" وكالة أخبار المرأة "

«لا» كبيرة رفعتها أوساط اجتماعية، من موظفين وأكاديميين وجمعيات نفع عام، في وجه التوجه الحكومي لدراسة منح المرأة الكويتية المتزوجة راتباً كاملاً وهي في منزلها، وفق شروط محددة، رافضين الحجة «غير المقنعة» بضرورة تفرغ المرأة لبيتها وتربية أبنائها، ومؤكدين أن النتيحة التي ستصل إليها هذه الفكرة في حالة تطبيقها، حرمان المجتمع من نصف قوتها العاملة، وعدم تحقيق الهدف المنشود.
ومع أن التوجه لاقى تأييداً نيابياً، الأمر الذي يعطي الحكومة دافعاً لدراسته بشكل مفصل، إلا أنه قوبل برفض شعبي، من موظفين وقياديين سابقين وجمعيات، على اعتبار أنه مقترح صعب التنفيذ من جهة ولن يضمن تحقيق الهدف المنشود في تقوية الأواصر الأسرية من جهة ثانية.
أكاديميون رأوا أن المرأة الكويتية تستطيع، وهي على رأس عملها، أن توزع ساعات يومها للاهتمام بدورها الفطري ودورها الاجتماعي وتقوية أواصر أسرتها، جنبا إلى جنب مع خدمة المجتمع، مستغربين كيف لامرأة أكملت تعليمها ونالت الشهادات العليا ان تجلس في البيت بلا عمل. وشددوا على أن «المرأة يجب أن تكون جزءاً من العطاء في المجتمع».
في السياق نفسه، قوبل المقترح بهجوم كبير من عدد من المواطنين، مؤكدين «أن تلك القرارات الشعبوية تفتقر للعدالة وتشكل عامل هدر للمال العام»... ليس هذا فحسب، بل رأى عدد من المواطنين أن المرأة لن تجلس في بيتها لتربية أولادها، وستغص المقاهي والكافيهات بالسيدات ويُرمى حمل الأبناء كالعادة على الخدم، بل أكثر من ذلك، حيث رأى البعض أن الخطوة ستكون كفيلة بأن تجعل الغالبية يتجهن للاستفادة منها، والنوم حتى العصر!
واستبعد مواطنون ربط عمل المرأة بالمشاكل الأسرية، أو ربطه بالطلاق، مؤكدين أن للمرأة حق العمل ومساندة الرجل في التخصصات العلمية والطبية ولا علاقة لموضوع الطلاق بالمرأة العاملة، وأن هناك كفاءات نسائية لا يمكن الاستغناء عنها لتجلس في البيوت وتترك دورها في المجتمع.
بدورها، رفضت جمعيات النفع العام التي تعنى بالشأن النسائي الاقتراح، واصفة إياه بالطرح المتخلف الذي يهدف إلى عزل المرأة وإهدار حقها وواجبها في المشاركة في بناء الوطن وتوجيه المستقبل وصنع القرار، وشددت على أنه غير منطقي إخراج نصف المجتمع من العمل مع الإبقاء على الرواتب، في وقت تتصاعد المطالبات بالتكويت وعدم جلب عمالة من الخارج.


رفض أكاديمي: ليس ضماناً لتقوية الأواصر الأسرية
أثار طرح إعطاء المرأة الكويتية راتباً شهرياً من دون عمل، على أن تتفرغ لتربية أبنائها والعناية ببيتها، ردود فعل بين مؤيد لتقوية أواصر العلاقة الأسرية، ومعارض لا يرى تحييد نصف المجتمع عن المساهمة في العمل حلاً.
الجانب الاكاديمي كان في الفريق الثاني، حيث أكدت عضو هيئة التدريس في قسم علم النفس بجامعة الكويت، وعضو المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الدكتورة أمثال الحويلة أن المرأة الكويتية تستطيع، وهي على رأس عملها، أن توزع ساعات يومها للاهتمام بدورها الفطري ودورها الاجتماعي وتقوية أواصر أسرتها، جنبا إلى جنب مع خدمة المجتمع.
