د.نيرمين ماجد البورنو - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

باتت الشهرة هوس يطارد شبابنا وبناتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير وعجيب ؛ فنجدهم يلجئون الى المنصات لتسجيل وتوثيق مواقف حياتية أو أغاني أو أي حدث عابر أو أي مناسبة؛ ربما لأنهم يجنون المبالغ الطائلة من وراءه أو لمجرد الشهرة؛ فهل بات اليوتيوب وسيلة تافهة للأشخاص الذين عانوا التهميش في مجتمعاتهم فلجأوا الى فتح حساب على الموقع وفرضوا أنفسهم بلا هدف وبلا معني فقط للتسلية !!! وهناك من يفبرك نسبه مشاهدته على اليوتيوب للوصول الى الشهرة في لهفة؛ فلقد شهدنا في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا لهذه الظاهرة بما يعرف بنجوم اليوتيوب أو مشاهير اليوتيوب بمختلف جنسياتهم وأعمارهم ولغاتهم وثقافتهم وإبداعاتهم.
هناك الكثير من الأشخاص من أثبت أنه استخدم اليوتيوب بطريقة عبقرية و كوميدية وأوصل فكرته وهدفة  وحاز على أعجاب المتابعين ومنهم من تابعناه لأجل شخصيته الفريدة وحضوره المميز وعطاءه ولباقته والمعلومات التي يقدمها ؛ وهناك فئه من المخترعين المولعين بالتكنولوجيا اذ أوجدوا تقنيات متطورة تعتمد أكثرها على الخداع البصري فهؤلاء الشباب وغيرهم من النماذج المشرفة تربعوا على اليوتيوب وأثبتوا أنهم أسماء لامعة تستحق التقدير والاحترام والثناء؛ بحيث لفتوا اهتمام الشركات العالمية ليصحبوا الوجه الاعلاني لها وبالتالي عاد عليهم بالأرباح ازاء خدماتهم.
ولقد شاع على وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الاخيرة قول مشهور وهو " توقفوا عن جعل الأغبياء مشاهير "وهذا دليل كبير على تذمر وسخط الكثير من المتابعين عما يعرض على اليوتيوب من تفاهات؛ فلقد اعتبروه منبر التافهين والسخافات ؛ والغريب بالأمر أن الفيديوهات التي انتشرت مثل النار في الهشيم هي مواقف وكلمات قذرة ولكنها سطعت في سماء اليوتيوب آت العربية بشكل عجيب ؛ مواقف مرعبة ومؤذية تتعلق بالموت والمرض والضرب والضياع فيديوهات بلا قيمة وبلا فائدة وغير مسلية؛ تتعدد الحالات التافهة ولا يمكن حصرها واخرها فيديو الشاب اليمني الذي يعرف" بآه يا حنان " والذي جعلوا منه نجما وبطلا وسجلت له الأغاني واستضافته الفضائيات متجاهلين حجم الفراغ والضياع الكبير والانحطاط فلا قيمة علمية ولا أدبية ؛ فما هو الا شاب تافهة تعمد الشهرة والمجتمع انساق خلف تفاهته وسخافته ؛ وفي واقعه أخرى الثنائي المصري أحمد حسن و زينب اللذان أصبحا من مشاهير اليوتيوب يخرجان بفيديوهات عبارة عن مقالب وهم متزوجين حديثا يقومان بمقالب متنوعة ويعرضون حياتهم الخاصة ويعرضون أبنتهم حديثة الولادة للخطر والقضاء نتيجة سوء معاملة طفلتهما التي لا تتعدي سنها أياما وجعلها تبكي من أجل زيادة نسبة المشاهدة فلا انسانية ولا رحمة في تصرفاتهم؛ وغيرهم من الحالات التافهة والتي لا حصر لها عبر اليوتيوب.
فلقد باتت ظاهرة مزعجة ؛ وتعد نوع من أنواع الادمان لدي الشباب والغريب بالأمر أنهم يطلبون المزيد ويقلدون السخف حتى بات واقع اليوتيوب يملئه الهرطقة وعلو لشأن التافهين والتافهات ؛ وشحذ للايكات دون حفظ للكرامة ؛ فهل الانجرار وراء الشهرة يعمي عيوننا وقلوبنا وانسانيتنا ويجعلنا نعيش حالة مرضية مزمنة !!! وهل الشهرة عمت أبصارهم فلا يعلمون أن مصير التافهين من اليوتيوبرز مهما أرتفع رصيده من المتابعة والمشاهدة سوف يختفي وتذهب أمواله بسرعه ويبقي المحتوي السخيف الذي يتغنى به وصمه عار تلاحقه مدي الحياة !!!  وهناك طرق أخري لجأ اليها الشباب وهيا الأغاني الهابطة والتي ظهرت مؤخرا عبر اليوتيوب ليتم تصوير أغنية "راب " مع رقصة "هيب هوب " حتى وصلت الى مشاهدات وأرقام فلكية  مبررين ذلك أنهم لا يجدون وسيلة لترويج أصوتهم وأغانيهم الا عبر اليوتيوب ؛ وللأسف انتشرت أيضا مقاطع ومقالب مسيئة من صغار السن يبحثون عن الشهرة بأتفه الاشياء وأسخف الطرق ؛ وآباء يرتكبون جرائم بحق أطفالهم على اليوتيوب من أجل الشهرة والمال ؛ والمقالب التي انتشرت في الفترة الأخيرة مثل مقلب كيس أشبه بالكفن ملطخ بالدماء يرمي أمام المارة في الشوارع لرصد رده الفعل المرتبكة من العابرين ؛ فهل الشهرة عبر الانترنت أضحت سهلة ومباحة للجميع !!! وهل الشهرة باتت تقاس بالرقص والغناء والتطبيل والقرقعة والسخافات والمقالب والتفاهات!!!
تلك اليوتيوب بات العربية التي تعرض هيا ناقوس خطر وإنذار خطير على أجيالنا القادمة لأنها تتعرض لغزو وخطر فعلي ؛ فالذي يقوم بتلك الفيديوهات من أجل اعجابات ومشاهدات هو نفسه ايضا مستعد لبيع شرفه من أجل اللايك ومستعد أن يبيع أي شيء من أجل الشهرة ؛ ففي السنوات السابقة كنا نعترض على الأفلام والأغاني الهابطة والساقطة ومظاهر التعري والفنانات؛ أما اليوم فأضحي شبابنا وبناتنا يفعلون ما هو أقبح وأبشع وأفضح عبر اليوتيوب ويسيرون خلف ركب التفاهة ؛ والطامة الكبرى تكمن أنهم لا يسألون أنفسهم وعقولهم ولا يفكرون ما الفائدة من هذا التصرف ؟؟؟ وما القيمة والنتيجة التي تعود عليهم من تلك التصرفات ؟؟؟ فمتي سيزول ويخلعون غشاء العقول التي سيطرت عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويعودوا الي الشيء الجميل الذي وهبنا الله إياه وهو العقل ؛ العقل الذي يحثنا على العلم والخلق والرزانة والثقافة ؛ فأه ثم أه من مجتمع أصبح فيه السفهاء معرفون والعلماء مغمورون؛ فهل وسائل التواصل الاجتماعي باتت أبواب شهرة أم أساءه !!!