" وكالة أخبار المرأة "

  أين يعثر رجل يعاني من العنف المنزلي ويستحي من الشكوى، على المساعدة؟
مع من يتشاور أب منفصل عن زوجته، عن كيفية حفاظه على علاقة جيدة بطفله؟
إلى أين يتجه شاب في السابعة عشرة من عمره، مثلي جنسيا، ولم يفصح عن ذلك حتى الآن، ويتعرض للمضايقات؟
إنها ثلاثة مواقف في الحياة، يشعر فيها الرجال، حسب رأي ماتياس بِيكر، بالتمييز والاضطهاد.
أسس بيكر، مفوض مدينة نورنبرج الألمانية، للدفاع عن الرجال، مع 16 زميلا آخرين من مراكز الدعم والمساواة في ولاية بافاريا، جنوب ألمانيا، اتحادا للدفاع عن الرجال ورعاية شؤون الشبيبة على المستوى السياسي، وإبلاغ أصواتهم للمسؤولين.
ويقول بيكر إنه بينما قطعت النساء خطوات هائلة في الـ30 عاما الماضية نحو المساواة مع الرجال، فإن الرجال والشباب لا يزالون يعانون من الظلم في الكثير من المجالات.
وتقلص الأنماط السائدة لدور المرأة والرجل في المجتمع الألماني فرص الجنس القوي، المزعوم، حيث إن الكثير من الرجال يريدون أن يعيشوا حياتهم الأسرية والوظيفية بشكل يختلف عن آبائهم، ولكنهم يخالفون بذلك الأنماط السائدة في المجتمع.
ويوضح بيكر “إذا أراد رجل العمل بدوام غير كامل، فإنه يجد استغرابا من الكثيرين، لأنهم لا يجدون هذا النموذج في رؤوسهم، أي أن المجتمع الذكوري لا يقمع النساء فقط، بل الرجال أيضا”.
وحسبما يؤكد بِيكر، لا يسعى الاتحاد إلى سلب النساء حقوقهن التي انتزعنها، بل “يسعى لخفض السلطة والقوة اللتين حصل عليهما الرجال أو النساء لمجرد كون الرجال رجالا أو النساء نساء، أي بناء على الجنس“.
ورغم أن 20 بالمئة من حالات العنف المنزلي سببها النساء، فإن هناك تكتما على الحديث عن وجود ضحايا من الرجال لهذا العنف، ويخشى هؤلاء الرجال من تعرض رجولتهم للتشكيك إذا أفصحوا عن الظلم الذي يتعرضون له من قبل نسائهم، “فباستطاعة النساء البحث عن الحماية، في منازل نسائية، ولكن ليست هناك مساكن لحماية الرجال”، حسبما انتقد بيِكر.
وفي قضية الحضانة المشتركة للأطفال، فهذا الحق غير متاح سوى للآباء المتزوجين، أما الآباء المنفصلون، فيجدون مشقة في الحصول على هذا الحق بحكم المحكمة، إذا لم توافق الأم على حق الحضانة المشتركة.
وإذا أراد الآباء التقدم بدعوى قضائية للحصول على الحضانة، فإنهم يضطرون لتبرير هذه الدعوى وإثبات أن مشاركتهم في الحضانة تخدم مصلحة الطفل “ولكن الأولى بالتبرير هو: لماذا يحرم الأب من حق الحضانة، فهذا إجحاف قانوني، يصبح بالغ الصعوبة بشكل خاص إذا انفصل الزوجان”.
ووفق بيكر، عندما تفشل الأسر، غالبا ما يشعر الرجال بهذا الفشل على أنه هزيمة، بناء على القضايا التي عايشها من واقع التجربة. وهو يرى أن الخوف ينتاب الرجال من فقدان منزلتهم وسمعتهم، لأن الناس سيقولون للرجل “أنت لا تمتلك مقومات الرجال، لم تستطع أن تبقي على أسرتك متماسكة”.
أما النساء فإنهن يحظين في مثل هذه المواقف بالتعاطف.
وبينما تنظم النساء حياتهن وكأنها دائرة، ويتنازلن مرارا في حياتهن عن عوامل محدِدة لهويتهن، مثل الخروج من الوظيفة والانتقال لفترة تربية الأطفال، ثم العودة للوظيفة مرة أخرى، فإن الرجال يبنون حياتهم بشكل هرمي، ويؤكد بيكر “فإذا زال بعد ذلك أحد مجالات الحياة، على سبيل المثال: الأسرة أو العلاقة مع شريك الحياة أو العمل، فإن النموذج برمته يتعرض لموقف صعب”.
ولا يزال الرجال يقتصرون في تعريف أنفسهم عبر مكانتهم الوظيفية، ويحاولون، على مدى حياتهم غالبا، الوفاء بالآمال الاجتماعية المعلقة عليهم، فالنموذج النمطي يعتبر الرجل هو العائل للأسرة والحامي لها، والقائم على حاجتها والنافذة التي تتعرف الأسرة على العالم من خلالها.
ويرى بيِكر أن ذلك يؤدي لأسلوب حياة أكثر مخاطرة وغير صحي، يصب في النهاية في انخفاض العمر المأمول. ويشير إلى أن الرجال معرضون للانتحار ثلاث إلى أربع مرات أكثر من النساء في نفس العمر.
ويتابع بيكر أن هناك إذن الكثير من المجالات التي يمكن أن نكتشف فيها تعرض الرجال لإجحاف أساسي، منها على سبيل المثال: المربون الرجال.
فهذه الفئة العاملة في مجال الطفولة تواجه في رياض الأطفال ومدارس اليوم الكامل، اتهاما عاما لهم بأنهم ذوو ميول غلمانية، مما جعل بعض المسؤولين يضعون قاعدة عامة يحظر بموجبها على المربين الرجال تبديل حفاضات الأطفال في دور الحضانة. وهذا تمييز على أساس الجنس.