محمد اليعقوبي - تونس - " وكالة أخبار المرأة "

يختلف الناس في عاداتهم وتقاليدهم وأيضا في أسلوب حياتهم وسماتهم الجسدية، ولكن معايير الجسم العصري والرشيق، جعلت الكثير من الأشخاص يتبعون حميات غذائية للحصول على “الجسم المثالي”، وتكمن المشكلة دوما في أن البعض یضعون نصب أعینهم نظام حمية معيّن، ویبدأون باتخاذ الخطوات اللازمة للوصول إلى الهدف المنشود، ولكن بعد مرور بضعة أسابیع يصابون بنوع من الفتور وتتراجع همتهم، لیعودوا شیئا فشیئا لعاداتهم السابقة، وذلك بسبب غياب الحافز والدعم المعنوي الذي يحثهم على مواصلة ما يصبون إليه، ومثل هذا الأمر يطرح التساؤل التالي: ما الطریقة التي تجعل الأشخاص يلتزمون بالنظام الغذائي الذي نصحهم به الخبراء، ليسيرون بثبات نحو تحقیق هدفهم؟
تبدو عملية فقدان الوزن من الأمور الصعبة، حتى في ظل وجود النية الحسنة للقيام بذلك، وخاصة إذا ما عزم المرء على خوض تجربة الحمية بمفرده، ومن دون وجود شبكة من الأشخاص يدعمونه ويشجعونه على المضيّ قُدما في نظامه الغذائي المعتمد من أجل تخفيض الوزن.
غير أن الكثير من الأبحاث ترجح أن يعمل الأشخاص البدناء على تعديل نمطهم الغذائي لتصبح أوزانهم أكثر صحة، إذا وجدوا بيئات تشجعهم باطراد على التقيّد بنظام غذائي صحي، ويسمى هذا السلوك بالتعلم الاجتماعي من خلال الملاحظة والمحاكاة.
ويشجع أخصائيو الحميات على ضرورة خوض تجربة الحمية مع الأشخاص الذين يعانون من نفس المشكل داخل الأسرة أو شبكة الأصدقاء، بهدف خلق نوع من التنافس أو التحفيز الذي يجعل الأشخاص أكثر التزاما بأنظمتهم الغذائية ووعيا بسلوكياتهم أثناء تناول الطعام، وأكثر حذرا في اختياراتهم لأصناف الأطعمة.
وتعدّ وسائل الإعلام الاجتماعية اليوم عنصرا رئيسيا في خلق نوع من المحفزات الخارجية المساعدة على بلوغ الوزن المثالي بفضل ما أصبح متاحا على فضاءاتها من استراتيجيات لتخفيف الوزن ومنشورات حول أنظمة غذائية صحية، والأهم من هذا كله أنها تساهم في خلق شبكات اجتماعية تشترك في نفس الهدف وتعمل سوية من أجل الوصول إليه والمحافظة عليه.
وتؤكد راشيل ميلتزر وارين، أخصائية التغذية في نيويورك أن التواصل بين الأشخاص الذين يتشاركون في نفس الأهداف على مواقع التواصل الاجتماعي، يفضي إلى جعل الكثيرين يعملون بجِد للبقاء دائما على المسار الصحيح، مشددة على أن القصص الشخصية أكدت أن التكنولوجيا، وخصوصا الشبكات الاجتماعية يمكن أن تكون عاملا مساعدا للشباب على تحقيق أوزان صحية، فالدراسات تشير إلى أن الكثيرين تمكّنوا من تخفيف أوزانهم بفضل المنشورات التي تهدف إلى الحثّ على ممارسة الرياضة واتباع أنظمة غذائية صحية.
وترى مارجوري نولان المتحدثة باسم جمعية الحمية الأميركية أن التدوين حول جميع الصعاب ومراحل الهبوط والصعود أثناء خوض رحلة إنقاص الوزن، وما يرافقها من نضالات شخصية وإحباطات ونجاحات، ومشاركة تلك التجارب مع عدة أشخاص آخرين، سيجعل الكثيرين يشعرون بنوع من الالتزام والإصرار على بلوغ الهدف.
واستشهدت نولان بقصة فتاة تسمى تينا هوبرت من مدينة ساوث شور ‎الأميركية أنشأت مدونة خاصة بها سمتها “الجزر لا الكعك” (كاروتز ان كايك)، لتنشر فيها تدريبات اللياقة البدنية والوصفات الغذائية البسيطة والفعالة، وتستعرض من خلالها تجربتها في إنقاص وزنها، وكيف استطاعت أن تفقد 20 رطلا في ثلاث سنوات بعد أن كانت من عشاق الأطعمة اللذيذة والمشروبات الكحولية، وكل ذلك بفضل دعم القراء وتشجيعهم، الذي ساعدها كثيرا للبقاء على المسار الصحيح.
تقول هوبرت “في كل وقت كنت أصارع فيه من أجل بلوغ هدفي في إنقاص وزني، كنتُ أتحدث عنه بصراحة على مدوّنتي، وأتساءل فيه ما إذا كنت قد اكتسبت بضعة أرطال أو تناولت جرعة زائدة من السكريات، وكانت التعليقات والنصائح التي أحصل عليها من أشخاص أعرف أنهم يعيشون نفس تجربتي تساعدني كثيرا”.
وتضيف “لديّ اعتقاد راسخ أنه إذا كانت هناك إرادة قوية، فإنه لا بد من وجود طريقة ما نحو تحقيق نمط حياة أكثر صحية والمحافظة على هذا المكسب”. وأظهرت نتائج الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد أن 50 في المئة من الأشخاص الذين تلقوا الدعم والتشجيع من أقاربهم أو أصدقائهم، استطاعوا بالفعل فقدان الوزن وتغيير عاداتهم الغذائية.
ولاحظ باحثون في جامعة كاليفورنيا في دراسة سابقة أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وسناب شات يمكن أن تساعد من يحاولون تخفيف الوزن على تحقيق أهدافهم.
وأكد الباحثون أن التفاعل مع الأصدقاء عبر العالم الافتراضي يوفر للأشخاص الذين يرغبون في تخفيف أوزانهم الدعم الذي من شأنه أن يساعدهم على تحقيق وزن صحي، كما يمكن أن يقدّم الأصدقاء نصائح مهمة عن تجاربهم تيسر الطريق لبلوغ هذا الهدف.
لكن من الواضح أن هناك حاجةً لإجراء المزيد من الدراسات حول مثل هذا الأمر، نظرا إلى أن الأبحاث التي أجريت إلى حد الآن لم تقدّم سوى رؤية محدودة على عيّنات قليلة من البشر، ولذلك ليس بوسع الباحثين الجزم على ما إذا كان هناك لوسائل التواصل الاجتماعي تأثير على الناس يجعلهم يكافحون لكي يحصلوا على وزن صحي.