الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ظننت أني الوحيدة التي بقيت مقيمة في أحلام العصافير، على حافة الكون أجمع التبن لأبني أعشاش المدينة التي ماعرفت الضحك الا مشفوعا بالدعوات، تنفجر الدمعات من ظلمة الأعين وتنحبس البسمات،..ترى السعادة في دروج الأغصان كاذبة، و الفرح مغلفا بالأمنيات، يقال أن مدينتنا كانت عامرة، خرافية لها سبعة أبواب، مفاتيحها تتطلب حاذقا للغة يتقن صنع الكلمات من الالف الى الياء ..حيث يتسع له المدى ليكتب عن ”الفتوحات والنصر” سكانها أصبحوا يمَنْون النفس بوجبة دسمة كلما مروا تحت المقاصل حيث تتدلى جثث الحمام الأبيض والنسور الجارحة،وحدي أشم رائحة شواء الزيتون ،أعر فه منذ كنت طفلة حين احرقوا الغابات ليطبخو الفحم الملوث بدماء رخص القلع، يومها كبرت تسع بعد سبع حين خسرت ظلالها وانا أركض، و أجر قلم تكسح من نباح ، هو سليل براقش، لم يشفع له الدفاع عن كرامة المدينة ولم يكن له معاش يكفيه وشهادة تكريم يعلقها.. ونبذته نيران الزياتين، كان أعرجا منتفضا، مهلهل الرصاص لا يمد لسانه لمبراة ،أحيانا سريع الخطوة هاربا، وغالبا متكئا على عصا الإنتظار فارها متمردا ، يجري لعابه ولا يبتلعه...، وحيدة الآن مجددا ، أشتم من عبق الشوارع تاريخا شاهدا على النكسات ودعس الحقائق ، على ناصية الشارع مجموعة من الشباب يشمون أيضا علبة فارغة ،وبعض غبار حلم الكنش المختوم الأخضر،كانوا غرباء على أرصفة المدينة، أتعبتهم أفكارهم التي غاصت تحت الأنقاض رغم أنها طالت ضياء الزمن، ومازالوا يبحثون عنها ليرسموها زهرة عبادة الشمس على الكنش الأخضر كختم الزمن ...عندما اقتربت منهم، سمعتهم يضحكون، سيستكملون الطريق،هم أملا صاعدا من بحور القصيد، حالما بميلاد نجم عيد سيأتي ، هم من سيعيد مجد مدينتنا، كنت قد حاذيتهم، كانوا يتهامسون ويشيرون على المرتدين عن دين الثورة انهم معلومين وأن فيهم بعض من عضب الغراب يتوعدونهم : :"سنأكل مِن ؤوسكم"وان كنا الأن نكتم الغيظ ...من تحت ركام القهرسينبتون أجنحة طائر الفينق ، هم الآن يمشون بتؤدة، يحملَون بأعينهم هموم غيمات لم تمطر، رأيتهم يجمعون الأحرف المبعثرة وربما في الغد الآت سيقولون للمنظّرين؛ حان موعد حصة الحياة ...