وأضافت الحويلة «لا أعتقد أن تكمل المرأة الكويتية دراستها لتحصل على الماجستير ومن ثم تختار الجلوس في المنزل بعد رحلة علم طويلة، لأن الدولة صرفت عليها مبالغ طائلة لإكمال تعليمها، وعليه يجب على الأقل أن يستفيد المجتمع من هذا التعليم، وأسرتها جزء من هذا المجتمع»، مشددة على أن «عمل المرأة لن يجعلها تغفل عن تربية أبنائها والاهتمام بشؤون أسرتها، وللمرأة أيضا دور وطني ومجتمعي، والاحتكاك بشرائح المجتمع المختلفة يعطيها الخبرة أيضا لتربي أبناءها بصورة أفضل».
وشددت الحويلة على أن اقتصاد البلد سيفقد عنصرا أساسيا للنهوض بصورة أو بأخرى بفقدان المرأة في مراكز العمل والقيادة، مشيرة إلى أن «خطة البلد ومستقبلها لا تسمح بأن نفقد الكثير من جهود المرأة في مجالات العمل المختلفة، وعليه يجب أن تتم إعادة دراسة الاقتراح وأن يدرس من قبل متخصصين، لأنه سيؤثر بكل النواحي الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والأسرية، فمن يضمن أن جلوس المرأة بالبيت ووصول راتبها إليها سيجعلها تقوم بدورها على أكمل وجه؟».
من جهتها، قالت أستاذة علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتورة نادية الحمدان أن «المرأة التي تبلغ من العمر 18 عاماً ومازالت في مقتبل الشباب تستطيع أن تعمل، إلا في حال لم يكن لديها شهادة ولا مصدر دخل، فلا بأس من تقديمها طلباً للحصول على راتب من الدولة إذا استوفت الشروط»، مبينة أن الاقتراح لا يختلف كثيراً عن دعم العمالة الذي تقدمه الدولة بعد التخرج في الثانوية والجامعة.
بدوره، شدد أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور خضر البارون على أن «المرأة يجب أن تكون جزءا من العطاء في المجتمع، ويجب أن تخدم الآخرين ويستفيدوا من خبراتها كما تخدم أهل بيتها، ويتم ذلك بالتوافق بين العمل والمنزل».
وبيّن البارون أن «هناك حالات استثنائية تقتضي جلوس المرأة بمنزلها مع راتب، ويجب ألا يشمل القانون الجميع في حال طبق، ففي ذلك حرمان للمرأة من مشاركة الرجل في بناء المجتمع والاستفادة من ذكائها وعلمها وخبراتها».
مواطنون: الأبناء عند الخدم... والأمهات في «الكافيهات»!
شن عدد من المواطنين هجوماً كبيراً على اقتراح منح المرأة الكويتية المتزوجة راتباً كاملاً، وهي في منزلها بحجة تعزيز الروابط الأسرية، ورد المهاجمون - من الجنسين- سهام المقترحين إلى مقترحهم، مؤكدين «أن تلك القرارات الشعبوية تفتقر للعدالة وتشكل عامل هدر للمال العام، ويا ليت المرأة تجلس في بيتها لتربية أولادها، ولكن عملياً ستغص المقاهي والكافيهات بالسيدات ويُرمى حمل الأبناء كالعادة على الخدم»!
وزير التربية وزير التعليم العالي الأسبق الدكتور بدر العيسى أكد أن «الجميع يؤمن بأن المرأة نصف المجتمع وطالما عملنا على منحها حقوقها، أما منحها الراتب وهي في بيتها فهذا كلام نظري وقرار شعبوي سيتسبب بهدر المال العام ويقتل طموح المرأة ولا يخدمها بأي شيء».
وأضاف العيسى «ثم ان الأبناء في مدارسهم ورياضهم وحضاناتهم وقد منح القانون مميزات كثيرة للمرأة سواء في رعاية معاق أو رعاية أمومة أوغيرهما من إجازات الوضع والإجازات الأخرى»، مبيناً أن «مثل هذه القرارات التي يطالب بها النواب تستهدف ميزانية الدولة».
من جهتها، بيّنت مراقبة الخدمة النفسية في وزارة التربية نضال الحداد ل أن «هذا التوجه ليس فيه أي عدالة، إذ كيف تتساوى من تعمل وتتعب مع من هي نائمة في بيتها؟ وكيف للمجتمع أن ينمو ويزدهر ومن يعمل في مجال التعليم والطب والمجالات الأخرى التي بحاجة إلى الكوادر النسائية؟».
