الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ها هو شهر رمضان قد أقبل ..فاللهم لك الحمد و الشكر أن بلغتنا هذا الشهر الكريم و ما فيه من عظيم جودك و نعمك من فتح ابواب الجنان و تصفيد الشياطين و مغفرة الذنوب و غيرها من النعم و المنن التي لا تحصى فلك الحمد كما بنبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك عادة تستقبل المرأة المسلمة رمضان بلهفة وسرور محاولة اغتنام الفرصة للتفرغ للعبادة والطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وتسعى لتوفير الأجواء الرمضانية لأفراد أسرتها بخلق الجو الروحاني بينهم، وتوفير المستلزمات المنزلية من تنظيف المنزل والوقوف في المطبخ لعمل أنواع مختلفة من المأكولات والمشروبات, ناهيك عن متاعبها إذا كانت المرأة عاملة. فهي بذلك تتحمل الكثير من المسؤوليات والأعباء التي تشكل ضغوطا نفسية وبدنية، فلا بد أن تسعى لتقسيم وقتها بين العمل خارج المنزل والعبادة والمهام المنزلية. لمرأة تصرف معظم وقتها في شهر رمضان المبارك في تلبية متطلبات أسرتها التي تزداد بشكل كبير في رمضان, ونتيجة لذلك تضيع عليها فرصة أداء الكثير من العبادات، وقد لا تشعر بروحانية هذا الشهر الكريم، ومع ذلك فإن من سماحة هذا الدين ويسره، ومن عظيم إحسان الله إلى عباده أن رتب لجميع الأعمال والعادات التي نقوم بها الأجر والمثوبة، وذلك إذا توفر فيها عامل احتساب الأجر والنية فيها، وكذا ربة المنزل في رمضان فالأعمال التي تتكرر يوميًا؛ كاعتنائها بزوجها وأطفالها، إذا احتسبت الأجر والثواب في فعلها، واستحضرت النية بأنها تقوم بذلك ليس على سبيل العادة والواجب والإكراه، وإنما طاعة لله ولرسوله "صلى الله عليه وسلم" فإنها تصبح عبادة ويحصل لها الأجر على ذلك –بإذن الله-. وللاحتساب أهمية كبرى في حياة ربة المنزل للاستزادة من تحصيل الحسنات والأجر عند الله سبحانه وتعالى وما أجمل كلام ابن القيم -رحمه الله- في ذلك حيث قال: "أهل اليقظة عاداتهم عبادات، وأهل الغفلة عباداتهم عادات الميزانية في رمضان.. مسؤولية تؤرق الأسرة غالبا ما تزداد مصروفات الأسرة خلال شهر رمضان، وهو ما يكون نتيجة اتباع سلوكيات شراء وإنفاق خاطئة، تتعلق بالمشروبات والمأكولات التي تستهلكها الأسرة خلال ذلك الشهر، كذلك مستلزمات العيد من ملابس ومفروشات جديدة للمنزل وكل ما يتعلق بالمخبوزات والحلويات، دون التخطيط والتركيز على الضرورات، مما يترتب عليه اضطراب ميزانية الأسرة ومن ثم إرهاقا ماليا يشير علماء الاجتماع إلى أنه لكي تقوم الزوجة بشراء جميع متطلباتها في شهر رمضان دون أن تؤرق زوجها، لابد من وضع خطة تليق بميزانية المنزل ولا تقصر في احتياجات الأسرة، وفي ذات الوقت تحمي من العادات الشرائية الخاطئة، مع أهمية التخطيط قبل الشراء والموازنة بين الإمكانيات المالية ومتطلبات المنزل، كما يجب التخلي عن فكرة التخزين التي تصيب الأسرة بالشره الشرائي، حيث تقوم المرأة بشراء احتياجاتها في رمضان واحتياجات العيد وما بعد العيد بحجة احتمالية غلق المحال والمتاجر خلال أيام العيد، وهذه من أهم الأخطاء يمكن الوقوع فيها ويؤكدون على ضرورة تحديد المبلغ المطلوب لشراء احتياجات الأسرة مع تحديد عدد أفرادها، وإذا كنت ستستقبل ضيوفا خلال الشهر، لابد من تحديد عددهم ومستوى الأكل الذي سيقدم لهم، فهذه أهم العوامل التي لابد من أخذها في الاعتبار عند وضع خطة الشراء -- بالإضافة إلى عدم شراء المأكولات غير المستحبة لبعض أفراد الأسرة لأنها ستضخم الميزانية دون