" وكالة أخبار المرأة "

أظهرت دراسة قام بها باحثون من جامعة ميشيغان الأميركية ارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب لدى الأمهات اللواتي يشغلن أكثر من وظيفة، مقارنة بغيرهن من النساء.
وترتفع حالات الاكتئاب المسجلة في صفوف الأمهات اللواتي يعملن في أكثر من مكان مع جدول عمل مشحون لا يقل عن 45 ساعة في الأسبوع مقابل دخل منخفض.
وقالت أنجيلا بورنز، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن فهم ارتباط العمل بالصحة العقلية بين الأمهات مهم في تحسين رفاهيتهن ورفاهية أطفالهن.
وأكد معهد البحوث الاجتماعية التابع لجامعة ميشيغان أن اكتئاب الأمهات يؤثر سلبا على الأطفال، إذ تورث الأمهات الاضطرابات النفسية لأبنائهن. ويصيب الاكتئاب 2 بالمئة من الأطفال قبل سن البلوغ و8 بالمئة من المراهقين، حسب إحصائية نشرها المعهد القومي للصحة العقلية.
وخلصت دراسة تابعت أطفالا تعاني أمهاتهم من اضطرابات نفسية إلى أنهم يتأثرون بمحيطهم. ووفقا لجامعة ميشيغان، يرتفع خطر الإصابة بالاكتئاب بـ4 بالمئة عند الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض.
كما أكدت دراسة سابقة أن الأطفال الذين لديهم أمهات مكتئبات قد ينتهي بهم المطاف بالإصابة بخلل في رد الفعل المناعي في أجسامهم وبزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات نفسية..
وأوضحت روث فيلدمان كبيرة الباحثين الأستاذة المساعدة في مركز ييل لأبحاث الطفل في نيو هيفن بولاية كونيتيكت الأميركية، “إذا نشأت مع أم مكتئبة إكلينيكيا تتأثر سلبا قدرات جسدك على التعامل مع التوتر وكذلك نظام المناعة”.
وأضافت “يحدث ذلك حتى إذا كانت أسرتك في وضع اجتماعي اقتصادي منخفض المخاطر وبوجود الوالدين وعدم وجود مشكلات مثل الفقر أو الأمراض العضوية”.
وسجلت الأبحاث الحديثة 16 بالمئة من الأمهات اللواتي شغلن وظائف متعددة في العام المنقضي، وشخّص أكثر من 16 مليون فرد في الولايات المتحدة بالاكتئاب في نفس الفترة. ومن أجل اختبار العلاقة بين العمل وصحة الأمهات النفسية، شملت الدراسة 3 آلاف امرأة. وشاركت ناتاشا بيلكاوسكاس، وهي أستاذة مساعدة بجامعة ميشيغان، في البحث.
وقالت بيلكاوسكاس إن هناك سببين رئيسيين وراء شغل عدة وظائف. يكمن الأول في الرغبة في التحول إلى مهنة أخرى تدريجيا، والثاني في الضغط الاقتصادي وعدم القدرة على سد حاجيات العائلات الأساسية وهو الأكثر شيوعا بين الأمهات.
وخلال الدراسة، سئلت الأمهات عما إذا كن يعانين من نوبات اكتئاب حادة. وركزت الدراسة على المكتئبات. وطرحت سلسلة من الأسئلة عليهن لمتابعة أعراضهن وتحديد أسبابها.
وقالت بورنز “من المهم أن نلاحظ أن الكآبة لا تتعلق بالدخل فقط. يؤثر تعدد الوظائف على الصحة النفسية عبر الإجهاد الذي يسببه، وضغوط موازنته مع رعاية الأطفال”.
وتشير الدراسة إلى ضرورة وضع سياسات تخلق بدائل لتعدد الوظائف وتوفر موارد كافية تمكن الأسر من تلبية احتياجاتها.
وأكدت بيلكاوسكاس الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث لفهم تأثير عوامل أخرى مثل الأجور المنخفضة، وحماية العمال من جداول العمل المتقلبة، والمساعدة في رعاية الأطفال على الصحة النفسية، وبالتالي حمايتها.