وفي السياق، اقترح الوكيل المساعد للمنشآت التربوية والتخطيط السابق الدكتور خالد الرشيد «منح المرأة مكافأة شهرية تحتسب فيها سنوات الخدمة التي خدمتها ولا تساوي راتبها، أي أنه إذا كانت تتقاضى راتباً قيمته 1000 دينار أقترح منحها 500 مع احتساب سنوات الخدمة لها»، مبيناً أن هذا الاقتراح يمنحها حرية الاختيار، لا سيما أن دور المرأة في المقام الأول تربوي.
وأبدى الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي السابق محمد الصايغ موافقته على المقترح، ولكن لبعض الحالات الخاصة فقط وألا يكون القانون عاماً للجميع، حيث سيكون مدعاة للاتكالية وعدم الإنتاجية، مبيناً أن «بعض النساء العاملات يواجهن ظروفاً صعبة مثل أن تلد السيدة 3 توائم أو غيرها من الظروف الأسرية الأخرى».
وأكدت الموجهة العامة للاقتصاد المنزلي أماني الصالح أن «هناك كفاءات نسائية لا يمكن الاستغناء عنها لتجلس في البيوت وتترك دورها في المجتمع، مبينة أن معظم البيوت (متروسة خدم) ولو جلست المرأة في بيتها فستكون نائمة للعصر ويرمى الأبناء أيضاً على الخدم، معتبرة هذا التوجه بأنه هدر للأموال وتجميد للأدمغة».
واقترحت الموجهة العامة لرياض الأطفال السابقة وداد المكيمي إنشاء حضانات في الجهات الحكومية كافة تضم مربيات مثقفات قادرات على التعامل مع الأطفال وتستطيع خلالها المرأة العاملة ان ترى أبناءها بين الحين والآخر أسوة بالدول المتطورة، أما منح المرأة راتباً في بيتها فهذا سيؤدي إلى رمي الأبناء إلى الخدم وستمتلئ الكافيهات والمقاهي بالسيدات.
وقالت رئيسة قسم العلاقات العامة في منطقة مبارك الكبير سميرة الكندري إنه لا يمكن منح المرأة راتباً وهي في بيتها، مبينة أن كثيراً من الموظفات الجديدات يتهربن من العمل بحجة المجلس الطبي وغيره من الحجج الأخرى، ولو طبق هذا التوجه فستجلس جميع الموظفات في البيوت.
«الثقافية النسائية»: طرح رجعي يهدر الموارد
رفضت رئيسة الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا اقتراح منح المرأة راتباً من دون عمل، مبينة انه «رجعي متخلف يهدف إلى عزل المرأة وإهدار حقها وواجبها في المشاركة في بناء الوطن وتوجيه المستقبل وصنع القرار».
وأشارت الملا إلى أن «الكويت بحاجة لجهود المرأة وطاقاتها وأهمها للنهوض بمجتمعاتها، لا سيما بعد أن تبوأت مناصب كبيرة وأصبحت وزيرة وسفيرة ووكيلة وزارة وعنصرا أساسيا في تسيير شؤون مجتمعنا»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح سيؤدي إلى إهدار موارد البلاد ومدخرات الأجيال القادمة على ناس لا يعملون أو ينتجون».
«السعادة»: مساعدة لا راتب
قالت رئيس مجلس إدارة جمعية السعادة والإيجابية نجاة الحشاش إنها «مع إعطاء المرأة راتباً بلا عمل حسب ظروفها وعمرها وإمكاناتها، حيث يتم بحث حالتها بشكل جذري قبل أن يتخذ قرار منح راتب لها، على أن تكون كبيرة بالسن وليس لديها شهادة ولا وظيفة وليس لديها عائل، أو تكون أرملة... وغيرها من الظروف الكثيرة التي تعوقها عن العمل، ولا يطلق عليه اسم راتب، لان الراتب أجر مقابل عمل ونعتبرها مساعدة أو إعانة».
وأفادت الحشاش أن إعطاء المرأة راتباً من دون عمل هو تشجيع لها أن تجلس بالبيت ولا تستكمل دراستها ولا تطور نفسها، «فالمرأة تشكل نصف المجتمع وأكثر فئة تعمل به، وهذا الطرح غير منطقي لأنه يخرج نصف المجتمع خارج العمل مع الإبقاء على الرواتب، في الوقت الذي نطالب بالتكويت وعدم جلب عمالة من الخارج».