الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ

يولد الإنسان ونوافذه المطلة على الحياة. مقتصرة على امرأة يتعلق بها برائحتها بالفطرة. ومصدر رزقه مرتبط بشكل مباشر بتلك الجوهرة لا بل إنها بالنسبة له أغلى من جواهر الدنيا. ذاك أن الدنيا كلها هي تلك المرأة. أمه.
أمٌّ غذتك لبانها وحنانها
من قبل أن تلج الحياة وبعدما
وما أن يكبر قليلاً:حتى يطل على ذات الحياة من نافذة جديدة ألا وهي أفراد الأسرة. فيسر بهم سرورا شديدا. ويتعلق بهم. وخصيصا الأب لأن الفطرة أيضا تعلقه في سن معينة برائحة أبيه.
ويا لها من رائحة ينجذب إليها كانجذاب النحل لرحيق الزهر. وذلك يتعلق بتواجد الأب في البيت ونثره عليه من شذى طيبه وحسن تدبيره.طبعا بالإضافة للأخوة والأخوات إن وجدوا. ..
يكبر الطفل فتتفتح أمامه المزيد من النوافذ ويزداد اطلاعه على سعة العالم ويزداد طموحا وسرورا إن كان في كنف أسرة تتمتع بالكثير من الوعي والصحة بمختلف جوانبها(نفسية،إجتماعية،مالية،روحية،جسدية )...
وما أن يشب عن الطوق وينطلق في ميادين الحياة حتى تتشعب أمامه مئات آلاف النوافذ. ويا له من محظوظ إن كان في كنف والدين أولا. وإن كانا واعيين بمعنى الحياة ومتطلباتها وعلاقة الإنسان بها وعكسا ذلك بجدارة عليه وعلى إخوته. لأنه باختصار. كان يخرج إلى الحياة من إحدى النوافذ ليعود بعد لأي إلى النافذة الأولى فيلقي كل معاناته في أحضانها ويحظى بجرعة أمل وسعادة ونشاط تعيد إليه المقدرة على الانطلاق من جديد.
وهذا يا أحباب ينطبق على المرء ذكرا وأنثى في كل مراحل الحياة.
يا لها من طاقة جبارة يحظى بها ألئك المتعلقين مع أمهاتهم أولا وثانيا وثالثا ومع آابائهم رابعا ومع أشقائهم خامسا ومع(الله )جل وعلا قبل كل شيء. طاقة لا ينتهي إشعاعها ولا تنطفي لألاؤها ولا ينتهي عطاؤها...
أعرفتم الآن سر قوله تعالى(..ألحقنا بهم ذريتهم )هذا في الحديث عن نعيم الجنة. وكذلك سر قوله صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي سأله من أحق الناس بحسن صحابتي(قال:أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك..)وقوله صلى الله عليه وسلم(كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته )..
يا لها من جواهر فلنحسن إليها. لنلج الحياة من أروع أبوابها ولتفتح أمامنا أبهى نوافذها. ولتتصل تلك النوافذ إلى أعلى جنان الخلد. بإذنه تعالى.