المستشارة : تهاني التري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في معترك هذه الحياة المليئة بالإيجابية والسلبيات التي نعيشها في كل لحظاتنا نجد أن البعض لديه مهارة عالية في استقبال كل ما يحدث معه في عالمه الجميل ويعرف كيف يحول المصاعب والمشاكل والسلبية إلى حب وفرح وإيجابية ويعيش بقليل من المنطق والكثير من الخيال الذي يلون عالمه بألوان زاهية ألوان فرح وبهجة تنسيه ما قد يواجهه كل يوم ..
فلو سألت أحدهم ما هو عكس الأبيض سيجيب الأسود وهي اجابة صحيحة
وما هو عكس النهار بالطبع سيجيب الليل
وعكس الجوع هو الشبع ..
ولو سالته ما هو عكس الحب سيعتقد الجميع  بأنه " الكره " وهي اجابة  بديهية منطقية عقلانية ، ولكن من أجل صحتك النفسية لابد أن تتعلم أن عكس الحب هو      " اللاحب " وهي ثقافة يجب أن يتعلمها الأفراد ويطبقوها في حياتهم ومجتمعاتهم لينعموا بالكثير من الراحة النفسية والهدوء والسلام الداخلي .
وبتعريف بسيط عن ثقافة أو مهارة ‏اللاحب
وباختصار موجز هو التسامح مع النفس اولا والسلام مع الآخرين حتى لو لم تكن تحبهم وضرورة  تقبل الآخر والتعايش معهم بهدوء وسلام، وتلك مهارة من الصعب ان يتقنها اي فرد وثقافة لا يتقبلها ويمارسها إلا فئة قليلة ممن وصلوا إلى السلام الداخلي والعلو والترفع عن كل ما يعكر صفوهم أو يطغى على تفكيرهم ولا يسمحوا لتيارات المد والجزر أن تغير مبادئهم او تحيد بهم عن الطريق الصحيح  .
تاكد عزيزي الايجابي صاحب النفس الصفية ان إزالتك لقاموس الكُرّه من حياتك دليل على نقاءك وإيمانك فقد أوصانا خيرُ البشريّة قائلاً:  لا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تناجشوا ،  وكونوا عباد الله إخوانا.
ان إنتقال اي فرد منا إلى إتقان مهارة وثقافة  " اللاحب " يحميك ويغلفك ضد المشاعر السلبية مثل ( التفكير الزائد ، الحقد ، العداوة المقارنة مع الاخرين) وغيرها الكثير ، كما يكفيك شر سيئات الغيبة وذكرك لمن تكره .
و‏عندما تكرهُ شخصًا فمن الرقـيِّ ألّا تجعلَ الجميع يكرهُه من خلالِ حديثِك السيئ عنه..
دع غيرَك يخوضُ التجربة فقد يكونُ الخللُ منك وفيك أو قد تملك نظارة تحتاج لمسح الغبار عنها .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يُبَلِّغُنِي أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئًا ، فإنِّي أحبُّ أن أخرج إليكم وأنا سَلِيم الصَّدر) ..
مهارة " اللاحب " عندما تتقنها فإنها تعمل كالفلتر لتنقية قلبك وعقلك وروحك وجسدك من كل شوائب هذا العصر الذي لم نعد نفهم له مبدا فقد اصبحت هناك الكثير من السلوكيات التي تطفو على السطح ولا نعرف لها اصلا ولا فصلا .. وانت اما أن تحمل في قلبك "حُباً " أو" لاحب" اختر اخد هذين الابواب ولا تتشعب مما يجعلك سليم الصدر مطمئن البال فلا غل ولاحقد ولاعداوة ..
وحسب قوله تعالى "إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا"
همسة صغيرة أهديها لك " عندما تتغير النوايا ، تتغير العطايا " ..
وتذكر أن الحب يصنع المعجزات لذلك مارس حياتك بكثير من الحب والحب ثم الحب ..