" وكالة أخبار المرأة "

تميل الأمهات إلى قضاء المزيد من الوقت مع بناتهن المراهقات في الطبخ والتنظيف، بينما يميل الآباء إلى قضاء المزيد من الوقت مع الأبناء في الاسترخاء والترفيه.
واعتبر تحليل حديث أجراه مركز بيو للدراسات، أن هذه الفوارق تدل على ظلم، وقال “يبدأ هذا الظلم مبكرا” بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة، حيث يتمتع الأولاد بوقت فراغ أكثر من الفتيات بفارق ساعة يوميا.
وترتبط أنماط تقسيم الوقت بين الأولاد والبنات في سن المراهقة ارتباطا وثيقا بأنماطه عند البالغين، ففي سن المراهقة يقضي المراهقون معدل ساعة واحدة أكثر من الفتيات أمام الشاشات الرقمية، ويشاهد الرجال التلفزيون لمدة نصف ساعة أكثر من النساء.
في الوقت نفسه، يمثل الوقت الذي تقضيه المراهقات كل يوم في التنظيف والطهي أكثر من ضعف الوقت الذي يقضيه الأولاد في هاتين المهمتين، وبالتالي تبدو سنوات المراهقة كتمهيد لسن البلوغ الذي تعاني فيه النساء من عدم المساواة بين الجنسين.
وفي المتوسط، يتمتع الرجال بوقت فراغ يومي يتجاوز ذلك الذي تتمتع به النساء، ويصل الفارق إلى نصف ساعة تقريبا، وتهم هذه النتائج الأميركيين والأميركيات، ولكن لا يبدو أن في بقية دول العالم يمكن أن تكون النتائج عكسية بل إن الفوارق قد تزيد والوقت الذي يستمتع فيه الرجال بالاسترخاء قد يكون أطول مقارنة بالنساء.
ويمكن للوالدين لعب دور رئيسي في توليد هذا التفاوت، وتشير الأبحاث إلى أن الآباء يوجهون أطفالهم نحو القيام بمهام مختلفة من الأعمال المنزلية حسب الجنس، فعلى سبيل المثال تميل الأمهات إلى قضاء وقت مع بناتهن في الطهي والقيام بالأعمال المنزلية والتسوق أطول من الوقت الذي يقضينه مع أبنائهن. ويشرّك الآباء أبناءهم في مشاريع ترميمية وأنشطة ترفيهية مثل مشاهدة التلفزيون.
وتقول جيل يافورسكي -أستاذة في علم الاجتماع بجامعة نورث كارولينا في تشارلوت- لمجلة ذي أتلانتك الأميركية “إن أنشطة الأطفال مدفوعة بتقسيم المهام الذي تصممه عائلاتهم”؛ فالأطفال يتعلمون ما هو متوقع منهم من خلال ملاحظة ما يحدث حولهم.
ووجدت دراسة نشرت العام الماضي أن الرجال الذين ترعرعوا مع أمهات عاملات يميلون إلى قضاء المزيد من الوقت في رعاية الأطفال، في حين تميل أخواتهم إلى العمل لساعات أطول وكسب المزيد من المال. وكتب الباحثون “تبين هذه النتائج المفيدة منح الأمهات العاملات أرضية أكثر مساواة بين الجنسين في مجال المهارات الحياتية لإدارة العمل والمسؤوليات المنزلية”.
ويرسل الآباء رسائل غير متساوية لأطفالهم عبر الأعمال التي يقومون بها في المنزل. ووفقا لبيانات تغطي حوالي 10 آلاف أسرة -أصدرها “بيسي كيدز” (تطبيق يقيّم مهام الأطفال بمقابل مادي) في العام الماضي- يحصل الصبي العادي على 13.80 دولار أسبوعيا، بينما تتلقى الفتاة معدل 6.71 دولار. وتشبه الفجوة في الأجر تلك الموجودة بين الرجل والمرأة في مكان العمل، وتتشكل قبل وقت طويل من دخول سوق العمل.
