" وكالة أخبار المرأة "

يشعر المسلمون ببعض المصاعب والتعب والعطش والإرهاق خلال الأيام الأولى لشهر رمضان. ولأن نظام الصوم المتواصل يقطع النظام الذي تعود عليه الجهاز الهضمي طوال السنة، فإنه يحصل بعض الإرباك في عمل أجهزة الجسم المرتبطة بالساعة البيولوجية؛ إذ بتغيّر مواعيد الأكل وكمياته ومواقيت النوم يتعرض الصائم لصداع يتراوح من متوسط إلى شديد خلال الأيام الأولى جرّاء شدة العطش والحاجة إلى الماء ويفتقد الجسم الطاقة لقلة السكريات والكافيين.
لكن مع كل ذلك، يتميز جسم الإنسان بسرعة التأقلم وخاصة عند اتباع بعض التدابير البسيطة. ففي تقرير لموقع دويتشه فيله الألماني، قدم استشاري الجهاز الهضمي والكبد وأخصائي مناظير الجهاز الهضمي بالمعهد القومي المصري للكبد، أحمد هاني عيسى، بعض النصائح الرمضانية لصيام مريح بعيدا عن المتاعب التي تصيب الجهاز الهضمي. ويوصي عيسى “بعدم الإفراط في تناول الطعام أثناء الإفطار وتقسيم الأكل إلى وجبتين، الأولى وقت الإفطار والثانية بعد مرور ساعتين تجنبا للإصابة بالتخمة”.
وأضاف أن تناول الطعام بسرعة وقت الإفطار قد يتسبب في عسر الهضم ومشكلات بالقولون، لذا “يجب مضغ الطعام جيدا والتوقف عنه بمجرد الإحساس بالشبع”. كما يفضل الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الدسمة والاعتماد على تناول المشويات والأطعمة المسلوقة.
وحذر استشاري الجهاز الهضمي بعدم الإكثار من تناول الحلويات لما قد تسببه من خلل في إنتاج الأنسولين، ممّا يُعرض الصائم  لخطر الإصابة بمرض السكري. وأكد على ضرورة “شرب الماء بكثرة في فترة ما بين الإفطار والسحور وعدم تناوله بكثرة في وقت السحور فقط، والابتعاد في شهر رمضان عن تناول المياه الغازية أثناء وجبة الإفطار، لأنها تتسبب في هشاشة العظام لاحتوائها على حمض الفسفوريك الذي يخل بنسبة الكالسيوم في الدم”.
كما شدد على أن الإكثار من تناول الخيار والزبادي أثناء السحور يقلل من الإحساس بالعطش.
ورغم بعض المصاعب في البداية، أثبتت الكثير من الدراسات أن للصيام تأثيرا إيجابيا على صحة الإنسان وقد يقي الجسم من أمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل وأمراض الجهاز الهضمي. فقد قام الباحثون بدراسة التأثيرات الصحية للصوم وذلك تحت إشراف البروفيسورة فراسنواز فيلهالمي دي توليدو من عيادة بوخينغر فيلهلمي على ضفاف بحيرة كونستانس جنوبي ألمانيا، بالتعاون مع البروفيسور أندرياس ميكالسن من مستشفى شاريتيه برلين الجامعي. وقام 1422 شخصا باتباع برنامج للصيام العلاجي لمدة سنة واحدة لفترات تتراوح بين 4 و21 يوما. وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة “بلوس وان” العلمية الشهيرة.
وقام الباحثون بإجراء فحوصات الدم قبل نهاية فترة الصيام وكذلك بعد الإفطار. وبناء على البيانات، لاحظ العلماء انخفاضا كبيرا في الوزن ومحيط البطن وضغط الدم.
كما تبين أن الصيام ساهم في تعديل نسبة الدهون والغلوكوز في الدم. وبينما انخفضت مستويات الغلوكوز في الدم، زادت في المقابل نسبة الأجسام الكيتونية. وأشارت الدراسة إلى أن الصيام عزز شعور الرفاهية العاطفية والجسدية لدى المشاركين، إذ أيد 93.2 بالمئة منهم فكرة الصيام لفترات طويلة. ومن بين 404 أشخاص كانوا يعانون من صعوبات صحية كالتهاب المفاصل والكبد الدهني وارتفاع مستويات الدهون في الدم ومتلازمة التعب، أفاد 341 منهم بوجود تحسن. وذكر 93 بالمئة من المشاركين أنهم لا يشعرون بالجوع خلال فترة العلاج بطريقة الطبيب الألماني أوتو بوخنغر للصيام.
وركزت الدراسة بشكل أساسي على آثار الصيام الجانبية. إذ أبلغ واحد بالمئة من كافة المشاركين عن مشكلات واجهتهم أثناء الصيام كاضطرابات النوم والصداع  والتعب أو آلام أسفل الظهر في بعض الحالات، خاصة في الأيام الثلاثة الأولى.