تخرج كل صباح الى حديقة المنزل الصغيرة، تقطف منها وردة حمراء وتأتيني بها على فراشي . ان وجدتني غارقة في النوم، وضعتها بالقرب من وسادتي وانصرفت، وان لقيتني مستلقية في استرخاء وأدركت أني مستيقظة، داعبت وجهي وأنفي بوردتها العطرة لنتبادل تحية الصباح وبسماته.
هي حبيبتي.. كل مالي في هذا الكون، عيوني التي أبصر بها، هوائي الذي أتنفسه، قلبي الذي ينبض حبا وعاطفة، ونور الحياة الذي يضيء طريقي .
مهما قلت عنها ووصفت، أظل عاجزة عن منحها ما تستحق من ثناء، وشكر،وحب، وتقدير، واجلال
.
 هي المرأة الأولى في حياة كل منا، هي الصدر الحنون، واللسان الصادق، والاحساس النبيل، والشعور الطيب .
تقسو علينا الظروف والقلوب،ولا نجد بدا من الارتماء في أحضانها، نشكي ، ونبكي، ونتخلص من آهاتنا في مجالسها، تحتد مشاكلنا ويعظم حجمها وبالركون اليها تخف الحدة .
هي السكينة، هي الهدوء، هي العظيمة صانعة العظماء، هي الابداع كل الابداع..
 هي الراحة، هي السلام الذي يطفىء جمرة الأحقاد، هي مفتاح الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة .
 برضاها يكسب المرء كل شيء، وبسخطها يخسرالفرد ويفقد كل شيء .
فيا أنت
منذ متى لم ترها؟
منذ متى لم تقبل رأسها ويديها؟
منذ متى لم تسأل في أحوالها ، وتطرق بابها زائرا؟
قم .. أسرع.. بادر بالاتصال بها، وان كانت قريبة منك امش بضع خطوات اليها، حسسها بوجودها في حياتك، قل لها اشتقت اليك وسامحيني على طول الغياب، جد عليها بقليل من وقتك فلطالما أعطتك الوقت كله، طمئنها عن أحوالك لأن فكرها لايتوقف عن الانشغال بك، منذ كنت صغيرا وحيث أنت الآن رجلا مسؤولا .
لاتنس أن تفعل نفس الشيء مع ذاك الرجل الذي بجانبها، ان كان موجودا وحيا يرزق .
هن الأمهات، بارك الله لنا في أعمارهن، وحفظهن لنا من كل شر ومكروه، وشافاهن وعافاهن وأثلج صدورنا بحضورهن .
رحم الله الميتات، وعوض اليتامى عنهن خيرا . فاللهم اجعلنا من البارين بوالدينا، واكتبنا من الأبناء الصالحين، الرحيمين بضعفهم عند الكبر، الطامعين في رضاهم عنا في كل وقت وحين، ولا تجعل سلوكا منا يصدريكون مغضبا لهم .
لوردتي أعود .. أهديها قبلاتي، وأهمس لها ولغيرها من الورود :
دمتن ودام أريجكن يعطر سماء دنيانا .