الدكتورة فاديا كيوان - المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أردنا اللقاء بكم اليوم، ليس لأن هناك أمراً جديداً نزفه عليكم، ولكن لأن سنة بعد سنة تتواصل الحروب في المنطقة العربية وتنزف مجتماعتنا وتتهالك والعالم يتفرج علينا واخبارنا تغيطها الاجتماعات واللقاءات والزيارات السياسية وحياة شعوبنا في عتمة كلية.
أردنا اللقاء بكم اليوم لأن عيد الأضحى المبارك يطل علينا، هذه السنة ايضاً وشعوبنا العربية تعيش في أقسى الظروف ومعاناة النساء والأطفال تتواصل وليس هناك من يسأل. وكأنما احد لايبالي بما يعانون.
أردنا اللقاء بكم اليوم لترفعوا معنا الصوت من أجل وقف الحروب والنزاعات المسلحة ووقف معاناة الناس، معاناة ضعفاء الناس.
هل نذكّر الرأي العام بأن ملايين المواطنيين في أكثر من دولة عربية باتوا نازحين عن ديارهم أومهجرين قسراً إلى دول الجوار أو عابرين ليليين للبحار مهاجرين إلى العالم الغربي من دون أن يتلفتوا خلفهم.
أنها سنوات سوداء عاشتها شعوبنا ومازال البعض يعيشها حتى اليوم:
لم تضمد نساء وفتيات العراق بعد جروحهن...
ولم يمسحن دموعهن ولم ينسين عذابهن تحت وطأة الإرهاب الذي عصف ببلادهن.
ونصف نساء وفتيات سوريا يعشن في مجتمعات النازحين والمهجرين.. ونساء وفتيات ليبيا يعشن ظروف غير مستقرة بالنظر إلى عدم استقرار الوضع الأمني في البلاد.
ونساء وفتيات اليمن تعشن استنزافاً منذ سنوات وكل هؤلاء يرون مجتمعاتهن تنهار واقتصاديات بلادهن تتداعى والمنشآت تدمر.
أيها السيدات والسادة،،
وضعنا يتدهور وبسرعة ولانرى في الأفق مبادرة جدية وفاعلة لفرملة التدهور ووضع أولي لبنات السلم والاستقرار.
فقد عاد شبح الأمية ليطل برأسه ويلتهم ملايين الأطفال في سن المدرسة وهم خارجها.
يقدّر تقرير اليونسكو عدد الأطفال خارج المدارس ب 5,5 ملايين طفل في العام 2017 .
زاد عدد الأيتام والأرامل والمسنين المشردين وعدد الطفلات اللواتي يتم تزويجهن وهن قاصرات، وأرتفع عدد ذوي الحاجات الخاصة. وعادت الفجوات تهز استقرار أغلبية الدول العربية.
اليوم تنطلق نحو عدن، هدية رمزية متواضعة من منظمة المرأة العربية إلى نساء اليمن وأطفالهن الذين يعيشون منذ سنوات في تجمعات ومخيمات  النازحين.
وهى توطئة  لزيارة ميدانية سيقوم بها فريق عمل المنظمة قريبا بالتنسيق مع السلطات اليمنية ومع معالي الوزيرة الدكتورة ابتهاج الكمال وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وعضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية.
تريد منظمة المرأة العربية بهذه المناسبة لفت نظر الرأي العام الى هذه المأساة المتواصلة، وهي تتوسل كل من له رأي وسلطة ونفوذ أن يضم صوته الى صوتنا لمطالبة المجتمع العربي والمجتمع الدولي بمضاعفة الجهود لوقف الحروب وإطلاق مسارات التسوية السياسية.
ونتوجه بصورة خاصة الى معالي أمين عام الجامعة العربية، الدكتور أحمد أبو الغيط ونناشده مضاعفة جهوده باسمنا جميعا من أجل وقف الحرب في اليمن والعودة بالمتنازعين الى طاولة مفاوضات تحت مظلة عربية وبمساعدة كل الدول العربية ومن ثم وضع خطة عربية مشتركة لإعادة اعمار اليمن.
والى الأمين العام نقول: هناك مايزيد عن 200 مليون امرأة في الدول العربية، اغلبهن يعشن في ظروف قاسية واحيانا مأساوية. والعودة الى السلم هي امانة بين يديه ونحن كلنا ندعمه ونصطف خلفه في هكذا مبادرة.
السيدات والسادة الاعلاميين،
دوركم كبير جدا فانضموا الينا ولتحمل اقلامكم دعوة الى وقف حرب اليمن وتعزيز حماية المدنيين ولا سيما منهم النساء والاطفال. ولا تدعوا اقلامكم تطلق الرصاص هي أيضا بموازاة الحرب العسكرية.  سّلطوا الضوء على المدنيين ولا تختزلوا النزاعات بالعمليات العسكرية وبزيارات المتحاربين وتصريحاتهم.
التفتوا الى حياة الناس اليومية، ببساطتها وتواضعها وصّوروها وعمموا اخبار الناس على كل الناس ليزيد ضغط الرأي العام من اجل الدفع نحو المزيد من الجهود لوقف العمليات العسكرية والذهاب الى طاولة المفاوضات.
ومن مصلحتنا كمجتمعات عربية أن تبادر الجامعة العربية الى عقد طاولات الحوار والمفاوضات  والى تجميع الجهود لإرساء السلم الاهلي في كل دولة عربية تهّزها الحروب والنزاعات المسلحة ولتطلق ورشة اعادة الاعمار وبخاصة لإعادة النازحين الى ديارهم.
نحن النساء، نريد أن نكون دعاة السلام وان نساهم في بنائه وفي تعزيز الروابط المجتمعية لنعطي دولنا مناعة كافية.
نحن النساء نريد دورا اكبر في نشر ثقافة السلم وتنشئة الاجيال الجديدة على قيم المحبة والاعتدال والانفتاح ونبذ الكراهية والعنف والتطرف.
الى نساء واطفال اليمن اليوم، نهدي كل محبتنا وهم يسكنون في وجداننا. ونعاهدهم، كما نعاهد كل النساء والاطفال النازحين والمهّجرين قسرا واللاجئين والمهاجرين وفي قلبهم غصة،
نعاهدهم ونعاهدهن على مواصلة السعي ورفع الصوت لإيقاف معاناتهم ومعاناتهن.
وإذ نمد يدنا الى اليمن اليوم من خلال هذه الهدية الرمزية عشية عيد الاضحى المبارك،
نتشبث بالعمل من أجل الا يحّل العيد المقبل على اليمن الشقيق الا وان يكون عذاب شعبه، عذاب نسائه واطفاله قد توقف.
عاشت نساء اليمن، عاش أطفال وشباب اليمن، معززين، مكّرمين، عائدين الى ديارهم.
عاش العمل العربي المشترك من اجل السلم والعدالة والحرية لشعوبنا جمعاء.