الاستفادة منها، وعدم شراء كميات كبيرة من الأشياء التي تحتاج إلى تخزين لأنها قد تفسد مع ارتفاع درجات الحرارة، لذا لابد من شراء الأشياء وفقا لسعة التخزين لدى الأسرة - علماء الاجتماع يشيرون، إنه لابد من طرح المستلزمات الهامة فقط في المتاجر، حتى لا تضطر الأسرة لتخطي حدود الميزانية، أو عرض المنتجات بأسعار مخفضة تيسر عليها شراء كل احتياجاتها دون التعرض لأزمات مالية ترهق رب الأسرة، بسبب السلوكيات الشرائية الخاطئة التي تقع فيها السيدات، وإلا يجب على المرأة الخروج للعمل خلال شهر رمضان لمساعدة الزوج، وهو ما يسهم في التخلص من الأزمة المالية، لا سيما أن الأسعار تزداد خلاله -ويؤكدون إلى أن تفكير الزوجة في مستلزمات العيد من ملابس للأبناء والحلويات، لا يعد خطأ، ولكن شريطة الموازنة بين الوارد والمصروفات، حتى لا تتحمل الأسرة أعباء مادية بعد انقضاء الشهر نتيجة الاقتراض و يوضح المتخصص في شؤون الأسرة والعلاقات الاجتماعية، د. هاني حسن، أن معدل إنفاق الأسرة منذ بداية شهر رمضان وحتى بدء العام الدراسي الجديد يصل إلى أكثر من 80% من دخلها، وأكثر من 60% من الدخل ينفق خلال شهر رمضان بسبب العادات الشرائية للزوجات، مما يدفع الزوج للاستدانة خاصة أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الفجوة بين احتياجات الأسرة الرئيسية، وما تفرضه عادات المجتمع من العيش في مستوى لا يمكن للأسرة البسيطة التنازل عنه، كالولائم والعزائم خلال شهر رمضان وأيام العيد، وتجديد المنزل قبل حلوله، وهذه متطلبات ترهق ميزانية الأسرة - ووفقا للمعطيات التي اعلن عنها خبراء الاقتصادي، فإن معدل إنفاق العائلة العربية على الغذاء شهريا يبلغ 3,200 شيكل، بمتوسط 3.4 أنفار، مقابل 2,435 شيكل لدى العائلة اليهودية بمتوسط 2.6 أنفار، ويبلغ متوسط الدخل الصافي في العائلة العربية 11,195 شيكلا ويرتفع متوسط الدخل لدى العائلة اليهودية 19,699 شيكلا، وتنفق العائلة العربية شهريا على السجائر 321 شيكلا بالمعدل بينما لدى العائلة اليهودية 105 شواكل --- وبينما يرتفع معدل إنفاق العائلة اليهودية على التربية والتعليم إلى 1,928 شيكلا، يتدنى إنفاق العائلة العربية على التربية والتعليم إلى 1,350 شيكلا، وتنفق العائلة العربية ضعف العائلة اليهودية على الملابس أي بمعدل 737 شيكلا شهريا مقابل 467 شيكلا وما يثير في رمضان هو ازدياد الإنفاق على السلة الغذائية بنسبة 150% مقارنة بالأشهر العادية، رغم أن عدد ساعات الصيام يبلغ نحو 15 ساعة باليوم، ويتم تناول الطعام في ساعات محدودة من الليل، ما يعني أن ما ينفق ليس بالضرورة يستهلك وإنما في الغالب يلقى في النفايات، وينصح الخبير الاقتصادي جمهور الصائمين ألا ينغروا بالحملات الدعائية للمشتريات، فالأموال تنتهي والحملات لا تنتهي -- شهر رمضان هو في الأساس شهر عبادات وطاعات لا شهر ترف وبذخ وتبذير. أنصح العائلة العربية ألا تُغرى من ترويج الحملات للاستهلاك، ففي هذا الشهر ينضاف إلى سلة الغذاء التمر والشوربة فقط، وتقل عدد الوجبات من ثلاث وجبات يوميا إلى وجبتين، أي هناك فرصة لتقليص سلة المشتريات لا زيادتها، ومع ذلك نلاحظ أن العائلة العربية تزيد من نفقات الغذاء في رمضان. أسأل الله عز و جل أن يجعل هذا الشهر الكريم طريقاً لنا للوصول لمرضاته و أن يجعلنا من عتقائه اللهم أعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك اللهم وفقنا لما يرضيك عنا و بارك لنا في أوقاتنا و في عبادتنا و اجعلها لوجهك خالصة يا رب العالمين