
ولماذا ينتظر المجتمع دائماً قرارات الدولة، لماذا يمتنع عن قول كلمته؟ لماذا لا يقاطع مثل هذه الأعمال التي أضرت ولا تزال تضرب بعمق أخلاقيات وسلوكيات أفراد المجتمع؟
من المؤسف أن تمتلئ صالات السينما بأعداد كبيرة ممن يشاهدون مثل هذه الدراما، وهذه الأعداد الكبيرة لا تدرك مدى تأثير هذه المشاهد والكلمات على سلوكها وعلى أفكارها، ولن تدركه لأن هذا الادراك يحتاج لدراسات وإلى اقتناع بمدى تأثرنا بما نراه ونسمعه؛ والمشكلة الأكبر هي أن نتحول إلى مستهلكين للمنتجات وأيضاً مستهلكين لكل ما يتم تقديمه لنا من غثاء فكري وأخلاقي ولا   نتوقف قليلاً ونقول لا. هذه الدراما المحرضة على الجريمة لا يمكن أن تنجح دون جمهور يشاهدها، لا يمكن ان تستمر دون وجود من يصفق لها، ونحن أصبحنا محترفي التصفيق حتى لأجل ما يدمرنا