وأشارت البيانات أيضا إلى أن الآباء يدفعون مالا أكثر للأولاد مقابل أنشطة شخصية مثل تنظيف أسنانهم. وتقضي المراهقات المزيد من الوقت في الاستحمام وارتداء الملابس وغيرهما من المهام المتعلقة بالنظافة أو المظهر، في حين يقضي المراهقون 23 دقيقة أقل منهن في القيام بهذه الأنشطة.
ويسعى آباء، في محاولة لإتاحة فرص المساواة بين الفتيات والفتيان، إلى تصحيح أوجه الاختلاف في المجتمع؛ كأن يشتروا لبناتهم كتبا عن رواد الفضاء أو الديناصورات، صمّمت للذكور. وتعمل الجهود على توسيع أفكار الأطفال حول ما هو ممكن. لكن، تبقى طرق إدارة الوالدين للأنشطة في المنزل أمرا أهم.
وتشجع يافورسكي على التوزيع المتساوي للأعمال المنزلية قائلة “يحتاج الآباء إلى تقسيم الأعمال بالتساوي بين أبنائهم لنمذجة مفاهيم العدل عندهم. فعندما يكبر هؤلاء الأطفال، سينظمون الأعمال المنزلية لتطابق تلك التي شهدوها في صغرهم”.
وبحسب الدراسات تقضي المراهقات وقتا أقل مما يقضيه الأولاد في الاسترخاء والترفيه وهو ما يشي بانطلاق ممارسات عدم المساواة بين الجنسين منذ الصغر ومن جانب أفراد العائلة، وتشمل هذه الممارسات المهام المنزلية وتوزيع الأوقات التي يقضيها الآباء مع أبنائهم.
ولا يختلف المراهقون في العائلات العربية عن نظرائهم في الدول الغربية، فالبنت حين تصبح مراهقة يحرص والداها -وخاصة أمها- على تعليمها العديد من المهام وتحميلها العديد من المسؤوليات، وهذا الحرص يدخل ضمن العادات والتقاليد، ومن هنا تشرع الأم في تقديم الدروس والتوجيهات والتعليمات لابنتها المراهقة وتبدأ بتعليمها كيفية الاعتناء بنفسها وبلباسها وبنظافتها الشخصية ثم بغرفتها.
وبعدها تنتقل إلى تعليمها كيفية الاهتمام بالبيت وترتيبه وكيفية الطبخ، إلى غير ذلك من المهام الأخرى. وقد تحدث الكثير من الخلافات والمشاجرات بين الطرفين؛ من ذلك مثلا ألا تتخلى الأمهات عن رغبتهن في تعليم بناتهن الشؤون المنزلية ويعتبرنها جزءا من مهمتهن التربوية ومن مسؤولياتهن.
 كما يمكن أيضا ألا ترغب الفتاة في القيام بهذه المهام الروتينية والشاقة والتي قد تنفر منها ولا تعجبها ولا تفكر في تعلمها أصلا، وقد يزداد الخلاف حدة عندما تبالغ الأم في حرصها على تدريب البنت وتحبسها معها في البيت وفي المطبخ وقد تحرمها من الترفيه ومن العديد من الأنشطة لأجل ذلك، أو عندما تبالغ المراهقة في الكسل وترفض تعلم أي مهمة من المهام المنزلية كما هو حال الكثير من المراهقين المتمردين.
ويمكن للأمهات القيام بنفس التدريبات وتعليم البنت لكن بسلاسة ودون ضغط عليها لتجنب الخلافات ودون حرمانها من حقها في الاسترخاء والترفيه مثل إخوتها المراهقين، وينصح المختصون بتوزيع المهام المنزلية بين الأبناء توزيعا عادلا، أي أن تعليم البنت هذه المهام يمكن أن يتحول إلى تمرين جماعي يشارك فيه إخوتها ووالدها أيضا، وبالتالي تتقاسم معهم بالتساوي أوقات الراحة والترفيه ويتقاسمون معها ومع والدتها مشاق الشؤون المنزلية.