" وكالة أخبار المرأة "

يقتصر بعض الرياضيين على تقوية عضلات بعينها أكثر من بقية عضلات الجسم للحصول على شكل مميز مثل الذراعين القويين أو البطن المشدود، لكنهم لا يدركون أن في ذلك خطرا على النسيج العضلي والمفاصل والأربطة التي تحيط بالعضلة. وقد يتسبب ذلك أيضا في إخلال توازن القوى والتحمّل لبقية الجسم.
 يمكن أن ينصبّ اهتمام المرء أثناء ممارسة التمارين الرياضية على بعض المجموعات العضلية الفردية، مثل البطن أو الساقين أو الظهر. وفي هذه الحالة يتعيّن على المرء مراعاة أن هذه التمارين قد تأتي بنتائج عكسية في بعض الأحيان أو أنها قد تكون ضارّة بالجسم.
وأوضح البروفيسور الألماني لارس دونات أنه من الممكن توجيه التمارين الرياضية نحو مجموعات عضلية فردية، والتركيز على عضلات البطن أو الساقين أو الأرداف.
وأضاف الأستاذ بجامعة كولن الرياضية أنه كلما كانت العضلة أصغر حجما، وكانت الحركة أكثر تعقيدا، ازدادت صعوبة تدريب العضلات بمفردها وبمعزل عن العضلات الأخرى.
ويرتبط مدى أهمية تدريب المجموعات العضلية الفردية بالأهداف والدوافع الفردية لكل رياضي؛ حيث يتعيّن على عدّاء المسافات الطويلة تدريب العضلات الكبيرة في مناطق مختلفة من جسمه، في حين يحتاج لاعب القوس والسهم إلى تدريب عضلات فردية في الذراع بدرجة أكبر.
ومع ذلك فإن تدريب المجموعات العضلية الفردية له حدود؛ حيث يتعيّن على الرياضي تجنّب الاختلالات القوية أثناء التمرين. ومن المهم أيضا تدريب العضلات المقابلة بنفس القدر؛ حيث يجب تدريب عضلات أسفل الظهر مع تدريب عضلات البطن، بالإضافة إلى تدريب عضلات الصدر عند إجراء التمارين، التي تستهدف الجزء العلوي من الظهر.
ومن جانبها أوضحت نينا كيرستنج، المدربة الشخصية بمدينة دورتموند الألمانية، أن الاختلالات الناشئة قد تؤدي إلى حدوث شدّ عضلي أو تقصير العضلات المعنية، وهو ما قد يؤدي إلى تلف في المفاصل ويتسبب في حدوث إصابات على المدى البعيد.
 وفي حال تدريب العضلات بشكل فردي، فإنه يتعيّن على المرء التحكم في الحمل بشكل معقول، وعند إجراء تمارين البطن يمكن تحديد مراكز ثقل مختلفة أثناء التمرين، وذلك من خلال الاعتماد على تدريبات مختلفة، كما أن نوع التحميل يعتبر من الأمور المهمة أيضا؛ حيث يجب إجراء التمارين بوعي وبدقة؛ إذ تعدّ هذه الطريقة أكثر أهمية من التكرارات الكثيرة والسريعة، وخاصة في مجال الرياضة المتعلقة بالصحة والترفيه.
وبدوره أشار فيليكس بينسكر، المدرب الشخصي بمدينة دورتموند، إلى أنه يتعيّن على المرء القيام بتنشيط العديد من العضلات في الجسم، إذا لم يكن مضطرا لتدريب مجموعة عضلية معيّنة. وأضافت كيرستنج أنه يمكن الوصول إلى الكثير من النتائج بواسطة تمارين قليلة، وخاصة في حال عدم توفر الكثير من الوقت، علاوة على أنه يتم حرق المزيد من السعرات الحرارية كلما تم تنشيط العضلات في نفس الوقت.
ولكن إذا رغب المرء في الحصول على مظهر مميز وقوام ممشوق بحيث تظهر عضلات البطن بوضوح، فإنه يحتاج في هذه الحالة إلى أكثر من مجرد القيام بتمارين البطن؛ حيث يجب عليه تخفيض نسبة الدهون في الجسم من خلال حرق الكثير من السعرات الحرارية.
وبغض النظر عن طريقة التدريب، فإنه يتعيّن على المرء تغيير الحمل قليلا؛ نظرا إلى أن الجسم سرعان ما يعتاد على التمرين، وبالتالي لا يتم الوصول إلى التأثير المطلوب، وتختلف طريقة استجابة الجسم للمحفزات من شخص إلى آخر، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت إلى أن يزداد حجم العضلات وتصبح ظاهرة بوضوح، حتى مع التدريب الفردي المتسق للبطن والذراع.
وعادة ما تحدث مواءمات عصبية في الجسم خلال أول 4 إلى 6 أسابيع، ولا تظهر النتائج الجادة إلا بدءا من الأسبوع السادس، ولذلك دائما ما ينصح الخبراء بتطبيق خطة تدريب في بادئ الأمر تضم 24 حصة تدريبية على الأقل، مع تسجيل الأحمال والنتائج.
كما أفادت دراسة دولية سابقة بأن ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة واحدة يوميا يساعد على إزالة البروتينات السامة من العضلات، ويسهم في علاج ضعف العضلات وضمورها.
الدراسة أجراها باحثون بجامعة ساو باولو البرازيلية بالتعاون مع باحثين من الولايات المتحدة والنرويج، ونشروا نتائجها في أحد أعداد دورية “ساينتفيك ريبورتس″ العلمية.
 وأوضح الباحثون أن نمط الحياة المستقرة وما يصاحبه من الجلوس لفترات طويلة، ينجم عنه تراكم البروتينات السامة وغير المعالجة بشكل كافٍ في خلايا العضلات، وبالتالي فهو يؤدي إلى ضعف العضلات أو الوهن. وأضافوا أن هذه الحالة هي عبارة عن خلل وظيفي عضلي يؤثر على كبار السن أو الأفراد الذين يعانون من الإصابة بالعصب الوركي، الذي يصيب المرضى الذين يظلون لفترات طويلة طريحي الفراش، أو العمال الذين يقضون ساعات طويلة جالسين.
ولرصد تأثير التمارين الرياضية على المصابين بالعصب الوركي، أجرى الفريق دراسته على مجموعة من الفئران المصابة بهذه الحالة، وقسموها إلى مجموعتين. وانخرطت المجموعة الأولى في التمارين الرياضية لمدة ساعة واحدة يومياً 5 مرات أسبوعيا، فيما لم تشارك المجموعة الثانية في التمارين.
وبإجراء فحوصات على الفئران المصابة، وجد الباحثون أن الإصابة بالعصب الوركي تأتي بسبب ضعف الجهاز الخلوي المسؤول عن تحديد وإزالة البروتينات والسموم التالفة من العضلات.
وبعد أربعة أسابيع من التمارين الرياضية، وجد الباحثون أن ضعف العضلات الناجم عن إصابة العصب الوركي أقل شدة في المجموعة التي مارست التمارين الرياضية، مقارنةً مع المجموعة الأخرى.